الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والخامس: يجوز أن يكاتبها فتؤدي كتابتها (1).
المقارنة بين التسري في الإسلام وبين ما في أوربا الآن من كثرة البغاء والبغايا:
كان الإسلام قد أباح للسيد أن يكون عنده عدد من الجواري من سبى الحرب يستمتع بهن وحده، ويتزوج منهن أحيانًا إذا شاء. وأوروبا تستنكر هذا اليوم وتتعفف عن هذه الحيوانية البشعة التي تعتبر الجواري متاعًا مباحًا، وأجسادًا لا حرمة لها ولا كرامة، كل مهمتها في الحياة إشباع لذة بهيمية بغيضة، لرجل لا يرتفع عن مستوى الحيوان.
1 -
أسيرات الحرب في أوربا لا عائل لهن: قد كانت أسيرات الحرب في البلاد الأخرى يهوين إلى حمأة الرذيلة بحكم أنه لا عائل لهن، ولأن سادتهن لا يشعرن نحوهن بحمية العرض، فيشغلونهن في هذه المهمة البغيضة، ويكسبون من هذه التجارة القذرة: تجارة الأعراض. ولكن الإسلام لم يقبل البغاء، وحرص على حفظ المجتمع نظيفًا من الجريمة، فقصر هؤلاء الجواري على سيدهن، عليه إطعامهن وكسوتهن وحفظهن من الجريمة، وإرضاء حاجتهن الجنسية -عرضًا- وهو يقضي حاجته.
2 -
جواري أمس عفيفات وجواري اليوم بغايا: أباحت أوربا البغاء ومنحته رعاية القانون وحمايته! وراحت تنشره عامدة في كل بلد وطئته أقدامها مستعمرة. فما الذي تغير من الرق حين تغير عنوانه؟ وأين كرامة البغي وهي لا تملك رد طالب - وما يطلبها أحد إلا لأقذر معنى يمكن أن تهبط إليه البشرية: دفعة الجسد الخالصة التي لا تلطفها عاطفة، ولا ترتفع بها روح؟ وأين من هذه القذارة الحسية والمعنوية ما كان بين السادة والجواري في الإسلام؟
لقد كان الإسلام صريحًا مع نفسه ومع الناس، فقال: هذا رق. وهؤلاء جوار. وحدود معاملتهن هي كذا وكذا. ولكن الحضارة المزيفة لا تجد في نفسها هذه الصراحة، فهي لا تسمي البغاء رقًا، وإنما تقول عنه إنه ضرورة اجتماعية!
3 -
اعتبار البغاء في أوربا ضرورة اجتماعية أسوأ حالًا من اعتبار التسري ضرورة اجتماعية:
(1) فتاوى السعدي (1/ 314).
البغاء في أوربا ضرورة اجتماعية: لأن الرجل الأوربي المتحضر لا يريد أن يعول أحدًا: لا زوجة ولا أولادًا. يريد أن يستمتع دون أن يتحمل تبعة. يريد جسد امرأة يفرغ فيه شحنة الجنس. ولا يعنيه من تكون هذه المرأة، ولا تعنيه مشاعرها نحوه ولا مشاعره نحوها. فهو جسد ينزو كالبهيمة، وهي جسد يتلقى هذه النزوة بلا اختيار، ويتلقاها لا من واحد بعينه، ولكن من أي عابر سبيل.
هذه هي الضرورة الاجتماعية التي تبيح استرقاق النساء في الغرب في العصر الحديث. وما هي بضرورة لو ارتفع الرجل الأوربي إلى مستوى الإنسانية، ولم يجعل لأنانيته كل هذا السلطان عليه.
- والدول التي ألغت البغاء في الغرب المتحضر لم تلغه لأن كرامتها أوجعتها، أو لأن مستواها الخلقي والنفسي والروحي قد ارتفع عن الجريمة. كلا! ولكن لأن الهاويات قد أغنين عن المحترفات. ولم تعد الدولة في حاجة إلى التدخل!
وبعد ذلك يجد الغرب من التبجح ما يعيب به نظام الجواري في الإسلام، ذلك النظام الذي كان قبل ألف وثلاثمائة عام -وعلى أنه نظام غير مطلوب له الدوام- أكرم بكثير وأنظف بكثير من النظام الذي يقوم اليوم في القرن العشرين، وتعتبره المدنية نظامًا طبيعيًا، لا يستنكره أحد، ولا يسعى في تغييره أحد، ولا يمانع أحد في أن يظل باقيًا إلى نهاية الحياة!
4 -
البغايا قد تكن مكرهات على البغاء، كما يُظن أن التسري فيه إكراه السيد لجاريته على الجماع:
ولا يقل قائل إن هؤلاء الهاويات يتطوعن دون إكراه من أحد، وهن مالكات لحريتهن الكاملة. فالعبرة بالنظام الذي يدفع الناس بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية والروحية إلى قبول الرق أو الوقوع فيه. ولا شك أن الحضارة الأوربية هي التي تدفع إلى البغاء وتقره، سواء كان البغاء الرسمي، أو بغاء المتطوعات الهاويات! .