الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا هاجمك فاطلب رقم كذا بسرعة! ، وهم ينصحونك ألا تمشي وحدك في الشوارع فإذا اضطررت إلى ذلك فكن متجهمًا بادي القوة حتى لا يظن بك الخوف.
ثم قال: ونزلت أتمشى وحدي قريبًا من البيت الأبيض، وكان الشارع خاليًا تمامًا من المارين، وفجأة وجدت رجلًا يتوكأ على عصاه، استوقفني وسألني: كم الساعة؟
فتوقفت انظر في ساعتي، فإذا هو يخرج سكينًا من بين ملابسه. . . فأعطيته الساعة،
ونظرت فإذا هو يزيح القناع عن وجهه، ويبدو شابًا صغيرًا لم يكن شيخا ولا زنجيًا، وضحك وضحكت، وبينما أنا انظر إلى الشاب إذ قفذ إلى جواري شاب آخر فرفعت يدي إلى أعلى مظهرًا أنه ليس معي شيء، فأشار إليه اللص الأول من بعيد فتركني، وعرفت أن الزنوج ليسوا وحدهم قطاع طرق في أمريكا (1).
وقدّر هؤلاء فيما قدّروا أن الحياة ستشهد المجتمع الذي تمضي فيه هذه العقوبة وقد شوّهت الإنسانية فيه، بهذه الأيدي التي زايلتها أكفّها، وبانت عنها معاصمها، ووقع في حسابهم أنه لو قطعت أيدي من تضمهم السجون، من أجل السرقة لكانوا أعدادًا كثيرة من المشوهين، الذين تتأذى بهم العيون، وتتضرر النفوس، وتألم الضمائر، ولا شك أن هذا حساب خاطئ، قام على نظرة غافلة أو جاهلة، أو مُغْرضة. . . فلو أنه أقيم حد السرقة كما شرعه الإِسلام لما كان هذا العدد الكبير مما يحترفون السرقة، ويقدمون عليها. . . . ولكان في هذه العقوبة التي فرضها الإِسلام، وقدر آثارها، لكان فيها زاجرًا يزجر معظم الذين يقترفون هذا الذنب، ويعاودون اقترافه، واحترافه (2).
وقد جاءت في جريدة الأهرام تحت هذا العنوان "تضاعف خمس مرات في خمس سنوات سرقات في وضح النهار" الآتي:
(1) مائة سؤال عن الإِسلام - محمد الغزالي (253).
(2)
التعريف بالإِسلام في مواجهة العصر الحديث - عبد الكريم الخطيب (256، 259).
في الماضي كان الذي يرتكب جريمة السرقة يبحث لنفسه عن مكان خالي من البشر يقترف فيه جريمته، أو يرتكبها بعيدًا عن أعين الناس، لكن هذه الأيام الكريمة ترتكب في وضح النهار، والأخطر من ذلك أن هناك أسواقًا للمسروقات في بعض المناطق والأحياء الشعبية وتباع بربع الثمن، تحت أعين وبصر الجميع، في البداية نشير إلى أن معدلات جرائم السرقة تزايدت بصورة ملحوظة في كل مكان في الريف والمدن وفي المناطق الشعبية والأحياء الراقية، وكل منطقه أصبح لها روادها في مجال السرقة، وعلى حسب قول أحد ضباط المباحث الكبار في مديرية أمن القاهرة: نحن لدينا تفاصيل بنوعية جرائم السرقة ونوعية مرتكبيها، فهناك لصوص متخصصون في سرقة الشقق وهؤلاء يسرقون الأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوترات والتليفزيونات والفيديوهات والأموال والتحف وغيرها من محتويات المنازل، وهناك لصوص متخصصون في سرقة السيارات، وآخرون في المحلات والمخازن. . . .، وهذا ليس بجديد على المجتمع، لكن الجديد الآن هو زيادة عدد بلاغات السرقة فقد تضاعفت خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى خمسة أضعاف، وهذا يعني ظهور حالة انقلاب في المجتمع وأظن هذه الجرائم بالمقارنة بجرائم القتل والمشكلات الزوجية والخناقات العائلية ونزاعات الشقق والأراضي والمحلات أصبحت تمثل إرهاقًا كبيرًا لكل ضباط الشرطة وطاقة الأقسام، وكذلك النيابات التي أصبحت أمامها قضايا عديدة وكثيرة جدًّا (1).
فالقول بأن السجن ردع لا شك أن هذه الفلسفة التي لا تستند على منطق سليم فلسفة خاطئة، والدليل على ذلك ما نلاقيه يوميًا من حوادث السرقة بكافة أشكالها وألوانها، فزادت الجرائم وكثرت العصابات، وأصبحت السجون ممتلئة بالمجرمين وقطاع الطريق الذين يهددون الأمن والاستقرار، يسرق السارق وهو آمن مطمئن لا يخشى شيئًا اللهم إلا ذلك السجن الذي يطعم ويكسى فيه فيقضي مدة العقوبة التي فرضها عليه القانون الوضعي ثم
(1) الأهرام عدد (131) بتاريخ 17/ 3/ 2007 جزء من المقال.