الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل: معناه هنا تضعفون، فإنه كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي، وقيل: لتتقوا المعاصي (1).
وقيل: يعني به: لتتقوا أكل الطعام وشرب الشراب وجماع النساء فيه، يقول: فرضت عليكم الصوم والكفّ عما تكونون بترك الكف عنه مفطرين، لتتقوا ما يُفطركم في وقت صومكم (2).
وقيل: أي تجعلون بينكم وبين سخطه تعالى وقاية بالمسارعة إليه والمواظبة عليه رجاء لرضاه تعالى (3).
فهذه هي الغاية من الصيام، وقال تعالى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة: 185).
وورد من الأحاديث الكثير ومنها:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّه إِلَّا بَاعَدَ اللَّه بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". (4)
وعن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". (5)
وعَنْ سَهْلٍ بن سعد الساعدي رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ فِي الجنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ". (6)
(1) تفسير القرطبي (2/ 279)، والشوكاني (1/ 265)، وزاد المسير (1/ 185).
(2)
تفسير الطبري (2/ 130).
(3)
تفسير القاسمي (2/ 78).
(4)
أخرجه البخاري (2840)، ومسلم (1153).
(5)
أخرجه البخاري (1806)، ومسلم (1400).
(6)
أخرجه البخاري (1896)، ومسلم (1152).