الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - شبهة: الجزية
.
نص الشبهة:
لقد حاول أعداء الإسلام أن يظهروا أن الجزية من مساوئ الإسلام، لأن فيها إذلالًا للشعوب غير المسلمة، ولقد زعم بعضهم أن الإسلام هو أول من فرض الجزية وألزم بها.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: معنى الجزية، ومشروعيتها، وتفسير آية الجزية
.
الوجه الثاني: أن فرض الجزية يندرج ضمن ما يسمى بعقد الذمة، وهذا العقد يحمل في مضمونه كل الأمن والأمان لمن أراد أن يمكث في دولة الإسلام وهو على دينه.
الوجه الثالث: في بيان الحكمة من مشروعية الجزية، وفي ذلك نقاط.
الوجه الرابع: ترفع الإسلام عن سقطات السابقين عليه في مسألة الجزية.
الوجه الخامس: أمر اللَّه بأخذ الجزية من المقاتلين دون غيرهم.
الوجه السادس: في المرأة منهم إذا بذلت الجزية.
الوجه السابع: لم يكن المبلغ المدفوع للجزية كبيرًا تعجز عن دفعه الرجال.
الوجه الثامن: التحذير من ظلم أهل الذمة.
الوجه التاسع: صور مشرقة في تعامل المسلمين مع أهل الذمة.
الوجه العاشر: لم يكن الإسلام أول الأديان والملل أخذًا للجزية.
الوجه الحادي عشر: مقارنة بين شريعة الإسلام في عقد الذمة وبين ما قام به النصارى واليهود تجاه البشرية عامة وتجاه من أحسن إليهم من المسلمين خاصة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: معنى الجزية، ومشروعيتها، وتفسير آية الجزية.
1 - تعريف كلمة الجزية، وتأصيلها:
ذهب جماعة من العارفين بلغة الفرس في تأصيل كلمة الجزية إلى أنها لفظ فارسي محض، وأن أصله: كزيت، وأن الجزية إنما هي تعريب له، واستشهدوا في ذلك بورود هذا اللفظ في كلام شعرائهم على زِنته الأصلية.
قال الحكيم سوزني: كتاب خويش نخوانيم وزو عمل نكنيم كه تا كزيت ستانند خودز أهل كتاب.
وقال النظامي: كهش قيصر كزيت دين فرستد كهش خاقان خراج جبن فرستد.
ونقول: لما ثبت من تصريحاتهم (وهم أعرف بلسانهم) وهي فارسية، فإما أن يقال:
إنها عربية أيضًا كما هو شأن توافق اللغات، وذلك احتمال بعيد لا يُلجأ إلى أمثاله إلا عند ضرورة محوجة.
وإما أن يقال: إنها فارسية الأصل، وإنما سبيله في تداوله عند العرب سبيل الدعي والدخيل في القوم.
وهذا الاحتمال تعاضده قرائن وأمارات: منها: العرب خالطوا العجم قديمًا وعاشروهم، فأغاروا على جانب عظيم من لغتهم واستباحوها وتصرفوا فيها كيف ما شاءوا ولعبوا بها كل ملعب.
وذلك كالكوز، والإبريق، والطست، والخوان، والقصعة، وغيرها مما أحصاها الثعالبي في كتابه فقه اللغة، فليس من المستنكر أن تكون الجزية أيضًا من جملتها.
ومنها: أن العرب كانوا قبل الإسلام أصحاب البؤس والشقاء، رعاة الإبل والشاء، وما ملكوا أرضًا ولا استعبدوا قومًا.
فلم يتفق لهم وضع الألفاظ في زاء المعاني التي هي من مختصات المدنية والعمران، ولذلك لا تجد في كلام العرب العرباء ألفاظًا تقوم مقام الوزير، والصاحب، والعامل، والتوقيع، والدست، وغيرها، ولما كانت الجزية أيضًا من خصائص الملكية كفوا مؤنة وضع لفظ بإزائها، ومنها: أن الحيرة (وكانت منازل آل نعمان) كانت تدين للعجم وتؤدي إليهم الإتاوة والخراج.
ولما كان (كسرى أنوشروان) هو الذي سن الجزية أولًا -كما نبينه فيما سيأتي- فيغلب على الظن أن العرب أول ما عرفوا الجزية في ذاك العهد وتعاوروا اللغة العجمية بعينها.