الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا الفهم خاطئ من غير شك وآية ذلك أن المرأة في الشريعة، تتمتع تمتعًا ملحوظًا بحقوقها كاملة من غير نقصان، سواء أكانت متزوجة أم غير متزوجة، فهي حرة في حقوقها المدنية، بعد بلوغها سن الرشد، إذ لها الرأي في كثير من المجالات المالية كالبيع والشراء وهلم جرّا.
والمرأة المتزوجة مستقلة الاستقلال كله عن زوجها في مالها وثروتها، ولا يحق له أن يتصرف في مالها دون رضاها. في حين أن المرأة في القوانين الحديثة عند الأمم كفرنسا، مغلولة في كثير من الحقوق المدنية. وتنص المادة 217 من القانون المدني الفرنسي على أن المرأة المتزوجة لا يجوز لها أن تنقل ملكيتها إلا بالاشتراك مع زوجها.
ولو تدبرت المرأة -أية امرأة- نظرة الشريعة إليها والمكانة التي يرفعها إليها لما رضيت بغير الإسلام منظمًا لشؤونها وعلاقاتها بغيرها في المجتمع والحياة.
ولو عرض وضع المرأة في الإسلام على النساء الغربيات وأحسن العرض، لقامت الغربيات هناك بمظاهرات تطالب بالحقوق التي منحها الإسلام للمرأة.
الوجه الرابع: قوامة الرجل على المرأة لا تعني أن ذات الرجل أفضل من ذات المرأة
.
وقضية قوامة الرجل على المرأة لا تعني أن ذات الرجل أفضل من ذات المرأة، فالذي يُختار أميرًا، أو رئيسًا من القوم، ليس بالضرورة أفضلهم وأعلاهم مرتبة عند اللَّه عز وجل.
يقول ابن تيمية: فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص، فربَّ حبشي أفضل عند اللَّه من جمهور قريش. (1)
ويقول في موضع آخر: فهذا الأصل يوجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية، وإن كان بعض أعيان البادية أفضل من أكثر الحاضرة. (2)
فالقوامة ليست عنوانًا على أفضلية ذاتية عند اللَّه عز وجل، يتميز بها الأمير أو المدير، وإنما ينبغي أن تكون عنوانًا على كفاءة يتمتع بها القائم بأعباء هذه المسئولية.
(1) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 165.
(2)
المصدر السابق 1/ 147.
ففهم الأفضلية الذاتية للرجال على النساء، مما يتناقض بشكل حاد مع صريح كتاب اللَّه في نصوص كثيرةٍ منه، فاللَّه عز وجل يقرر ويؤكد أن النساء والرجال متساوون في ميزان القرب من اللَّه، وإنما يفاوت بين درجاتهم في ذلك تفاوت أعمالهم الصالحة التي يقومون بها ابتغاء مرضاة اللَّه عز وجل، فهو عز وجل يقول:{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (آل عمران: 195).
ويقول أيضًا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)} (النحل: 97)، ويقول عز وجل:{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)} (النساء: 124)، ويقول في تفصيل وبيان لا يقبل الريب:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)} (الأحزاب: 35).
ثم إنَّ البيان الإلهي يعود فيزيد هذه الحقيقة تأكيدًا، إذ يبرزها فيما يشبه الصياغة المحددة القانونية، فيقول:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} (الحجرات: 13). قد أسقط قرار اللَّه عز وجل فوارق الذكورة والأنوثة واختلاف الأقوام والقبائل وتمايز ما بين الشعوب المتنوعة، عن الاعتبار في ميزان القرب إلى اللَّه أو البعد عنه، بعبارة محددة حاسمة، بعد أن أثبت هذه الحقيقة ذاتها بأساليب متنوعة شتى في الآيات السابقة.
فهل من الممكن بعد هذا، تفسير الأفضلية في قوله عز وجل، في آية القوامة {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (النساء: 34) أي: بأفضلية الرجل من حيث إنه رجل على المرأة من