الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحل، فلو جاءوا لمأذون شرعي محرم جاء بعمرة وقبل أن يصل إلى البيت قال له أحدهم: اعقد لابنتي فهل يجوز؟ الزوج غير محرم والزوجة غير محرمة وأبوها غير محرم والمأذون محرم المذهب يكره وليس بصحيح، الصحيح: الجواز؛ لأنه ليس فيه دليل على الكراهة، الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل.
من محظورات الإحرام قتل الصيد:
من محظورات الإحرام: قتل الصيد لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95]. فما هو الصيد؟ قال العلماء: الصيد المحرم في الإحرام "هو كل حيوان حلال يري متوحش أصلًا" فقولنا: "كل حيوان حلال خرج به الحرام، فالحرام ليس من الصيد ولا يدخل في محظورات الإحرام، "بري" خرج به البحري، فصيد البحر خلال حتى للمحرم، فلو كنا في سفينة في البحر وحاذينا يلملم وأحرمنا واتجهنا إلى الميناء في جدة وفي طريقنا هذا كنا نصيد الأسماك ونأكل فهذا يجوز؟ نعم، لماذا؟ لأن الصيد ليس بريًا، والله يقول: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96]. إذن يجوز، "متوحش" احترازًا من غير المتوحش، عندنا حيوان يرى غير متوحش مثل الدجاج والغنم والإبل والبقر كثير من هذه برية، إذن هي حلال؛ لأنها غير موحشة، قولنا: "أصلًا" احترازًا من المتوحش توحشًا عارضًا، مثل لو هربت ناقة فلا تمسك فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن لهذه الإبل أو النعم أوابد كأوابد الوحش"، ويوجد البربري -الأسترالي- وهو يتوحش إذا أطلقته لا تقدر تمسكه، هذا متوحش أصلًا أو عابرًا؟ عابرًا، أمسكنا هذا الأسترالي ونحن محرمون نذبحه؟ نعم، إذن هو ليس من الصيد المحرم على المحرم؛ لأن المحرم صيده على المحرم هو المتوحش، لو كان غير متوحش عارضًا كالغزال والأرنب والحمام، الأرانب فيها أنواع ليست متوحشة، الغزال كذلك، الحمام كذلك، لكن نقول: هذا حرام على المحرم، كيف يكون حرامًا على المحرم وهو يمسكه مثل ما يمسك الدجاج ويمسك الأشياء الأخرى؟ نقول: أصله متوحش، فلهو أن إنسانًا ربى حمامه وأحرم بحج أو عمرة لا يجوز له أن يذبحها لتفرض أن أحدًا في الشرائع -منطقة قبل حدود الحرم- قدم من الطائف وأحرم من السيل ومر بيته في الشرائع وقال لأهله: أريد اليوم أن آكل حمامًا في الغداء هل يجوز أن يذبحوا له حمامًا يأكله؟ لا يجوز، لماذا؟ لأنها متوحشة أصلًا، أو عنده غزال -ظبي- قال: نريد اليوم أن نذبحه -الظبي- وهو محرم هل يجوز؟ لا، عرفنا الآن ما هو الصيد الذي يحرم على المحرم وهو كل حيوان حلال بري متوحش أصلًا هذا حرام.
699 -
وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه في قصة صيده الحمار الوحشي، وهو غير محرم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وكانوا محرمين:"هل منكم أحد أمره أو أشار إليه لشيء؟ قالوا: لا. قال: فكلوا ما بقى من لحمه". متفق عليه.
قوله: "الوحشي" احترازًا من الحمار الأهلي، الحمار الأهلي كان حلالًا في أول الإسلام ثم حرم عام خيبر في السنة السادسة من الهجرة، يركب الإنسان على حماره وإذا جاع ذبحه وأكله، لكن -الحمد لله- حرمه الله؛ لأنه رجس، الحمار الوحشي صيد ما يمكن يمسك.
أبو قتادة رضي الله عنه خرج عام الحديبية من المدينة ولم يرد الإحرام، ما أراد العمرة وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في جماعة معه إلى سيف البحر، فصاد حمارًا وحشيًا يقول فيه: قال رسول الله لأصحابه وكانوا محرمين: هل منكم أحد أشار إليه؟ فقالوا: لا، فلم يشر أحد إليه، بل رمحه سقط، وقال: ناولوني الرمح ولم يناولوه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"فكلوا ما بقي من لحمه" وكأنهم أكلوا في الأول ثم صار في نفوسهم شك ثم استأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم.
إذا قال قائل: كيف يأكلون منه وهم محرمون؟ نقول: لأن الذي صاده غير محرم فتذكيته حلال وهم ما صادوا، وإنما أكلوا لحم صيد، والحرام على المحرم الصيد، أما نفس الصيد إذا لم يصده ولم يكن منه معونة على صيده ولم يصد لأجله فهو حلال له، ثم انظر للحديث الثاني.
700 -
وعن الصعب بن جثامة الليثي رضي لله عنه: "أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء -أو بوذان- فرده عليه، وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". متفق عليه.
الصعب بن جثامة رضي الله عليه كان رجلًا ضيافًا كريمًا، وكان عداء سبوقًا بصيد الحمر، لما نزل به الرسول صلى الله عليه وسلم -وأكرم به من ضيف- ما وجد أحدًا أكرم منه ضيفًا فذهب يصيد له فأصاب حمارًا وحشيًا وصاده وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم رده، فلما رده على الصعب وقد جاء به إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أن هذا أمر كبير، ويا له من أمر رسول الله يرد هديته وضيافته فتغير وجهه رضي الله عنه، فلما رأى ما في وجهه اعتذر إليه -صلوات الله وسلامه عليه- وقال:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم"، بين له السبب فزال ما في نفسه، وكان هذا القول الذي قيل له كأنه ماء بارد على جسم حار فاطمأن واستراح؛ لأنه لما أخبره أن السبب سبب شرعي لا احتقارًا لما ما قام به الصعب ولا شبهة فيه، لكن لأنهم كانوا محرمين، فهنا الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأكل، وقال لأصحاب أبي قتادة:"كلوا" فكيف نجمع بين الحديثين؟ قال بعض العلماء: إن
حديث الصعب ناسخ لحديث أبي قتادة؛ لأن حديث الصعب كان في حجة الوداع، وحديث أبي قتادة في عمرة الحديبية وبينهما أربع سنوات، ومعلوم أنه إذا تعارض حديثان ولم يمكن الجمع بينهما فإننا نعدل إلى النسخ، والنسخ هنا محقق؛ لأنه متأخر، والجمع على هذا القول متعذر، فيقولون: إذن إذا أهدى للمحرم لحم صيد حرم عليه مطلقًا قالوا: ويؤيد قولنا أن الله قال: {وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96].
والصيد هنا بلا شك بمعنى المصيد وليس اسم مصدر أو مصدر صاد بصيد صيدًا، لا يصح أن يكون مصدرًا لماذا؟ لأن البر لا يصاد، لو قلنا: حرم عليكم صيد البر ما استقام إذا جعلنا البر مصدرًا إذ إن البر لا يصاد، فالصيد هنا بمعنى المصيد اسم مفعول بمعنى مصيد البر حرم عليكم، وظاهره أنه حرام على المحرم سواء صاده أم لم يصده، فقالوا: إذن نأخذ بحديث الصعب بن جثامة؛ لأنه متأخر فيكون ناسخًا؛ ولأنه متأخر فيكون ناسخًا؛ ولأنه يقويه ظاهر القرآن، وعلى هذا فإذا جاءنا رجل ونحن محرمون بلحم أرنب أو غزالة أو حمامة وإن كان لم يصده من أجلنا فإننا نرده ونبين له السبب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يمكن أن نقول بالنسخ مع إمكان الجمع، وإمكان الجمع هنا حاصل مؤيد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم"، فكيف إمكانه؟ بأن يحمل حديث الصعب بن جثامة بأنه صاده للرسول صلى الله عليه وسلم، وأما حديث أبي قتادة فقد صاده أبو قتادة لنفسه، وهذا جمع حسن، ويؤيده حديث جابر:"صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم"، وإذا أمكن المع وجب الرجوع إليه؛ لأن به العمل بكلا الدليلين.
إذن يستفاد من هذين الحديثين عدة فوائد: الأولى: جواز أكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ولم يكن له أثر في صيده لحديث أبي قتادة.
ثانيًا: ورع الصحابة رضي الله عنهم
ثالثًا: جواز تجاوز الميقات بلا إحرام لمن لم يرد الحج أو العمرة لحديث أبي قتادة رضي الله عنه.
رابعًا: وجوب الاستفصال عند الفتوى إذا كان المقام يحتمله لقوله: "هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ "، إن الوسائل لها أحكام المقاصد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الإشارة كالفعل في تحريم الأكل.
وأما الحديث الثاني فيستفاد منه: محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامهم له لحديث الصعب بن جثامة.
ويستفاد منه: حسن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اعتذر عنه رده.
ويستفاد منه: أنه لا يمكن أن يستهان بأمر الله ورسوله مجاملة لأحد؛ لأن الرسول لم يجامل الصعب، بل رده مع ثقله عليه واعتذر له، فلو أن أحدًا أراد أن يجامل شخصًا في أمر محرم فالمجاملة هنا حرام، لكن هل يجامله لأمر يتضرر هو بنفسه لا تضررًا شرعيًا مثل رجل شبعان ومر على شخص هذا الشخص عنده حيس-الجشط: وهو تمر فيه سمن ودقيق -وهو شبعان ومر عليه وأتى له بقدر جشط وقال: تفضل، إن أكل مجاملة يمكن أن يتضرر؛ لأنه شبعان، وإن تركه قد يغضب الثاني، فهل الأولى أن يأكل مجاملة لصاحبه، أو الأولى ألا يأكل ويخبره؟ الثاني أولى، وقد مر علينا أن شيخ الإسلام يقول: إنه إذا كان يخشى أن يتضرر أو يتأذى بالطعام فإنه يحرم عليه.
ومن مجموع الحديثين يستفاد: أن الصيد لا يحرم على المحرم إلا إذا صيد من أجله أو كان له أثر في صيده، هل في الصيد جزاء؟ نعم فيه جزاء بينه الله تعالى في قوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95].
قال أهل العلم: فإذا كان الصيد له مثل كالنعامة مثلًا مثليتها البعير يشبهها له عنق طويل وأرجل طويلة، فإذا قتل المحرم نعامة وجب عليه بعير، إذ قال: لا يوجد إبل الآن أو ما أريد أن أذبح وأتعب: قلنا: قدر البعير على قول بعض العلماء أو قدر النعامة على القول الآخر، كم تساوى؟ قال: مائة ريال اشتر بمائة ريال طعامًا ووزعه على الفقراء على كل مسكين نصف صاع. قال: لا أريد أن أتعب، قلنا: إذن قدر مقدار الطعام لكل مسكين، قال: عندنا مثلا إذا اشترينا مائة صاع والصاع أربعة أمداد إذن أربعمائة يوم فصم أربعمائة يوم: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} ، عن كل مسكين يوم، إن قال: ما أٌدر تعذر كل شيء. قلنا: تسقط عنك؛ لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها إذا لم يكن لها بدال، المهم: أنه يخير بين ذبح المثل أو طعام يقابل إما الصيد وإما المثل على خلاف، فإن لم يفعل صام عن إطعام كل مسكين يومًا وليس بالخيار.