الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
روي عن الحسن البصري، قال: لما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مكة في عمرته، تزين نساء أهل المدينة (1). فشكا أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: تمتعوا منهن واجعلوا الأجل بينكم وبينهن ثلاثًا، فما أحسب رجلًا يتمكن من امرأة ثلاثًا إلا ولاها الدبر (2).
والجواب عليه:
أولًا: أنه مرسل ضعيف فلا يصح الاحتجاج به.
ثانيًا: يرده الأحاديث الثانية في تحريمها يوم خيبر (3).
ثالثًا: على تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر لأنها كانت في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس سواء (4).
وبهذا تبين أن الإذن والإباحة في عمرة القضاء لا يصح.
ثانيًا: من قال حرمت في غزوة تبوك
.
1 -
لقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فنزلنا ثنية الوداع، فرأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مصابيح، ورأى نساء يبكين فقال:"ما هذا؟ "، فقيل: نساء
(1) لعل الصواب ما صوبه المعلق على سنن سعيد بن منصور (1/ 217).
(2)
مرسل ضعيف. أخرجه سعيد بن منصور في سننه (845: 844) من طريق منصور، واللفظ له، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (14043) من طريق مالك بن مغول، ولفظه (ما كانت المتعة إلا ثلاثة حتى حرمها اللَّه عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم) بدون تحديد زمن التحريم وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (14040) من طريق عمرو بن عبيد (في المطبوع عن معمر والحسن قال: . . . . والصواب معمر عن عمرو عن الحسن كما في الاستذكار (16/ 292)، فتح الباري لابن حجر (9/ 75) ولفظه (ما حلت المتعة إلا ثلاثًا في عمرة القضاء ما حلت قبلها ولا بعدها)، قال ابن حجر في الفتح (9/ 74) وهذه الزيادة (ما حلت قبلها ولا بعدها) منكرة من رواية عمرو بن عبيد، وهو ساقط الحديث وبالجملة فهو مرسل ضعيف، من مر اسيل الحسن وهي ضعيفة.
(3)
شرح مسلم للنووي (5/ 201).
(4)
فتح الباري (9/ 75).
تمتع منهن يبكين، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"حرم -أو قال: هدم- المتعة النكاح، والطلاق، والعدة، والميراث"(1).
والجواب عليه من هذه الوجوه:
الأول: الحديث ضعيف فلا يحتج به.
قال ابن حجر: عَلَى أَنَّ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَقَالًا، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَقَال (2).
الثاني: الذين فعلوا ذلك لم يبلغهم النسخ فاستمروا على الرخصة (3).
الثالث: الحديث لم يصرح بِأَنَّهُمْ اسْتَمْتَعُوا مِنْهُنَّ فِي تِلْكَ الْحَالَة، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ قَدِيمًا، ثُمَّ وَقَعَ التَّوْدِيع مِنْهُنَّ حِينَئِذٍ وَالنَّهْي (4).
2 -
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال: نهى صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عن نكاح المتعة (5).
والجواب عليه من هذه الوجوه:
الأول: إسناده ضعيف تفرد به إسحاق وهو غلط منه (6).
(1) ضعيف. أخرجه أبو يعلى (6594)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 26)، وابن حبان في صحيحه (4149)، والدارقطني في سننه (3602)، والبيهقي في السنن (7/ 207) كلهم عن المؤمل بن إسماعيل عن مكرمة بن عمار عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، وفيه عكرمة بن عمار صدوق يغلط، المؤمل بن إسماعيل صدوق سيىء الحفظ، وقد انفرد به المؤمل بن إسماعيل، قال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه، وقد خالفه بكر بن يزيد، فذكره عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة كما في العلل للدارقطني (10/ 369)، ولهذا فقد ذكره الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (5126).
(2)
فتح الباري (9/ 75).
(3)
فتح الباري (9/ 75).
(4)
فتح الباري (9/ 75).
(5)
إسناده ضعيف وهو حديث منكر، أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (16/ 289)، من رواية إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، وفيه إسحاق بن راشد تفرد به وفي حديثه عن الزهري بعض الوهم (التقريب 1/ 42).
(6)
شرح مسلم للنووي (5/ 200)، وفتح الباري لابن حجر (9/ 73).