الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهل تقبل أن تكون رخيصة إلى هذه الدرجة؟
والإسلام لا يحرم المرأة من أن تتزين أمام زوجها، وإنما حرم أن تتزين للرجال الأجانب لشيء يرجع إلى مصلحتها أولًا، وهذا يتضح جليًا في قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا} (الأحزاب: 59).
فهنا يأمر اللَّه نبيه بأن يأمر أزواجه وبناته وكل النساء المؤمنات بأن يتحجبن ويرتدين الملابس الطويلة الواسعة؛ لأن ذلك أحرى أن يعرف أنهن شريفات عفيفات فلا يؤذيهن أحد، لا بكلمة ولا بنظرة، ولا غير ذلك.
الوجه الثاني: حال المرأة المتبرجة والمحجبة وسط مجتمعها
.
فانظر إلى الشباب الذي يقف في الطرقات يتربص الفتيات إذا مرت فتاة متبرجة من أمامه يوجه إليها الغمز واللمز، وإذا مرت فتاة محجبة على الهيئة التي أمرها اللَّه بها، فإن هذا الشباب يتوقف تلقائيًا عن المعاكسة أو المضايقة حتى تمر هذه الفتاة التي حفظت اللَّه في نفسها فحفظها من غيرها.
يقول الشيخ الشعراوي: سألتني صحفية إنجليزية لماذا يمنع الدين الإسلامي المرأة من أن ترتدي ما تشاء؟ لماذا يقيد حريتها في أن تختار ثيابها، وترتدي ما تحب، أليست هذه حرية شخصية للمرأة؟
قلت: قبل أن أجيب على هذا السؤال، لابد أن نتفق على نقطة هامة، هي أنه ليس لإنسان يعيش في مجتمع ما يسمى بالحرية المطلقة، فلابد أن تكون حريته حرية نسبية لا تعتدي على حريات الآخرين، وبعيدًا عن مخالفة الدين وتعاليمه.
هل تستطيعين أنت أن تفعلي ما تريدين؟ إذا أردت أن تمشي في الطريق العام بدون ملابس على الإطلاق، فهل يمكنك ذلك بدعوى أنك حرة تفعلين ما تشائين؟ !
إذا أردت أن تستمعي إلى موسيقي عالية بعد منتصف الليل، فهل تستطيعين أن تستمعي إلى الراديو في أعلى صوت؟ أو إذا أردت أن تصلحي شيئًا في منزلك والناس نيام فهل تستطيعين إحضار النجار أو النقاش ليفعل ما يشاء؟ . .
هل تستطيعين أن تتركي سيارتك وسط الطريق، أو في مكان ممنوع فيه الانتظار، لأنك حرة، ومن حريتك أن تضعي سيارتك في المكان الذي تريدينه؟ بل هل تستطيعين أن تتجاوزي بسيارتك السرعة المسموح بها، وهل تستطيعين أن ترتكبي فعلًا فاضحًا أمام الناس؛ لأن ذلك من حريتك؟ . .
وأستطيع أن أمضى إلى ألوف الأمثلة؛ لأنه لا يوجد شيء اسمه الحرية المطلقة في أي مجتمع، ولكنها حرية نسبية، تعطيك من التصرف الذي تريدينه ما ليس فيه اعتداء على حرية الآخرين، فإذا حدث اعتداء على هذه الحرية، فإن المجتمع يتدخل؛ ليوقفك عند حدك قائلًا: هذا ليس من حريتك؛ لأنك اعتديت على حرية الآخرين.
الطريق الوحيد لكي تتمتعي بالحرية المطلقة، هو أن تذهبي إلى مكان لا يعيش فيه أحد، مكان تعيشين فيه وحدك دون أن يكون فيه آخرون، حينئذ تستطيعين أن تتمتعي بحريتك كما تشائين، في دام لا يوجد أحد حولك، ولا أحد من الناس يراك، إنك تستطيعين أن تفعلي ما تشائين.
هذا بعيد عن منطق الدين، وبعيد عن منهج السماء، فإذا كان هذا هو منطق الحياة في الكون. فكيف تريدين من منهج اللَّه أن يخلق مجتمعًا من الفوضى الذي يضيع فيه كل شيء؟ .
يقول اللَّه في القرآن: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)} (الأحزاب: 59).
ويقول سبحانه وتعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النور: 31) هذا هو حكم اللَّه سبحانه وتعالى بالنسبة للمرأة، وهو إخفاء الزينة التي تلفت الأنظار.