الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولذا قال ابن قدامة: (وقول من أسقط الحد عنه؛ يخالف النص والإجماع). (1)
2 -
استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ" النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ". (2)
وأجيب عليه بقول ابن عبد البر رحمه الله حيث قال: وهذا حديث قيل في وقت، ثم نزل بعده إباحة دم الساعي بالفساد في الأرض، وقاطع السبيل، وعامل عمل قوم لوط، ومن شق عصى المسلمين، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا"(3)، وجاء النص فيمن عمل عمل قوم لوط (فاقتلوه).
وهذا من نحو قول اللَّه جل جلاله {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ. .} (الأنعام: 145). ثم حرم اللَّه عز وجل بعد ذلك أشياء كثيرة في كتابه، أو على لسان نبيه، منها أن اللوطي زان، واللواط زنى وأقبح من الزنا، وباللَّه التوفيق. (4)
قال الشوكاني معقبًا على من قال (لا حد عليه): وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمذْهَبِ مِنْ المُخَالَفَةِ لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي خُصُوصِ اللُّوطِيِّ؛ وَالْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الزَّانِي عَلَى الْعُمُومِ. (5)
القول الثاني: أن عليه الحد
.
وهذا ما عليه جمهور العلماء، لكنهم اختلفوا في نوعية الحد وصفة تطبيقه على قولين:
الأول: يحد حد الزنا فيفرق بين المحصن وغيره.
وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن وقتادة والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي في قول له، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وصاحبا أبي حنيفة:(أبو يوسف ومحمد بن الحسن). (6)
(1) المغني (10/ 162).
(2)
أخرجه البخاري (6878)، مسلم (1676) من حديث ابن مسعود.
(3)
أخرجه مسلم (1853) من حديث أبي سعيد.
(4)
الاستذكار (24/ 84: 83).
(5)
نيل الأوطار (7/ 118).
(6)
الاستذكار (24/ 78: 77)، وسنن الترمذي (4/ 58)، ونيل الأوطار (7/ 111).
واستدلوا بالآتي:
1 -
حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان". (1)
وأجيب عليه بأن الحديث لا يصح، فلا يحتج به.
2 -
قياس اللواط على الزنا؛ بجامع أن كلًا منهما إيلاج فرج محرم في فرج محرم شرعًا؛ فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت عموم الأدلة الواردة في الزاني المحصن والبكر.
وأجيب عليه: بِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْوَارِدَةَ بِقَتْلِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا؛ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الزِّنَا الْفَارِقَةِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، عَلَى فَرْضِ شُمُولِهَا لِلُّوطِيِّ، وَمُبْطِلَةٌ لِلْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ الشُّمُولِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَاسِدَ الِاعْتِبَارِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (2).
ولذا قال الصنعاني: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ الَّتِي جَمَعُوهَا عِلَّةٌ لإِلْحَاقِ اللِّوَاطِ بِالزِّنَى لَا دَلِيلَ عَلَى علتها (3).
الثاني: يقتل حدًا علي كل حال محصنًا أو غير محصن؛ وهو مذهب مالك وإسحق وأبو ثور وأحمد في أصح الروايتين عنه، والشافعي في أحد قوليه، وصاحبا أبي حنيفة. (4)، واستدلوا بالآتي:
(1) ضعيف. أخرجه الآجري في ذم اللواط (16) من حديث بشر بن الفضل البجلي، وأخرجه الآجري أيضًا في ذم اللواط (17)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 233) من حديث محمد بن عبد الرحمن القرشي، كلاهما (بشر، محمد) عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، عن أبي يحيى المعرقب، عن أبي موسي به. . . غير أن محمد بن عبد الرحمن لم يذكر المعرقب، والحديث ضعيف، ضعفه الحافظ في التلخيص (4/ 55)، والألباني في الإرواء (2349).
(2)
نيل الأوطار (7/ 118).
(3)
سبل السلام (4/ 19).
(4)
جامع الترمذي (4/ 58)، والاستذكار (24/ 79)، والمغني (10/ 161: / 160)، وذم اللواط للآجري (70: 66)، ونيل الأوطار (7/ 264)، وسبل السلام (4/ 19).
1 -
حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ"(1).
وهذا ليس فيه تفصيل لمن أحصن أو لم يحصن، فدل بعمومه على قتله مطلقًا.
2 -
الإجماع المنقول عن الصحابة على قتله، وإنما اختلفوا في صفة القتل.
وبعد هذا فقد تبين أن الذي يترجح أن اللوطي يقتل على كل حال سواء كان محصنًا أو غير محصن، والمختار أن يقتل بالرجم كما رآه الجمهور، وذلك للآتي:
1 -
أن اللَّه تعالى سمي اللواط فاحشة، فقال تعالى {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} (العنكبوت: 28).
(1) حسن لغيره. أخرجه أبو داود (4462)، الترمذي (1456) وابن ماجه (2561) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (127)، الآجري في ذم اللواط (27)، الدارقطني (3207)، البيهقي (8/ 232) من طريق محمد بن عبد العزيز الداروردي، وأخرجه ابن الجارود (820)، والبيهقي (8/ 231)، والآجري في ذم اللواط (26) من طريق سليمان بن بلال، وأخرجه عبد بن حميد (573) من طريق عبد اللَّه بن جعفر جميعًا (الداروردي، سليمان، عبد اللَّه بن جعفر) عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 339)، ومن طريقه البيهقي (8/ 232)، وأخرجه الآجري في ذم اللواط (25) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة به.
وأخرجه عبد الرزاق (13492)، وابن عدي في الكامل (1/ 222)، والطبراني (11569) من طريق إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وأخرجه أحمد (1/ 300)، الطبراني (11568)، والبيهقي (8/ 232) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، كلاهما (إبراهيم بن محمد، إبراهيم بن إسماعيل) عن داود بن الحصين عن عكرمة به.
وقد قوي الحديث بعض أهل العلم بمجموع طرقه وشواهده، قال ابن الطلاع في أحكامه: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ رَجَمَ فِي اللِّوَاطِ، وَلَا أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ وَثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ (اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ).
(التلخيص الحبير 4/ 62)(زاد المعاد 5/ 40)، والحديث صححه الألباني في الإرواء (2350) ومن شواهد الحديث: حديث ابن عباس أن رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ به" أخرجه ابن ماجه (2562) بإسناد ضعيف.