الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للحصول عليها، وفى الحقيقة إن كل ما لدينا يأتينا من موارد اللَّه، ولكنه يريدنا أن ننشط في العمل نحن كشعب اللَّه غرباء في الأرض؛ لأن ولاءنا إنما هو لملكنا الحقيقي يسوع، ومع ذلك علينا أن نتعاون مع السلطات، وأن نكون مواطنين ملتزمين. فالسفير لدولة أخرى يراعى القوانين المحلية لكي يحسن تمثيل من أرسله، ونحن سفراء المسيح فهل أنت سفير صالح له في هذا العالم؟ . (1)
إن بولس قد أكد على ضرورة الالتزام بها وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7: (فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الجِزْيَةُ. الجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ).
وبالتالي كيف يصح لعاقل من النصارى قرأ كتابه المقدس أن يعيب ويطعن على حكم الجزية؟ ! ألا يعلم البشرون أن طعنهم على هذا الحكم هو في الحقيقة طعن على كتابهم المقدس؟ !
الوجه الحادي عشر: مقارنة بين شريعة الإسلام في عقد الذمة من خلال ما سبق وبين ما قالم به النصاري واليهود تجاه البشرية عامة وتجاه من أحسن إليهم من المسلمين خاصة
حيث إن المسلمين بالجزية يبذلون السلام، والأمن، والحرية، والحماية للشعوب غير المسلمة في البلاد التي دخلها المسلمون، والأيام دول فماذا صنع النصارى في البلاد التي دخلوها متمكنين منها؟ ! إليك هذا التقرير لنهديه إلى دعاة الحرية، والسلام، والأمن، وحقوق الإنسان من النصارى، ولتقارن بينه، وبين حقوق أهل الذمة في الإسلام.
1 - وثائق تاريخية عن فظائع الحروب الصليبية
34 لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلامًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلَامًا، بَلْ سَيْفًا. 35 فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلَافٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا. 36 وهَكَذَا يَصِيرُ أَعْدَاءَ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ! (إنجيل متى: 10)
(1) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس (1930).
يتغنى النصارى بمقولة المسيح: (مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا) ليدللوا على أن دينهم دين سلام ورحمة، وفي المقابل نجدهم ينعقون ليلًا نهارًا بأن الإسلام دين السيف والإرهاب. فهل التاريخ والواقع يصدق ذلك؟ ؟ ذكر ابن الأثير في تاريخه عن دخول الصليبين للقدس في الحروب الصليبية فقال: ملك الفرنجة القدس نهار يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، وركب الناس السيف ولبث الفرنجة في البلدة أسبوعًا يقتلون فيه المسلمين، واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود فاعتصموا به وقاتلوا فيه ثلاثة أيام، وقتل الفرنجة بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفًا منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين، وعلمائهم، وعبادهم، وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف. (1)
كما وصف ستيفن رنسيمان في كتابه تاريخ الحروب الصليبية ما حدث في القدس يوم دخلها الصليبيون فقال: وفي الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين فأجهزت على جميع اللاجئين إليه، وحينما توجه قائد القوة ريموند اجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه، وتركت مذبحة بيت المقدس أثرًا عميقًا في جميع العالم، وليس معروفًا بالضبط عدد ضحاياها غير أنها أدت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود، بل إن كثيرًا من المسيحيين اشتد جزعهم لما حدث.
وقد وصف كثير من المؤرخين أحداث المذبحة التي حدثت في القدس يوم دخول الصليبيين إليها، وكيف أنهم كانوا يزهون بأنفسهم؛ لأن ركب خيولهم كانت تخوض في دماء المسلمين التي سالت في الشوارع، وقد كان من وسائل الترفيه لدى الصليبيين أن يشووا أطفال المسلمين كما تشوى النعاج. ويذكر الكثيرون ماذا فعل ريتشارد قلب الأسد في الحملة الصليبية الثالثة عند احتلاله لعكا بأسرى المسلمين فقد ذبح 2700 أسير من
(1) الكامل في التاريخ (8/ 189 - 190).
أسرى المسلمين الذين كانوا في حامية عكا، وقد لقيت زوجات وأطفال الأسرى مصرعهم إلى جوارهم. فأي سلام يحمله هؤلاء؟ ؟ ؟
فقد أمَّنَهم الإسلام على أنفسهم لكنهم لا يعرفون معنًى للقيم والعهد والسلام. ومع ما فعله الصليبيون في القدس، فإننا نرى رحمة الإسلام ومسامحته حتى مع هؤلاء الظلمة، فقد وصف المؤرخون ما حدث في اليوم الذي دخل فيه صلاح الدين الأيوبي إلى القدس فاتحًا لم ينتقم أو يقتل أو يذبح، بل اشتهر المسلمون الظافرون في الواقع بالاستقامة والإنسانية. فبينما كان الصليبيون منذ ثمانٍ وثمانين سنة يخوضون في دماء ضحاياهم المسلمين لم تتعرض أي دار من دور بيت المقدس للنهب، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه إذ صار رجال الشرطة يطوفون بالشوارع والأبواب تنفيذًا لأمر صلاح الدين لمنع كل اعتداء يحتمل وقوعه على المسيحيين، وقد تأثر الملك العادل لمنظر بؤس الأسرى فطلب من أخيه صلاح الدين إطلاق سراح ألف أسير، فوهبهم له فأطلق العادل سراحهم على الفور، وأعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ وكل امرأة عجوز.
وأقبل نساء الصليبيين وقد امتلأت عيونهن بالدموع، فسألن صلاح الدين ماذا يكون مصيرهن بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم، أو وقعوا في الأسر؟ فأجاب صلاح الدين: بأن وعد لإطلاق سراح كل من في الأسر من أزواجهن، وبذل للأرامل واليتامى من خزانته العطايا كل بحسب حالته، فكانت رحمته وعطفه نقيض أفعال الصليبيين الغزاة.
أما بالنسبة لرجال الكنيسة أنفسهم وعلى رأسهم بطريرك بيت المقدس، فإنهم لم يهتموا إلا بأنفسهم، وقد ذهل المسلمون حينما رأوا البطريرك هرقل وهو يؤدي عشرة دنانير (مقدار الفدية المطلوبة منه) ويغادر المدينة وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب، وقد تبعته عربات تحمل ما بحوزته من الأموال والجواهر والأواني النفيسة.
ولو نظرنا إلى عصرنا الحاضر لما احتجنا كثيًرا لقراءة التاريخ. فالتاريخ أسود والواقع أشد سوادًا، فما يزالون يحملون أحقادهم ضد المسلمين في كل مكان وضد الإنسانية التي
يتغنون بها، وجنوب السودان، وصبرا، وشاتيلا، والبوسنة، والفلبين، والشيشان، وكوسوفا، وأبخازيا، وأذربيجان تشهد على دمويتهم وحقدهم. فقد خرجوا من جحورهم واستأسدوا عندما غابت الليوث! ، ومهما طال ليل الباطل فلا بد له أن يندحر وتشرق شمس الحق من جديد.
وذكر غوستاف لوبون في كتابه -الحضارة العربية- نقلًا عن روايات رهبان ومؤرخين رافقوا الحملة الصليبية الحاقدة على القدس ما حدث حين دخول الصليبيين للمدينة المقدسة من مجازر دموية لا تدل إلا على حقد أسود متأصل في نفوس ووجدّان الصليبيين. فقال الراهب روبرت أحد الصليبيين المتعصبين وهو شاهد عيان لما حدث في بيت المقدس واصفًا سلوك قومه (325): كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغارها! كانوا يذبحون الأولاد والشباب ويقطعونهم إربًا إربًا وكانوا يشنقون أناسًا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، وكان قومنا يقبضون كل شيء يجدونه، فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعا ذهبية -فيا للشره وحب الذهب-، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث.
وقال كاهن أبوس (ريموند داجميل) شامتا (326 - 327):
حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها فقد قطعت رؤوس بعضهم. فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم، وبقرت بطون بعضهم فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار وحرق بعضهم في النار، فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا.
وقال واصفًا مذبحة مسجد عمر رضي الله عنه: لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك، وكانت الأيدي المبتورة تسبح