الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
شبهة: الختان
الوجه الأول: تعريف الختان
.
الختان لغة:
قال ابن منظور: ختن الغلام والجارية يختِنُهما ويختُنُهُما ختنًا.
والاسم الختان والختانة، وهو مختون، وقيل: الختن للرجال والخفض للنساء.
والختين: المختون الذكر والأنثى في ذلك سواء.
والختانة: صناعة الخاتن.
والختن: فعل الخاتن الغلام.
والختان: ذلك الموضع كله وعلاجه، والختان: موضع القطع من نواة المرأة.
قال أبو منصور: هو موضع القطع من الذكر والأنثى، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، ويقال لقطعهما الإعذار والخفض. . . .
وأصل الختن: القطع. (1)
الختان شرعًا:
قال النووي: وختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة ويقال لتلك الجلدة القلفة، وأما من المرأة فتقطع من اللحمة التي في أعلى الفرج فوق مخرج البول وتشبه تلك اللحمة عرف الديك فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة ويكفي أن يقطع ما يقع عليه الاسم. (2)
الوجه الثاني: الأدلة على مشروعية ختان المرأة
.
قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة: 124).
(1) لسان العرب مادة خ ت ن.
(2)
روضة الطالبين وعمدة المفتين 3/ 487، وانظر: فتح الباري 10/ 410.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ عز وجل {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} قَالَ: ابْتَلَاهُ اللَّه عز وجل بِالطَّهَارِةِ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ، فِي الرَّأْسِ: قَصُّ الشَّارِبِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ وَفَرْقُ الرَّأْسِ،
وَفِي الْجَسَدِ: تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالْخِتَانُ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَغَسْلُ مَكَانِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ (1).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ". (2)
قال ابن عاشور: ولأن دين إبراهيم هو أصل الحنيفية وانتشر بين العرب بدعوة إسماعيل إليه فهو أشهر الأديان بين العرب وكانوا على أثارة منه في الحج والختان والقرى والفتوة. ودين موسى هو أوسع الأديان السابقة في تشريع الأحكام وأما دين عيسى فلأنه الدين الذي سبق دين الإِسلام ولم يكن بينهما دين آخر وليتضمن التهيئة إلى دعوة اليهود والنصارى إلى دين الإِسلام. (3)
قال تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} (البقرة: 138)
قال القرطبي: في قوله {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} :
وروي عن مجاهد، والحسن، وأبي العالية، وقتادة: الصبغة الدين، وأصل ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في الماء، وهو الذي يسمونه المعمودية ويقولون: هذا تطهير لهم. وقال ابن عباس: هو أن النصارى كانوا إذا ولد لهم ولد فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له ماء المعمودية، فصبغوه بذلك ليطهروا به مكان الختان، لأن الختان تطهير فإذا
(1) صحيح. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (البقرة: 124)، ومن طريقه الطبري في تفسيره (البقرة: 124)، والحاكم في المستدرك 2/ 293، والبيهقي في سننه 1/ 149. من طريق معمر، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به.
(2)
البخاري (6298)، ومسلم (2370).
(3)
التحرير والتنوير (الشورى: 13).
فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيًا حقًا، فرد اللَّه تعالى ذلك عليهم بأن قال:{صِبْغَةَ اللَّهِ} أي: صبغة اللَّه أحسن صبغة وهي الإسلام، فسمي الدين صبغة استعارة ومجازًا من حيث تظهر أعماله، وسمته على المتدين، كما يظهر أثر الصبغ في الثوب. (1)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُول: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ". (2)
قال ابن القيم: والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب وهي: معرفة اللَّه ومحبته، وإيثاره على ما سواه. وفطرة عملية وهي: هذه الخصال. فالأولى: تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية: تطهر البدن. وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، وكان رأس فطرة البدن الختان (3).
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: أنا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ. قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ"(4).
وهذه الأحاديث وإن كانت عامة أو أنها تتحدث عن الرجال فالحكم يشمل النساء أيضًا لأنه لم يرد دليل يخصصه للرجال فقط ومعلوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ". (5)
ومع هذا فقد جاءت الأحاديث تدل على مشروعية ختان الإناث منها:
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّا مِنْ الدَّفْقِ أَوْ مِنْ الْمَاءِ، وَقَالَ المُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأنا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ أَوْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ،
(1) تفسير القرطبى (البقرة: 138).
(2)
البخاري (5891)، مسلم (257).
(3)
تحفة المودود (1/ 161).
(4)
البخاري (6299).
(5)
حسن. أخرجه الدارمي (764) من حديث أنس. وأخرجه أحمد 6/ 256، وأبو داود (236)، والترمذي (113)، والبيهقي في سننه 1/ 168 من حديث عائشة رضي الله عنها. وانظر: الصحيحة (2863).
فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ قُلْتُ فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". (1)
والشاهد في قولها: "وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ" والمراد ختان الرجل وختان المرأة.
قال أحمد: وفي هذا أن النساء كن يختتن. (2)
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا تنهكي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ". (3)
وفي لفظ "إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج".
قال الألباني: واعلم أن ختن النساء كان معروفًا عند السلف خلافًا لما يظنه من لا علم عنده. (4)
فإليك بعض الآثار في ذلك:
1 -
عن الحسن قال: "دعي عثمان بن أبي العاص إلى طعامه، فقيل: هل تدري ما هذا؟ هذا ختان جارية! فقال: هذا شيء ما كنا نراه على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأكل". (5)
(1) مسلم (349).
(2)
تحفة المودود بأحكام المولود 1/ 192.
(3)
أبو داود (5271)، والبيهقي في سننه 6/ 396، والحاكم في المستدرك 3/ 603، والطبراني (8137). والحديث صححه بطرقه وشواهده الألباني في السلسلة الصحيحة (722).
(4)
السلسلة الصحيحة 2/ 221.
(5)
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8382، 8381) من طريق أبي حمزة العطار عنه.
قال الألباني: وأبو حمزة اسمه إسحاق بن الربيع: حسن الحديث، كما قال أبو حاتم، وسائر رواته موثقون، فإن كان الحسن سمعه من عثمان فهو سند حسن. وقد رواه محمد بن إسحاق، عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز، عن الحسن به. دون ذكر "جارية". أخرجه الطبراني أيضًا، وأحمد (4/ 217)، وإسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس، وبه أعله الهيثمي (4/ 60). السلسلة الصحيحة 2/ 221.