الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اكتسى حيوان بصوف أو وبر أو شعر ولا اكتسى طير بريش، ولا حاول الإنسان منذ نشأته الأولى أن يكتسي.
وأما زعم من يزعم أن الناس إذا ألفوا التعري فإنه يفقد تأثيره فلا يغري أحدًا بفساد فزعم باطل أيضًا؛ لأن التعري ليس من الأمور التي تفقد تأثيرها بتكرارها، وإيلاف الناس إياها. إنه ليس كقصف المدافع، وفرقعة القنابل التي يألفها جنود الميدان وينامون أو يستذكرون دروسهم عليها؛ لأن وراء التعري ما ليس وراء المدافع والقنابل من غريزة جامحة وثابة لا تكل ولا تمل، ونشاطها في تجدد مستمر، كنشاط غريزة الطعام، وسرعان ما تهيج حين يعرض لها ما يهيجها إذا لم تشبع كما يسيل لعاب الجائع على الأكل حين يعرض عليه.
وإن الإنسان وبخاصة المدني الذي أوقظت حواسه وملكاته ومشاعره أبلغ إيقاظ بالعلم والفن والتدريب، وأرهف حسه أيما إرهاف، وعرف معنى الجمال في كل شيء وفي المرأة، ودرب على تذوقه والالتذاذ به وأخذ يغذي نفسه وروحه بضروب الجمال المختلفة في المساكن والأثاث والطعام والبساتين والمسارح والنساء لجدير أن يتأثر أبلغ تأثر بالمرأة العارية ويهيج هياج.
وإن الأمم التي لا تزال عارية على الفطرة كبعض أمم أوساط أفريقية وجنوبيها لتشيع فيها المفاسد والأمراض الخبيثة، ولبعض القبائل العارية قوانين صارمة لحماية البنات من مهاوي الفساد من جراء العري، ومع ذلك فيها ما فيها مما لا يلائم الفضيلة التي ينشدها العالم المتحضر.
الوجه الرابع: من هم أعداء المرأة
؟ (1)
قضية الحجاب ليست مجرد اصطلاح بشري، أو مذهب لقوم من الناس، أو قانون وضعي، أو عرف لبيئة من البيئات تقرره أو ترفضه وتلغيه أو تعدله، كما تنعق الأبواق المسلطة على حياة الناس وشرفهم وعفافهم، لتدمير إنسانيتهم، وتحطيم كرامتهم، وفق
(1) جريدة آفاق عربية. محمد عبد اللَّه الخطيب.
الخطة الصهيونية الحقيرة والخطيرة التي وضعتها بروتوكولات شياطين صهيون، والتي تقول بالنص:
يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان، لتسهل سيطرتنا، إن فرويد معنا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس، لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار الأخلاق.
هذه هي الحقيقة التي يجب أن نتأملها في واقعنا المعاصر، فلا نجري وراء الذين يتاجرون بقضية المرأة وتهدر حياتنا وتدمر بيوتنا، ونقع في مخالب الأعداء، ولقد نفذ اليهود الخبثاء شياطين الفساد والإفساد في الأرض خطتهم من خلال الغزو الثقافي، ومن خلال عملاء الاستشراق والتبشير، حتى أصبحنا نرى الكثير من أجهزة الإعلام تصمم على عرض الحياة من جميع جوانبها، وكأنها تدور أساسًا حول الجنس وتنبع منه، وما الأفلام والمسلسلات والحوارات والروايات الساقطة المسمومة، إلا الدليل العملي على ذلك، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.
إن هذه القضايا إنما هي من الثوابت في ديننا وهي فطرة خلقها اللَّه في الإنسان، وهي شريعة محكمة أنزلها اللَّه لجميع البشر، وأقدرهم على تطبيقها وتنفيذها والنزول على أحكامها، بما سخر لهم في الأرض من مقدرات وأرزاق، منذ خلق اللَّه آدم عليه السلام، ومنذ دبت الحياة على ظهر الأرض، يقول الحق سبحانه وتعالى وهو ينادينا جميعًا أن نعتصم برسالته، حتى لا نقع في قبضة الشيطان:{يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 26 - 27).
يقول عبد الرحمن بن أسلم رضي الله عنه في معنى قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} (الأعراف: 26): يتقى فيوارى عورته، فذاك لباس التقوى. (1) وينبغي أن نعلم أن هناك تلازمًا بين شرع اللَّه اللباس لستر العورات والزينة، وبين تقوى اللَّه كلاهما لباس، فهذا يستر عورات القلب ويزينه وينوره، وذاك يستر عورات الجسد ويزينه ويكرمه. إن شعور التقوى والحياء والخوف من هو الذي ينبع منه الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، والذي لا يستحي من اللَّه ولا يتقيه ولا يخشاه، لا يهم أن تنكشف سوءته، بل هو يدعو للعري والسفور، وهو الإنسان التافه الساقط، الذي تعرى من الإيمان والأخلاق ومن الحياء، والآية تقول:{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} (الأعراف: 27) وهنا تحذر شديد، ودعوة إلى الحذر، وتخويف من اللَّه لنا، من أن الشيطان يرى هؤلاء، من حيث لا يرونه، مما يسهل علينا فتنتهم.
كما تؤكد الآية هذا الأمر الخطير {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 27) وهذِه حقيقة أيضًا، فالشيطان ولي هؤلاء الذين تجرءوا على اللَّه ولم يخشوا عقابه، ويا ويل من كان الشيطان وليه، وهو عدوه الأكبر {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (فاطر: 6) ويا ويل من يسيطر عليه عدوه، ويستهويه ويقوده كما يشاء بلا عون ولا نصير.
إن الحجاب الذي تعلن عليه اليوم الحرب، هو الستر وهو جملة الآداب والأخلاق السامية التي جاء بها الإسلام؛ ليهدم ما كانت عليه المرأة في الجاهلية من تبرج وتحلل وإثارة، وإن النماذج المشرفة للفتيات المؤمنات الملتزمات في المجتمعات العربية والإسلامية اليوم، لهي صورة عظيمة للمرأة المسلمة تستحق من كل غيور على مستقبل هذِه الأمة؛ أن يعمل على تثبيتها وتقويتها واستمرارها وشيوعها في المجتمع، ويجب أن تحاط بكل
(1) صحيح. أخرجه الطبري في تفسيره 12/ 368 من طريق يونس، عن ابن وهب، عن ابن زيد به.
رعاية، وأن يدفع عنها كل شر وأن ترد عنها بشتى الأساليب والوسائل والأقلام المنحرفة والعقول التي مردت على الإثم والدنس والدفاع عن الباطل، وتزييف الحقائق.
إنها قضية حيوية في مستقبل أجيالنا وبلادنا، وإن وجود هذا المستوى الكريم في الالتزام بهذا الدين؛ لهو صفعة على وجوه أعداء الإسلام من دعاة التبرج والانحلال، كما يجب علينا أن نفضح الدعوات المشبوهة التي تنطلق وتنادي بتحرير المرأة، وتعمل على سلخها من دينها وأخلاقها والسير بها في فلك الشهوات والمتعة والهوى.
إن تبرج المرأة وتقليدها للمرأة الأوربية هو السم الذي يقضي على كل مقومات أمتنا العربية والإسلامية، وعلى الشباب المؤمن بوجه خاص.
وكل دعاة السفور والتبرج والخروج عما أمرهم اللَّه كالشياطين، يحبون أن تشيع الفاحشة في الناس، ليبلغ فيها ويرضى عنها كلُّ شِرِّير فاحش وإن تستر بادعاء غير ذلك.
وفي كلِّ عصر نجد دعاة التبرج ونجد لهم قوة ولدعوتهم استجابة، لأن الشر أقرب إلى هوى النفس وأدخل في ممارستها للملذات، وأدعى إلى تخلص الإنسان من قيود الدين والتزاماته.
وهم جميعًا -سواء أكانوا من المسلمين أم من غيرهم- يشتركون في صفة واحدة وهي أنهم يعيشون على هدم الأخلاق الفاضلة وحرب ما جاء به الإسلام، وإخراج الإنسان من تكريم اللَّه له إلى جعله أقرب ما يكون من الحيوان.
وإن مجتمعات المسلمين قد تأثرت بهذه الدعوة الخبيثة بصورة أسوأ مما تأثرت مجتمعات الغرب، وذلك أن المسلمة المتبرجة أو السافرة تعصي ربها فتستحق عقابه، وتسهم في إفساد المجتمع الذي تعيش فيه اجتماعيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا، وتحمل وزر ذلك كله؛ لأنها تسببت بتبرجها فيه، ويشاركها في ذلك كل داع إلى هذا الشر وكل راض عنه أو قادر على منعه بما له من ولاية شرعية على إحدى النساء ثم لم يمنعها.
وإن المرأة المتبرجة لتعطي أسوأ المثل لأبنائها أو أخواتها أو صديقاتها، وتشجعهن بعملها على معصية اللَّه ورسوله واستحقاق عقاب اللَّه سبحانه.