الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آل النبي الذين لا تحل لهم الصدقة:
616 -
وعن جبير بن مطعمٍ رضي الله عنه قال: "مشيت أنا وعثمان بن عفَّانّ رضي الله عنه إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلَّب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم بمنزلةٍ واحدةٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيءٌ واحدٌ". رواه البخاريُّ.
"مشيت" أي: سرت أنا وإياه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الغرض ولهذه الحاجة. الغرض أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى بني المطلب من خمس خيبر، والله عز وجل يقول:{* واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41]. والذي لله وللرسول يصرف في مصارف المسلمين العامة الذي يسمى الفيء، {ولذي القربى} يعني: قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من يدخل في ذي القرى بنو هاشم قلنا: إنهم آل الرسول ولا شك أن من قرابته بنو المطلب، ننظر الرسول صلى الله عليه وسلم جعلهم في الخمس قسمين: بنو المطلب، يعني: عبد شمس ونوفل، والمطلب وهاشم بطنان أعطاهما النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس وبطنان لم يعطهما مع أن الأربعة كلهم أبناء رجل واحد، وعثمان بن عفان، وجبير بن مطعم من البطنين الممنوعين، فذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحدة لماذا؟ لأن بني المطلب- لما صارت محاصرة قريش لبني هاشم إثر دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة- انضموا إلى بني هاشم وصاروا معهم وحصروا في الشعب، وأما بنو عبد شمس ونوفل فإنهم صاروا مع قريش، ولهذا كان أبو طالب يقول في لاميته المشهورة:[الطويل]
جزا الله عنا عبد شمس ونوفلًا
…
عقوبةً شر عاجلٍ غير آجلٍ
لماذا؟ لأنهم خذلوهم، فهم بنو عمهم، وكان الواجب عليهم- ولو من حيث القرابة- أن يكونوا معهم، لكن كانوا مع هؤلاء مع قريش لذلك لما ساعدوا بني هاشم وكانوا معهم في النصرة والولاء على قريش جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم سهمًا من الغنيمة، وجعلهم شيئًا واحدًا، فهذه هي قصة الحديث، وجاء به المؤلف عقب قوله: فإن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إشارة إلى أن بني المطلب لا تحل لهم الزكاة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد" أيضًا، وربما يقال: وإشارة إلى بيان الحكمة في أنهم لا يعطون من الزكاة وأن يجعل لهم بدلًا من ذلك وهو الخمس، بإشارة إلى بني المطلب وبنو هاشم يأخذون من الخمس وكان منعهم من الزكاة جعل لهم عوضًا عنه وهو الخمس، ثم هل بنو المطلب تحل لهم الزكاة أو لا؟ في
هذا قولان لأهل العلم. منهم من قال: إنها لا تحل لهم الزكاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد".
ثانيًا: ولأنهم يشاركون بني هاشم في الخمس، فإذا شاركوهم في المغنم شاركوهم في الحرمان من الزكاة.
ومن العلماء من يقول: إنها تحل لهم؛ لأن العلة في منع الزكاة على بني هاشم هي القرابة، ومعلوم أن بني المطلب بنو عم لبني هاشم وليسوا من بني هاشم، ولو كانت العلة القرابة لكان بنو عبد شمس ونوفل يمنعون من الزكاة.
وفي هذه المسألة عن الإمام أحمد رحمة الله روايتان: رواية أنها تحل لبني المطلب وهي المذهب. والرواية الثانية: أنها لا تحل، وهي التي مشى عليها صاحب زاد المستقنع، والصحيح أنها تدفع إلى بني المطلب، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم من الخمس لا من أجل قرابتهم، ولكن من أجل النصرة والحماية حيث كانوا مع بني هاشم على قريش، ولو كانت العلة القرابة لم يكن فرق بينهم وبين بني عبد شمس ونوفل.
ومن فوائد الحديث: أن الإنسان ينبغي له أن يستعين بمن يشاركه في مهمته، وأن هذا من أسباب نجاح المهمة، دليله: أن جبير بن مطعم مشى هو وعثمان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك أيضًا له شواهد من الواقع، فإن إجابة الاثنين أقرب من إجابة الواحد، وإجابة الثلاثة أقرب من إجابة الاثنين ..... وهكذا، فإذا كنت تريد أمرًا مهمًّا فالذي ينبغي أن تأخذ معك من يشاركك في الأمر؛ لأنه يعينك على قضاء الحاجة، وربما يورد عليك المسئول إيرادًا لا تستطيع أن تجيب عنه، فإذا كان معك غيرك فإنه ينشطك، ولهذا قال موسى- عليه الصلاة والسلام لما أمره الله تعالى أن يبلغ رسالة إلى فرعون:{واجعل لي وزيرًا من أهلي} [طه: 29، 30].
ومن فوائد الحديث أيضًا: أنه يجوز للإنسان أن يستفسر عما يظن أنه حق له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عثمان وجبيرًا على السؤال، ولم يقل: إن هذا السؤال حرام عليكم.
ومن فوائد الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكافئ على المعروف، وأن المكافأة على المعروف مما جاءت به الشريعة، حيث كافأ بني المطلب فأعطاهم من الخمس.
ومن فوائد الحديث: أن المراد بذوي القربى في قوله تعالى: {وللرسول ولذي القربى} قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان بعض العلماء قال: المراد بهم: قرابة ولي الأمر، ولكن الصواب أنهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم.