الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يتزوج الكتابية، ولم يبح تزويج المسلمة من الكتابي اعتدادًا بقوة تأثير الرجل على امرأته، فالمسلم يؤمن بأنبياء الكتابية وبصحة دينها قبل النسخ، فيوشك أن يكون ذلك جالبًا إياها إلى الإسلام؛ لأنها أضعف منه جانبًا، وأما الكافر فهو لا يؤمن بدين المسلمة ولا برسولها، فيوشك أن يجرها إلى دينه لذلك السبب (1).
الوجه الرابع: منع زواج الأجنبيات عند أهل الكتاب
.
وقد يقال لغير المسلمين الذين يعترضون على عدم تزويج المسلمة منهم: إنه قد جاء في كتبهم ما يشبه ذلك من منعهم الزواج من بنات الكنعانيين، ففي سفر (التكوين 3: 24) مثلًا يقول: فَأَستَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ وَإِلهِ الأَرْضِ أَنْ لَا تَأْخُذَ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ.
وجاء أيضًا: وَوَلَدَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ سَيِّدِي ابْنًا لِسَيِّدِي بَعْدَ مَا شَاخَتْ، فَقَدْ أَعْطَاهُ كُلَّ مَا لَهُ. 37 وَاسْتَحْلَفَنِي سَيِّدِي قَائِلًا: لَا تَأْخُذْ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ فِي أَرْضِهِمْ، 38 بَلْ إِلَى بَيْتِ أَبِي تَذْهَبُ وَإِلَى عَشِيرَتِي، وَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي. 39 فَقُلْتُ لِسَيِّدِي: رُبَّمَا لَا تَتْبَعُنِي الْمَرْأَةُ. 40 فَقَالَ لِي: إِنَّ الرَّبَّ الَّذِي سِرْتُ أَمَامَهُ يُرْسِلُ مَلَاكَهُ مَعَكَ وَيُنْجِحُ طَرِيقَكَ، فَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ عَشِيرَتِي وَمِنْ بَيْتِ أَبِي. 41 حِينَئِذٍ تَتَبرَّأُ مِنْ حَلْفِي حِينَمَا تَجِيءُ إِلَى عَشِيرَتِي. وَإِنْ لَمْ يُعْطُوكَ فَتَكُونُ بَرِيئًا مِنْ حَلْفِي (التكوين/ 24: 41: 36).
ويعتقد اليهود أن الزواج بالأجنبيات ضرر وخطيئة فنهت بعض أسفارهم عن هذا، وإن أباحته أسفار أخرى للضرورة.
ففي سفر عزرا الإصحاحات من 7 إلى 10 نجد أن عزرا عندما لاحظ كثرة زواج قومه بالأجنبيات غضب وطاردهن وأطفالهن، واعتبر هذا الزواج خطيئة كَفَّرَ عنها الشعبُ بالصلاة عام 458 ق. م، فانظر مثلًا قوله: فَاجْتَمَعَ كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي الثَّلَاثَةِ الأَيَّامِ، أَيْ فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ، فِي الْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، وَجَلَسَ جَمِيعُ الشَّعْبِ فِي
(1) التحرير والتنوير (1/ 621).
سَاحَةِ بَيْتِ اللَّهِ مُرْتَعِدِينَ مِنَ الأَمْرِ وَمنَ الأَمْطَارِ. 10 فَقَامَ عَزْرَا الْكَاهِنُ وَقَالَ لهمْ: "إِنَّكُمْ قَدْ خُنْتُمْ وَاتَّخَذْتُمْ نِسَاءً غَرِيبَةً لِتَزِيدُوا عَلَى إِثْمِ إِسْرَائِيلَ. 11 فَاعْتَرِفُوا الآنَ لِلرَّبِّ إِلهِ آبَائِكُمْ وَاعْمَلُوا مَرْضَاتَهُ، وَانْفَصِلُوا عَنْ شُعُوبِ الأَرْضِ وَعَنِ النِّسَاءِ الْغَرِيبَةِ". 12 فَأَجَابَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ وَقَالُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: "كَمَا كَلَّمْتَنَا كَذلِكَ نَعْمَلُ. 13 إِلَّا أَنَّ الشَّعْبَ كَثِيرٌ، وَالْوَقْتَ وَقْتُ أَمْطَارٍ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا عَلَى الْوُقُوفِ فِي الخارِجِ، وَالْعَمَلُ لَيْسَ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ لاثْنَيْنِ، لأَنَّنَا قَدْ أَكْثَرْنَا الذَّنْب فِي هذَا الأَمْرِ. 14 فَلْيَقِفْ رُؤَسَاؤُنَا لِكُلِّ الْجَمَاعَةِ. وَكُلُّ الَّذِينَ فِي مُدُنِنَا قَدِ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيبَةً، فَلْيَأْتُوا فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَمَعَهُمْ شُيُوخُ مَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ وَقُضَاتُهَا، حَتَّى يَرْتَدَّ عَنَّا حُمُوُّ غَضَبِ إِلهِنَا مِنْ أَجْلِ هذَا الأَمْرِ". 15 وَيُونَاثَانُ بْنُ عَسَائِيلَ وَيَحْزِيَا بْنُ تِقْوَةَ فَقَطْ قَامَا عَلَى هذَا، وَمَشُلَّامُ وَشَبْتَايُ اللَّاوِيُّ سَاعَدَاهُمَا. 16 وَفَعَلَ هكَذَا بَنُو السَّبْي. وَانْفَصَلَ عَزْرَا الْكَاهِنُ وَرِجَالٌ رُؤُوسُ آبَاءٍ، حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ، وَجَمِيعُهُمْ بأَسْمَائِهِمْ، وَجَلَسُوا فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الْعَاشِرِ لِلْفَحْصِ عَنِ الأَمْرِ. 17 وَانْتَهَوْا مِنْ كُلِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيبَةً فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ. (عزرا 10/ 17: 9).
وهكذا قسا نحميا على الأجنبيات (إصحاح: 13) فانظر مثلًا قوله:
13 فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَيْضًا رَأَيْتُ الْيَهُودَ الَّذِينَ سَاكَنُوا نِسَاءً أَشْدُودِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَمُوآبِيَّاتٍ. 24 وَنِصْفُ كَلَامِ بَنِيهِمْ بِاللِّسَانِ الأَشْدُودِيِّ، وَلَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ التَّكُلُّمَ بِاللِّسَانِ الْيَهُودِيِّ، بَلْ بِلِسَانِ شَعْبٍ وَشَعْبٍ. 25 فَخَاصَمْتُهُمْ وَلَعَنْتُهُمْ وَضَرَبْتُ مِنْهُمْ أُنَاسًا وَنَتَفْتُ شُعُورَهُمْ، وَاسْتَحْلَفْتُهُمْ بِاللَّه قَائِلًا:"لَا تُعْطُوا بَنَاتِكُمْ لِبَنِيهِمْ، وَلَا تَأْخُذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكُمْ، وَلَا لأَنْفُسِكُمْ. 26 أَلَيْسَ مَنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ أَخْطَأَ سُلَيْمَانُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الأُمَمِ الْكَثِيرَةِ مَلِكٌ مِثْلُهُ؟ وَكَانَ مَحْبُوبًا إِلَى إِلهِهِ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ مَلِكًا علَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. هُوَ أَيْضًا جَعَلَتْهُ النِّسَاءُ الأَجْنَبِيَّاتُ يُخْطِئُ. 27 فَهَلْ نَسْكُتُ لَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذَا الشَّرِّ الْعَظِيمِ بِالْخِيَانَةِ ضِدَّ إِلِهنَا بِمُسَاكَنَةِ نِسَاءٍ أَجْنَبِيَّاتٍ؟ " 28 وَكَانَ وَاحِدٌ مِنْ بَنِي يُويَادَاعَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ صِهْرًا لِسَنْبَلَّطَ الْحُورُونِيِّ، فَطَرَدْتُهُ مِنْ عِنْدِي. 29 اذْكُرْهُمْ يَا
إِلهِي، لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا الْكَهَنُوتَ وَعَهْدَ الْكَهَنُوتِ وَاللَّاوِيِّينَ. 30 فَطَهَّرْتُهُمْ مِنْ كُلِّ غَرِيبٍ، وَأَقَمْتُ حِرَاسَاتِ الْكَهَنَةِ وَاللَّاوِيِّينَ، كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ، 31 وَلأَجْلِ قُرْبَانِ الْحَطَبِ فِي أَزْمِنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْبَاكُورَاتِ. فَاذْكُرْنِي يَا إِلهِي بِالْخَيْرِ. (نحميا 10/ 31: 23).
وهكذا يجد النصارى غضاضة في الزواج بغير بني ملتهم، ولا يفعل هذا إلا المنحلون والساقطات، أو المنحلات غير المتمسكات بنصرانيتهم، ولهم إجراءات كنسية معقدة إذا اختلف مذهبا الزوجين، وهذا يعني أن الزواج مع اختلاف المذهب لا يكون إلا ضرورة، فإن اختلف الدين كان أمرًا إدًّا، ولا تكاد تجد زواجًا يتم بين اثنين أحدهما مسيحي، والآخر يهودي إلا وراءه بعد سياسي، أو أن الاثنين لهما علاقات عاطفية ترتفع بهما فوق مستوى شعائرهما الدينية، أو أن هناك ضرورة تعليمية أو اقتصادية أو غير ذلك من الضرورات، وتحرم القوانين الوضعية زواج الدبلوماسيين بأجنبيات إلا بإذن، ولعلة ترتضيها الدولة لكيلا تتسرب أسرار الدولة عن طريق الزوجات الأجنبيات إلى دول أجنبية، وأخيرًا فإن الدعوة إلى الزواج مع التغاضي عن دين الطرف الآخر ومذهبه مرفوضة في الإسلام والمسيحية واليهودية ولم يدعُ إليها إلا المارقون كالماسونية، والبهائية، والملاحدة، والمعصوبة عيونهم عن نور الإسلام. (1)
* * *
(1) انظر في ذلك: جريمة الزواج بغير المسلمات فقهًا وسياستها - لعبد المتعال الجبري (114 - 115).