الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإدارة والإشراف. وحيث كان الأمر كذلك فإنه فيما يتصل بالأسرة كتجمع، فلا بد أنها محتاجة لقيادة، إما أن تكون من الرجال، وإما أن تكون من النساء.
واللَّه يخبرنا أن جنس الرجل هو المهيأ بما أودعه اللَّه فيه من صفات لهذه القيادة، وأيضًا بما أوجبه التشريع من أن تكون النفقات المالية عليه، قال تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: 34)، ومعنى هذه الدرجةِ أن اللَّه قد خلق الرجل على فطرة وطبيعة يكون فيها هو المهيأ لقيادة الأسرة، وتولي تصريف أمور الحياة التي تجمع بينهما، ومن ثم فقد أوجب عليه الإنفاق المالي في أمور المعيشة.
الوجه التاسع: وشهد شاهد من أهلها
.
قد لا تعرف المرأة في باريس أو لندن أو نيويورك أو موسكو حقيقة الإكرام الذي تناله المرأة المسلمة في الشرق؛ لأنها بعيدة عنها، فإذا ما نقلت وسائل الإعلام بعض الأخبار عنها، فإنها تنقل صورة مشوهة لا تمثل الحقيقة.
لكنها -أي المرأة الغربية- إذا سافرت إلى الشرق المسلم، واقتربت من المرأة فيه، أدركت الحقيقة الغائبة عنها؛ ولمست بنفسها السعادة التي تعيش فيها المسلمة، السعادة المحرومة منها في المجتمع الغربي.
وهذا ما حدث للمحامية الفرنسية كريستين التي يروي لنا قصتها وينقل لنا حكايتها، ياسر عبد ربه في مجلة ياسمين.
عبر قرنين، خاضت المرأة الفرنسية معركة ضارية مع الرجل والدولة والقوانين. فقد وجدت أن الرجل يحتل المراكز الحكومية فطالبت بمساواتها معه، ثم وجدت أن الرجل يعمل ويكسب في جميع الحقوق التجارية والاقتصادية والسياسية فرفعت صوتها وكافحت وناضلت مطالبة بالمساواة.
ثم وجدت أن الرجل استعمل الطائرة والسيارة فصرخت في وجهه قائلة: ولماذا لا أقود أنا الطائرة والسيارة؟
الحكومات الفرنسية أعطت للمرأة الفرنسية بالتدريج كل ما طالبت به.
والمرأة اليوم تعيش بفرنسا في ظل قوانين تساويها تمامًا بالرجل حيث لم تعد وظيفة ما حكرًا على الرجل وحده، بل أصبحت المرأة تطالب بالمنصب نفسه وقد حصلت عليه بالفعل. فالمرء يجد أن المرأة الفرنسية أصبحت وزيرة، ونائبة في البرلمان، وضابطة في البوليس، وقاضية في المحاكم، وسائقة للتاكسي، وفلاحة في المزرعة، وشرطية توقف المخالفين من الرجال أو النساء وتكتب بحقهم مخالفة مالية. . . . فهل حققت المرأة الفرنسية سعادتها؟
كريستين فتاة فرنسية ولدت في باريس من أب باريسي وأم من مدينة مرسيليا، ولأنها البنت البكر فقد اعتنى بها الأهل حتى أخذت حظها من الثقافة ونالت شهادتها الجامعية في كلية الحقوق بنجاح، وكان عليها أن تعمل في مكتب أحد المحامين وترافع حتى يحق لها أن تعمل وحدها وفي مكتب خاص بها.
تقول كريستين:
أستيقظ في السادسة صباحًا حيث يبتدئ عملي في التاسعة، فأخذ حمامي وأشرب قهوتي على عجل ثم أهرول من المنزل حتى محطة المترو التي تنقلني عبر ست وعشرين محطة إلى مركز عملي. والرحلة تستغرق أكثر من ساعة، وحين أصل إلى الكتب يكون أستاذي -تقصد المحامي الذي تعمل عنده- لم يصل بعد، فأقرأ الصحف وأتسلى بسماع أخبار المترفين من الناس حتى يحضر الأستاذ الذي يكون كعادته متجهم الوجه، فيوجه لي الأوامر، فأتوجه إلى هذه المحكمة أو تلك لأرافع في قضية لا يهمني من سيربحها -واستطرادًا من يخسرها-، عند الظهر أتوجه إلى أي مطعم شعبي فأزدرد بعض لقيمات دون أية لذة في الطعام، وأعود بعدها للمكتب لأدرس بعض القضايا التي يكلفني بها الأستاذ، وفي المساء أعود لأتسلق المترو في رحلة الست وعشرين محطة وأتحمل هذا السكير الذي يدعوني للعشاء أو ذلك الذي يطرح علي أسئلة غبية بقصد مغازلتي ولابد من أن أجيب رغم معرفتي المسبقة بنواياه.
أصل إلى البيت متعبة فأشاهد برامج التلفزيون دون أن يشدني أي موضوع منها ثم أتناول طعام العشاء ثم. . آه من ثم. . ثم أنام.
في الصباح يعود المشهد ذاته حتى تأتي عطلة الأسبوع وهي يومان فماذا أصنع؟
في البيت شغل أيضًا وهو شغل شاق. ففي يوم السبت لا بد من شراء الأغراض للبيت، أي مؤونة الأسبوع وترتيب بعض الأغراض. ويوم الأحد لا بد من أن أغسل ثيابي التي اتسخت طوال الأسبوع ولا بد من كنس البيت وتنظيفه، والعمل في حديقة المنزل فهذه شجرة يجب تهذيب غصونها وتلك وردة تحتاج إلى سماد خاص وهذه غرسة جديدة آن وقت غرسها، وهذه الحديقة التي أعتني بها لا أرى فيها الشجرة حين تثمر ولا الوردة حين تشرق ولا الزنبقة حين تنبت، فالحياة تضطرني دومًا للركض وأتساءل لماذا؟ فلا أجد جوابًا. انظر في المرآة فأجد أنني جميلة لكن رجلًا لم يحضر ليخطبني أو يتزوجني، ثم أعطيه كل ما تملكه الأنثى من حب ورعاية وحنان. فأنا أعرف أن الرجل يريد في النهاية أن يتزوج من أنثى تملك مواصفات الأنثى في الرقة والنعومة، وأنا كفتاة عاملة فقد افتقدت كل هذه المؤهلات. صحيح أنني أكسب بعض المال؛ لكن هل المال وحده يعطي السعادة؟
في السنة الماضية -تقول كريستين- حصلت على إجازة وعزمت على أن أزور بلدان المشرق العربي، بعض الصديقات نصحنني بألا أقوم بهذه المغامرة غير المضمونة النتائج!
كيف تذهبين لبلدان متخلفة، لا تزال المرأة فيها جارية عند الرجل والرجل هو سيد البيت وسيدها؟ هكذا قلن لي واستطردن:
بل كيف تذهبين إلى بلدان لا تعرف المرأة فيها أي حق من حقوقها بل هي لا ترى إلا من خلال الرجل حتى في عينيها؛ لكنني -تقول كريستين- كنت قد قررت ولأنني قررت فقد ذهبت. سبعة أسابيع قضيتها في زيارة كل من بيروت ودمشق وعمان وبغداد وها أنذا أعود إلى باريس فماذا وجدت؟ وجدت رجلًا يذهب إلى عمله في الصباح ويتعب ويشقى ويعمل حتى إذا كان المساء عاد إلى زوجته ومعه خبز ومع الخبز حب وعطف ورعاية لها