الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالإسلام لما كان دين الفطرة السوية لم ينكر غرائز الإنسان، ومنها الغريزة الجنسية، وإنما نظمها ووضع لها الشروط والقواعد الحضارية التي تلائم الإنسان المستمدة من تكريم خالقه عز وجل إياه، فأخذ موقف الوسطية لأنه هو الدين الوسط ولم يطلق العنان، وإنما كبح جماح الشهوة حتى لا يلحق الإنسان بالحياة الحيوانية، فحلول الإسلام فيها الوسطية والاعتدال بلا إفراط ولا تفريط (1)، بل عالج القضايا من منطلق فطرة الإنسان وكرامته، فتأمل جيدًا حكمة العليم الخبير في قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)} (الإسر اء: 32)، وقوله:{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (الأنعام: 151)، هذا عن عدم القرب فما بالك بالجريمة نفسها وإتيان الفعل نفسه، فلا شك أنه يسبب أضرارًا لا يعلمها إلا اللَّه، وقد رأينا بعضًا منها، وهو الحصاد المر الذي خلفه لنا كل من أطلق العنان لنفسه من أجل شهوة تنتهي في بضع دقائق، ولم يكبح جماحها كما أمر رب العزة سبحانه وتعالى.
9 - الكتاب المقدس يشيع الفاحشة ويحض على الزنا
.
ما هي فائدة الكتب السماوية التي تأتي للبشرية عن طريق الأنبياء والرسل؟ لا شك أن الإجابة معروفة وجلية لكثير من الناس، فأي كتاب من عند اللَّه يشمل منافع ووصايا للتعليم والتقويم والتأديب، وهذا ما نص عليه الكتاب:"كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللَّهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ"(تيموثاوس 2 (3/ 16).
وها هو الكتاب نفسه يشيع الفاحشة ويحض على الزنا، ويحفل في طياته كثير من الممارسات الجنسية الآثمة، بل وتراها بالوصف الدقيق، وإن القلم ليستحي أن يكتب مثل هذه الألفاظ التي تخدش الحياء، ولكن الضرورة تدعو لذلك حتى يتبين للعاقل أنه أقرب
(1) الإعجاز الطبي في الكتاب والسنة (71: 70) بتصرف.
من أن يكون كتابًا جنسيًا، ونسبته في أنه وحي من اللَّه هو محض افتراء وكذب، وأنه مقدس دعوى باطلة لا أساس لها من الصحة.
وقد يظن الظان أنها حكت ذلك في باب النهر والتأديب والتبصر في عاقبة المجرمين، فالكتاب المقدس الذي حوى بين دفتيه عشرات النصوص القبيحة التي تمثل صورة لأدب الفراش والجنس المكشوف، كما تمتلئ بقصص العفن، مع تركيز على عنصر الجريمة، ثم قلَّ أن تجد عقوبة أو تحذيرًا على هذه الجريمة.
فما الفائدة إذًا من ذكر هذا كله في كتاب يزعم النصارى واليهود أنه موحى به من اللَّه؟ ما الفائدة من ذكر عشر حالات من زنا المحارم في كتاب مقدس؟ والعجب أن كل هذه الحالات العشر تتعلق بالأنبياء وأبنائهم على حد زعمهم، ناهيك عن قصص الحب القذرة، فما الفائدة من ذكر كل هذه الإباحية المكشوفة (1).
بل تتعجب عندما ترى نصًا صريحًا يأمر فيه الرب بالزنا، ففي (صموئيل الثاني 12/ 11): هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ. فلا غبار على أن يكون في مثل هذا الكتاب ما يساعد على الزنا وما يساعد على التهيج الجنسي.
ونشيد الإنشاد أكبر دليل على ذلك، فهو من الأسفار المنسوبة إلى سليمان عليه السلام على حد زعمهم.
يقول ابن حزم: معناه شعر الأشعار وهو على الحقيقة هوس الأهواس لأنه كلام أحمق لا يعقل ولا يدري أحد منهم مراده إنما هو مرة يتغزل بمذكر ومرة يتغزل بمؤنث ومرة يأتي منه بلغم لزج بمنزلة ما يأتي به المصدوع والذي فسد دماغه وقد رأيت بعضهم يذهب إلى أنه رموز على الكيمياء وهذا وسواس آخر ظريف. . . هل في الملحدة أكثر من هذا وهل يضاف هذا الحمق إلى رجل معتدل فكيف إلى بني إسرائيل وهل هذا الإشراك صحيح وحاش للَّه أن يقول سليمان عليه السلام هذا الكلام تاللَّه ما غبط أهل الإلحاد بإلحادهم إلا
(1) هل العهد القديم كلمة اللَّه (103) بتصرف.
هذا ومثله ورأيت بعضهم يخرج هذا على أنه إنما أراد علم اللَّه تعالى. . . ولا يعجز من لا حياء له عن أن يقلب كل كلام إلى ما اشتهى بلا برهان ووصف الكلام عن موضعه ومعناه إلى معنى آخر لا يجوز إلا بدليل صحيح غير ممتنع المراد في اللغة (1).
وتتعجب كل العجب عندما تسمع علماء النصارى يقولون كما جاء في التفسير التطبيقي: تزخر وسائل الإعلام الأجنبية الآن بقصص الغامرات الجنسية والعلاقات الجنسية بدون زواج، وأن الالتزام عفا عليه الزمن، والجنس الذي خلقه اللَّه وقال عنه أنه حسن، قد التوت به الأهواء وحولته إلى نشاط غير شرعي طارئ للإشباع الذاتي، وتحول الحب إلى شهوة، والعطاء إلى أخذ، والالتزام الدائم إلى شيء بلا قيود (2).
وسياق هذا الكلام سببه موضوع نشيد الإنشاد، والغرض منه أن يعرض لنا الرب الجنس الحسن الذي يكون بالزواج، وحتى تعلم مدى التلفيق والكذب ففي سفر نشيد الإنشاد الذي يحكي قصة عشق بين رجل وامرأة أن المرأة قالت: لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي، فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلَا يُخْزُونَنِي. 2 وَأَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي، وَهِيَ تُعَلِّمُنِي، فَأَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ المَمْزُوجَةِ مِنْ سُلَافِ رُمَّانِي (نشيد الإنشاد: 8/ 2: 1).
وحتى نعلم أنه عشق وليس زواج، وأنه دعوى للإباحية والشذوذ، وحتى لو كان زوجين، فإن صاحب الحياء والفطرة السليمة يستحي من أن يكون هذا الكلام بلسانه، فما بالك أنهم ينسبونه إلى رب العزة، وعلى لسان أحد أنبيائه فتقول بكل وقاحة (ليتك أخي) حتى لا تفتضح بهذا العشق، فهذه دعوى للشذوذ بين الأخوة، فكيف يكون قصة علاقة حميمة بين رجل وامرأة وقصة حب وود وزواج، وأن هذا هو الجنس والزواج الصحيح كما قصدهما اللَّه (3).
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 1/ 155.
(2)
التفسير التطبيقي للكتاب المقدس (1364).
(3)
التفسير التطبيقي.
فما هو إلا كتابًا جنسيًا كسائر الكتب الجنسية التي تعرض قصصًا ومغامرات جنسية وهذه بعض النصوص في هذا السفر: (لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلَاتِ فَمِهِ، لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الخَمْرِ - مَا أَجْمَلَ خَدَّيْكِ بِسُمُوطٍ، وَعُنُقَكِ بِقَلَائِدَ - صُرَّةُ المرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ) هل هذا يليق بالكتاب المقدس، أين الحياء والفطرة، ثم تقول بعد ذلك:(ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ) ويقول أيضًا: (قَدْ دَخَلْتُ جَنَّتِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَطَفْتُ مُرِّي مَعَ طِيبِي. أَكَلْتُ شَهْدِي مَعَ عَسَلي. شَرِبْتُ خَمْرِي مَعَ لَبَنِي).
أيها العاقلون باللَّه عليكم ما فائدة هذا الكلام إلا لاستثارة الشهوة، وهل هذا إلا لمخاطبة الضعفاء جنسيًا، ولعله ذلك فإن فطرة الإنسان قائمة فيها هذه الغريزة فلا شك أنه لمعالجة الضعف الجنسي عند البشر.
ثم يعود المحبوب واصفًا محبوبته ويقول: مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الحَلِيِّ، صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ. 2 سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لَا يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ. 3 ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. 4 عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْج لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ. 5 رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ، وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أسِرَ بِالْخُصَلِ. 6 مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلَاكِ أَيَّتُهَا الحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ! 7 قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. 8 قُلْتُ:"إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا". وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ، وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ، 9 وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ.
ويدعي منيس عبد النور أحد القساوسة ويقول: هذا السفر يصف مباهج الحياة الزوجية، ولا خطأ في الجنس الذي هو داخل إطار الزواج.
ولو قرأ السفر فعلًا ما قال هذا الكلام، ويقول أيضًا: وقد بلغ من اعتزاز الكنيسة بهذا السفر أن قام القديس أوريجانوس في القرن الثالث الميلادي بتفسيره في عشرة مجلدات،
ووجد في كل جملة من السفر معنى روحيًا. وفي القرن الثالث عشر كتب "برنارد أوف كليرفو" 86 موعظة على آيات الإصحاحين الأول والثاني من هذا السفر (1).
فلا عجب لهذا الكلام، فإن الكنيسة يوم اعتزت بهذا كانت الفضيحة والشذوذ والإباحية من داخلها، فتقول القديسة كثرين السينائية: "إنك أينما وليت وجهك - سواء نحو القساوسة أو الأساقفة أو غيرهم من رجال الدين أو الطوائف الدينية المختلفة، أو الأحبار من الطبقات الدنيا أو العليا، سواء كانوا صغارًا في السن أو كبارًا - لم تر إلا شرًا ورذيلة، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة. . إنهم كلهم ضيقوا العقل، شرهون، بخلاء. . تخلوا عن رعاية الأرواح. . اتخذوا بطونهم إلهًا لهم، يأكلون ويشربون في الولائم الصاخبة حيث يتمرغون في الأقذار ويقضون حياتهم في الفسق والفجور.
ويصف ماستشيو الرهبان بأنهم: "خدم الشيطان، منغمسون في الفسق واللواط، والشره، وبيع الوظائف الدينية، والخروج على الدين، ويقر بأنه وجد رجال الجيش أرقى خلقًا من رجال الدين".
ويذكر بورانت: سجلات الأديرة على عشرين مجلدًا من المحاكمات بسبب الاتصال الجنسي بين الرهبان والراهبات (2).
ولقد رأينا أكبر حالات الزنا تأتي من المتبتلين في الكنيسة من الرؤوس وحتى الحراس ولعل حياة البابا إسكندر السادس تصور مدى الفساد الذي استحوذ على حياة البابوات، فقد اتخذ له عشيقة موفورة الجمال صغيرة السن اغتصبها من خطيبها واحتفظ بها بعد ارتقائه كرسي البابوية، وإلى جانب ذلك فقد كان شديد الولع بالفتيات ويظل مشدوهًا بمنظر الفتيات شبه العاريات وهن يرقصن أمامه (3).
(1) شبهات وهمية (209).
(2)
موقف الإسلام والكنيسة من العلم (104: 103).
(3)
المصدر السابق.
وهكذا تتضح حقيقة الكنيسة التي هي طارئة على المسيحية والتي تعتز بهذا النشيد الجنسي الذي أفضى إلى فساد رجال الدين فيها، وجعلهم في موقف حرج أمام العالم، فماذا يتعلم القارئ من نشيد الإنشاد، ففي مقدمة الآباء اليسوعيين:"لا يقرأ نشيد الإنشاد إلا القليل من المؤمنين، لأنه لا يلائمهم كثيرًا"(1).
فنشيد الإنشاد لاشك هو مصدر إلهام لمن يسلك طريق الغزل الجنسي الفاضح والسؤال: هل يجرؤ الآباء بقراءة هذا الكلام في القداس أمام الرجال والنساء؟ (2).
بل ترى بكل جرأة من يدافع عن هذا السفر الجنسي الفاضح، فيرد منيس عبد النور قائلًا: أما عن أسلوب السفر وتسمية صاحب السؤال له أنه أدب مكشوف، فهو ظلم للكاتب، الذي عاش في عصر غير عصرنا، اعتاد أهل عصره على مثل هذه التعبيرات (3).
أي عصر هذا؟ ، عصر الإباحية والشذوذ والتفلت الأخلاقي، وعندما يفسرون هذا السفر تراهم متخبطين في التفسير، فيقولون: هناك ثلاث طرق لتفسير سفر نشيد الإنشاد: التفسير الحرفي: ويقول إن نشيد الإنشاد قصيدة حب بين الملك سليمان وزوجته، ولو أن المفسرين لا يعرفون أية زوجة قصد من بين زوجاته السبعمائة وسراريه الثلاثمائة (1 ملوك 11: 3)، ويقول بعضهم إنه قصد زوجته ابنة فرعون (1 ملوك 11: 1)، ويقول غيرهم إنها فتاة بسيطة اسمها شولميث (نشيد 6: 13). فالسفر في رأيهم قصيدة محبة لزوجة، تعلِّمنا قداسة الزواج ونقاوته وجماله.
التفسير الرمزي: ويهدف للتخلُّص من الأوصاف البدنية للمرأة التي أحبها الملك.
التفسير النبوي: وقد أدخله إلى الفكر الكنسي كلٌّ من أوريجانوس وهيبوبوليتس، ويقول إن السفر نبوَّة عن مجيء المسيح وإعلان محبته للكنيسة (4).
(1) هل العهد القديم كلمة اللَّه (106).
(2)
تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة، أحمد عبد الوهاب (352) بتصرف.
(3)
شبهات وهمية (210).
(4)
بين القوسين تعجبًا من عند الكاتب.
فلا شك أن هذا كله تخبط ولا يبرره إلا الهروب من هذه الفضائح الجنسية.
وكما ورد في التفسير التطبيقي (أن الأسفار الإلهية تحتوى على العديد من الإرشادات المختصة بالعلاقة الجنسية)(1)، فهذه بعض الإرشادات التي هي في الواقع إباحية مطلقه وشيوع للفاحشة:
في صموئيل الثاني وردت هذه الفضيحة:
وَجَرَى بَعْدَ ذلِكَ أَنَّهُ كَانَ لأَبْشَالُومَ بْنِ دَاوُدَ أُخْتٌ جَمِيلَةٌ اسْمُهَا ثَامَارُ، فَأَحَبَّهَا أَمْنُونُ بْنُ دَاوُدَ. 2 وَأُحْصِرَ أَمْنُونُ لِلسُّقْمِ مِنْ أَجْلِ ثَامَارَ أُخْتِهِ لأَنَّهَا كَانَتْ عَذْرَاءَ، وَعَسُرَ فِي عَيْنَيْ أَمْنُونَ أَنْ يَفْعَلَ لَهَا شَيْئًا. 3 وَكَانَ لأَمْنُونَ صَاحِبٌ اسْمُهُ يُونَادَابُ بْنُ شِمْعَى أَخِي دَاوُدَ. وَكَانَ يُونَادَابُ رَجُلًا حَكِيمًا جدًّا. 4 فَقَالَ لَهُ:"لمِاذَا يَا ابْنَ المُلِكِ أَنْتَ ضَعِيفٌ هكَذَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَى صَبَاحٍ؟ أَمَا تُخْبِرُنِي؟ " فَقَالَ لَهُ أَمْنُونُ: "إِنِّي أُحِبُّ ثَامَارَ أُخْتَ أَبْشَالُومَ أَخِي". 5 فَقَالَ يُونَادَابُ: "اضْطَجعْ عَلَى سَرِيرِكَ وَتَمَارَضْ. وَإِذَا جَاءَ أَبُوكَ لِيَرَاكَ فَقُلْ لَهُ: دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي فَتَأْتِيَ وَتُطْعِمَنِي خُبْزًا، وَتَعْمَلَ أَمَامِي الطَّعَامَ لأَرَى فَآكُلَ مِنْ يَدِهَا". 6 فَاضْطَجَعَ أَمْنُونُ وَتَمَارَضَ، فَجَاءَ الْمَلِكُ لِيَرَاهُ. فَقَالَ أَمْنُونُ لِلْمَلِكِ:"دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي فَتَأْتِيَ وَتَصْنَعَ أَمَامِي كَعْكَتَيْنِ فَآكُلَ مِنْ يَدِهَا". 7 فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى ثَامَارَ إِلَى الْبَيْتِ قَائِلًا: "اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ أَمْنُونَ أَخِيكِ وَاعْمَلِي لَهُ طَعَامًا". 6 فَذَهَبَتْ ثَامَارُ إِلَى بَيْتِ أَمْنُونَ أَخِيهَا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ. وَأَخَذَتِ الْعَجِينَ وعَجَنَتْ وَعَمِلَتْ كَعْكًا أَمَامَهُ وَخَبَزَتِ الْكَعْكَ، 9 وَأَخَذَتِ المِقْلَاةَ وَسَكَبَتْ أَمَامَهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ. وَقَالَ أَمْنُونُ:"أَخْرِجُوا كُلَّ إِنْسَانٍ عَنِّي". فَخَرَجَ كُلُّ إِنْسَانٍ عَنْهُ. 10 ثُمَّ قَالَ أَمْنُونُ لِثَامَارَ: "ايتِي بِالطَّعَامِ إِلَى المِخْدَعِ فَآكُلَ مِنْ يَدِكِ". فَأَخَذَتْ ثَامَارُ الْكَعْكَ الَّذِي عَمِلَتْهُ وَأَتَتْ بِهِ أَمْنُونَ أَخَاهَا إِلَى المِخْدَعِ. 11 وَقَدَّمَتْ لَهُ لِيَأْكُلَ، فَأَمْسَكَهَا وَقَالَ لَهَا:"تَعَالِي اضْطَجِعِي مَعِي يَا أُخْتِي". 12 فَقَالَتْ لَهُ: "لَا يَا أَخِي، لَا تُذِلَّنِي لأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ
(1) التفسير التطبيقي (1364).
هكَذَا فِي إِسْرَائِيلَ. لَا تَعْمَلْ هذِهِ الْقَبَاحَةَ. 13 أَمَّا أَنَا فَأَيْنَ أَذْهَبُ بِعَارِي؟ وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنَ السُّفَهَاءِ فِي إِسْرَائِيلَ! وَالآنَ كَلِّمِ الْمَلِكَ لأَنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ". 14 فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لِصَوْتِهَا، بَلْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَهَرَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا. 15 ثُمَّ أَبْغَضَهَا أَمْنُونُ بُغْضَةً شَدِيدَةً جدًّا، حَتَّى إِنَّ الْبُغْضَةَ الَّتِي أَبْغَضَهَا إِيَّاهَا كَانَتْ أَشَدَّ مِنَ المَحَبَّةِ الَّتِي أَحَبَّهَا إِيَّاهَا. وَقَالَ لَهَا أَمْنُونُ: "قُومِي انْطَلِقِي". 16 فَقَالَتْ لَهُ: "لَا سَبَبَ! هذَا الشَّرُّ بِطَرْدِكَ إِيَّايَ هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ الَّذِي عَمِلْتَهُ بِي". فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لَهَا، 17 بَلْ دَعَا غُلَامَهُ الَّذِي كَانَ يَخْدِمُهُ وَقَالَ: "اطْرُدْ هذِهِ عَنِّي خَارِجًا وَأَقْفِلِ الْبَابَ وَرَاءَهَا". 18 وَكَانَ عَلَيْهَا ثَوْبٌ مُلوَّنٌ، لأَنَّ بَنَاتِ المَلِكِ الْعَذَارَى كُنَّ يَلْبَسْنَ جُبَّاتٍ مِثْلَ هذهِ. فَأَخْرَجَهَا خَادِمُهُ إِلَى الْخَارِجِ وَأَقْفَلَ الْبَابَ وَرَاءَهَا. 19 فَجَعَلَتْ ثَامَارُ رَمَادًا عَلَى رَأْسِهَا، وَمَزَّقَتِ الثَّوْبَ المُلَوَّنَ الَّذِي عَلَيْهَا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَكَانَتْ تَذْهَبُ صَارِخَةً. 20 فَقَالَ لَهَا أَبْشَالُومُ أَخُوهَا: "هَلْ كَانَ أَمْنُونُ أَخُوكِ مَعَكِ؟ فَالآنَ يَا أُخْتِي اسْكُتِي. أَخُوكِ هُوَ. لَا تَضَعِي قَلْبَكِ عَلَى هذَا الأَمْرِ". فَأَقَامَتْ ثَامَارُ مُسْتَوْحِشَةً فِي بَيْتِ أَبْشَالُومَ أَخِيهَا. 21 وَلَمَّا سَمِعَ المَلِكُ دَاوُدُ بِجَمِيعِ هذِهِ الأُمُورِ اغْتَاظَ جدًّا. 22 وَلَمْ يُكَلِّمْ أَبْشَالُومُ أَمْنُونَ بِشَرّ وَلَا بِخَيْرٍ، لأَنَّ أَبْشَالُومَ أَبْغَضَ أَمْنُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ ثَامَارَ أُخْتَهُ. صموئيل الثاني (13/ 1 - 22).
فهل يليق بالكتاب الذي هو من عند اللَّه أن يأتي بهذا التفصيل وهذه الإباحية المطلقة، بل تتعجب كل العجب حينما تسمع أن داود لما علم أغتاظ جدًّا ولم يفعل شيء وكذلك ابشالوم ما تكلم لا بشر ولا خير فما وجه الاستفادة من هذه الفضيحة إلا شيوع الفاحشة في المجتمعات والشذوذ والانحلال.
وفي حزقيال (كان هذا الشذوذ بين أختين زانيتين): وَكَانَ إِلَيَّ كَلَامُ الرَّبِّ قَائِلًا: 2 "يَا ابْنَ آدَمَ، كَانَ امْرَأَتَانِ ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ، 3 وَزَنَتَا بِمِصْرَ. فِي صِبَاهُمَا زَنَتَا. هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا، وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهَما. 4 وَاسْمُهُمَا: أُهُولَةُ الْكَبِيرَةُ، وَأُهُولِيبَةُ أُخْتُهَا. وَكَانَتَا لِي، وَوَلَدَتَا بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَاسْمَاهُمَا: السَّامِرَةُ "أُهُولَةُ"، وَأُورُشَلِيمُ "أُهُولِييَةُ". 5 وَزَنَتْ أُهُولَةُ مِنْ تَحْتِي وَعَشِقَتْ
مُحِبِّيهَا، أَشُّورَ الأَبْطَالَ 6 اللَّابِسِينَ الأَسْمَانْجُونِيَّ وُلَاةً وَشِحَنًا، كُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ، فُرْسَانٌ رَاكِبُونَ الْخَيْلَ. 7 فَدَفَعَتْ لَهُمْ عُقْرَهَا لِمُخْتَارِي بَنِي أَشُّورَ كُلِّهِمْ، وَتَنَجَّسَتْ بِكُلِّ مَنْ عَشِقَتْهُمْ بِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ. 8 وَلَمْ تَتْرُكْ زِنَاهَا مِنْ مِصْرَ أَيْضًا، لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا فِي صِبَاهَا، وَزَغْزَغُوا تَرَائِبَ عِذْرَتِهَا وَسَكَبُوا عَلَيْهَا زِنَاهُمْ. 9 لِذلِكَ سَلَّمْتُهَا لِيَدِ عُشَّاقِهَا، لِيَدِ بَنِي أَشُّورَ الَّذِينَ عَشِقَتْهُمْ. 10 هُمْ كَشَفُوا عَوْرَتَهَا. أَخَذُوا بَنِيهَا وَبَنَاتِهَا، وَذَبَحُوهَا بِالسَّيْفِ، فَصَارَتْ عِبْرَةً لِلنِّسَاءِ. وَأَجْرَوْا عَلَيْهَا حُكْمًا. 11 "فَلَمّا رَأَتْ أُخْتُهَا أُهُولِيبَةُ ذلِكَ أَفْسَدَتْ فِي عِشْقِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وِفي زِنَاهَا أَكْثَرَ مِنْ زِنَا أُخْتِهَا. 12 عَشِقَتْ بَنِي أَشُّورَ الْوُلَاةَ وَالشِّحَنَ الأَبْطَالَ اللَّابِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، فُرْسَانًا رَاكِبِينَ الْخَيْلَ كُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ. 13 فَرَأَيْتُ أَنَّهَا قَدْ تَنَجَّسَتْ، وَلكِلْتَيْهِمَا طَرِيقٌ وَاحِدَةٌ. 14 وَزَادَتْ زِنَاهَا. وَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى رِجَال مُصَوَّرِينَ عَلَى الْحَائِطِ، صُوَرُ الْكَلْدَانِيِّينَ مُصَوَّرَةِ بِمُغْرَةٍ، 15 مُنَطَّقِينَ بِمَنَاطِقَ عَلَى أَحْقَائِهِمْ، عَمَائِمُهُمْ مَسْدُولَةٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ. كُلُّهُمْ فِي الْمَنْظَرِ رُؤَسَاءُ مَرْكَبَاتٍ شِبْهُ بَنِي بَابِلَ الْكَلْدَانِيِّينَ أَرْضُ مِيلَادِهِمْ، 16 عَشِقَتْهُمْ عِنْدَ لَمْحِ عَيْنيْهَا إِيَّاهُمْ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ رُسُلًا إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ. 17 فَأَتَاهَا بَنُو بَابِلَ فِي مَضْجَعِ الْحُبِّ وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ، فتَنَجَّسَتْ بِهِمْ، وجَفَتْهُمْ نَفْسُهَا. 18 وَكَشَفَتْ زِنَاهَا وَكَشَفَتْ عَوْرَتهَا، فَجَفَتْهَا نَفْسِي، كَمَا جَفَتْ نَفْسِي أُخْتَهَا. 19 وَأَكْثَرَتْ زِنَاهَا بِذِكْرِهَا أَيَّامَ صِبَاهَا الَّتِي فِيهَا زَنَتْ بِأَرْضِ مِصْرَ. 20 وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيِر وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. 21 وَافْتَقَدْتِ رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ المِصْرِيِّينَ تَرَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ صِبَاكِ. (حزقيال 23/ 21: 1).
وفى سفر التكوين (لوط يزني بابنتيه): 30 وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الجَبَلِ، وَابْنَتَاهُ مَعَهُ، لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي المغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31 وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرةِ:"أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32 هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلًا". 33 فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلَا بِقِيَامِهَا. 34 وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرةِ: "إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلي اضْطَجِعِي مَعَهُ،
فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلًا". 35 فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا، وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلَا بِقِيَامِهَا، 36 فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37 فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ "مُوآبَ"، وَهُوَ أَبُو الموآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38 وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ "بِنْ عَمِّي"، وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ. التكوين (19/ 30 - 38).
أين الأسوة والقدوة إذا، وهل وصل الحال بالأنبياء إلى هذه الدرجة؟ ! وماذا فعل لوط لما علم بهذه الفاحشة؟ وماهي العقوبة المقررة في ذلك وما هو رد فعل الآخرين حيال هذه الجريمة؟ كان المفروض أن تتم هذه القصة بالإجابة على هذه الأسئلة وإلا فما الفائدة من ذكرها بهذه الطريقة إلا لشيوع الفاحشة، كيف يحسن أن يبتلي اللَّه من اصطفاه وارتضاه لرسالته بهذه الكبيرة؟ وكيف يحميه بالأمس ويهتك ستره اليوم؟ فأيّ فائدة في نشر هذه الفاحشة وتخليدها الكتب ليقرع بها الأنبياء قرنًا بعد قرن وحقبًا بعد حقب؟ . اللَّه أكرم من ذلك (1).
فىِ صموئيل الثاني (داود يزني بزوجة جاره): وَكَانَ عِنْدَ تمَامِ السَّنَةِ، فِي وَقْتِ خُرُوجِ المُلُوكِ، أَنَّ دَاوُدَ أَرْسَلَ يُوآبَ وَعَبِيدَهُ مَعَهُ وَجَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فَأَخْرَبُو ابَنِي عَمُّونَ وَحَاصَرُوا رِبَّةَ. وَأَمَّا دَاوُدُ فَأَقَامَ فِي أُورُشَلِيمَ. 2 وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جدًّا. 3 فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَل عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ:"أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُوريَّا الْحِثِّيِّ؟ ". 4 فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلًا وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. 5 وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ:"إِنِّي حُبْلَى". 6 فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى يُوآبَ يَقُولُ: "أَرْسِلْ إِلَيَّ أُورِيَّا الحثِّيَّ"(زوجها). . . وَدَعَاهُ دَاوُدُ فَأَكَلَ أَمَامَهُ وَشَرِبَ وَأَسْكَرَهُ. وَخَرَجَ عِنْدَ الْمَسَاءِ لِيَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ مَعَ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَإِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَنْزِلْ. 14 وَفِي الصَّبَاح كَتَبَ دَاوُدُ مَكْتُوبًا إِلَى يُوآبَ وَأَرْسَلَهُ بيَدِ أُورِيَّا. 15 وَكَتَبَ في المَكْتُوبِ يَقُولُ: "اجْعَلوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ
(1) تخجيل من حرف التوراة والإنجيل 2/ 566.
وَيَمُوتَ". 16 وَكَانَ فِي مُحَاصَرَةِ يُوآبَ الْمَدِينَةَ أَنَّهُ جَعَلَ أُورِيَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رِجَالَ الْبَأْسِ فِيهِ. 17 فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا يُوآبَ، فَسَقَطَ بَعْضُ الشَّعْبِ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ، وَمَاتَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا. صموئيل الثاني (11/ 17: 1).
وفي حزقيال أيضًا (ألفاظ تحض على الفاحشة): أَمَّا مِيلَادُكِ يَوْمَ وُلِدْتِ فَلَمْ تُقْطَعْ سُرَّتُكِ، وَلَمْ تُغْسَلي بِالْمَاءِ لِلتَّنَظُّفِ، وَلَمْ تُمَلَّحِي تَمْلِيحًا، وَلَمْ تُقَمَّطِي تَقْمِيطًا. 8 فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ، وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ. فَبَسَطْتُ ذَيْلي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي. 9 فَحَمَّمْتُكِ بِالْمَاءِ، وَغَسَلْتُ عَنْكِ دِمَاءَكِ، وَمَسَحْتُكِ بِالزَّيْتِ، 15 "فَاتَّكَلْتِ عَلَى جَمَالِكِ، وَزَنَيْتِ عَلَى اسْمِكِ، وَسَكَبْتِ زِنَاكِ عَلَى كُلِّ عَابِرٍ فَكَانَ لَهُ. 16 وَأَخَذْتِ مِنْ ثِيَابِكِ وَصَنَعْتِ لِنَفْسِكِ مُرْتَفَعَاتٍ مُوَشَّاةٍ، وَزَنَيْتِ عَلَيْهَا. أَمْرٌ لَمْ يَأْتِ وَلَمْ يَكُنْ. 17 وَأَخَذْتِ أَمْتِعَةَ زِينَتِكِ مِنْ ذَهَبِي وَمِنْ فِضَّتِي الَّتِي أَعْطَيْتُكِ، وَصَنَعْتِ لِنَفْسِكِ صُوَرَ ذُكُورٍ وَزَنَيْتِ بِهَا. 18 وَأَخَذْتِ ثِيَابَكِ المُطَرَّزَةَ وَغَطَّيْتِهَا بِهَا، وَوَضَعْتِ أَمَامَهَا زَيْتِي وَبَخُورِي. 22 وَفِي كُلِّ رَجَاسَاتِكِ وَزِنَاكِ لَمْ تَذْكُرِي أَيَّامَ صِبَاكِ، إِذْ كُنْتِ عُرْيَانَةً وَعَارِيَةً وَكُنْتِ مَدُوسَةً بِدَمِكِ. 25 فِي رَأْسِ كُلِّ طَرِيق بَنَيْتِ مُرْتَفَعَتَكِ وَرَجَّسْتِ جَمَالَكِ، وَفَرَّجْتِ رِجْلَيْكِ لِكُلِّ عَابِرٍ وَأَكْثَرْتِ زِنَاكِ. 26 وَزَنَيْتِ مَعَ جِيرَانِكِ بَنِي مِصْرَ الْغِلَاظِ اللَّحْمِ، وَزِدْتِ فِي زِنَاكِ لإِغَاظَتِي. 29 وَكَثَّرْتِ زِنَاكِ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَبِهذَا أَيْضًا لَمْ تَشْبَعِي. 30 مَا أَمْرَضَ قَلْبَكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِذْ فَعَلْتِ كُلَّ هذَا فِعْلَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ سَلِيطَةٍ، 31 بِبِنَائِكِ قُبَّتَكِ فِي رَأْسِ كُلِّ طَرِيق، وَصُنْعِكِ مُرْتَفَعَتَكِ فِي كُلِّ شَارعٍ. وَلَمْ تَكُونِي كَزَانِيَةٍ، بَلْ مُحْتَقَرةً الأُجْرَةَ. 32 أَيَّتُهَا الزَّوْجَةُ الْفَاسِقَةُ، تَأْخُذُ أَجْنَبِيِّينَ مَكَانَ زَوْجِهَا. 33 لِكُلِّ الزَّوَانِي يُعْطُونَ هَدِيَّةً، أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ أَعْطَيْتِ كُلَّ مُحِبِّيكِ هَدَايَاكِ، وَرَشَيْتِهِمْ لِيَأْتُوكِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِلزِّنَا بِكِ. 34 وَصَارَ فِيكِ عَكْسُ عَادَةِ النِّسَاءِ فِي زِنَاكِ، إِذْ لَمْ يُزْنَ وَرَاءَكِ، بَلْ أَنْتِ تُعْطِينَ أُجْرَةً وَلَا أُجْرَةَ تُعْطَى لَكِ، فَصِرْتِ بِالْعَكْسِ. "فَلِذلِكَ يَا زَانِيَةُ اسْمَعِي كَلَامَ الرَّبِّ: 36 هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أُنْفِقَ نُحَاسُكِ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُكِ بِزِنَاكِ
بِمُحِبِّيكِ وَبِكُلِّ أَصْنَامِ رَجَاسَاتِكِ، وَلِدِمَاءِ بَنِيكِ الَّذِينَ بَذَلْتِهِمْ لَهَا، 37 لِذلِكَ هأَنَذَا أَجْمَعُ جَمِيعَ مُحِبِّيكِ الَّذِينَ لَذَذْتِ لَهُمْ، وَكُلَّ الَّذِينَ أَحْبَبْتِهِمْ مَعَ كُلِّ الَّذِينَ أَبْغَضْتِهِمْ، فَأَجْمَعُهُمْ عَلَيْكِ مِنْ حَوْلِكِ، وَأَكْشِفُ عَوْرَتَكِ لَهُمْ لِيَنْظُرُوا كُلَّ عَوْرَتكِ. 38 وَأَحْكُمُ عَلَيْكِ أَحْكَامَ الْفَاسِقَاتِ السَّافِكَاتِ الدَّمِ، وَأَجْعَلُكِ دَمَ السَّخْطِ وَالْغَيْرَةِ. 39 وَأُسَلِّمُكِ لِيَدِهِمْ فَيَهْدِمُونَ قُبَّتَكِ وَيُهَدِّمُونَ مُرْتَفَعَاتِكِ، وَيَنْزِعُونَ عَنْكِ ثِيَابَكِ، وَيَأْخُذُونَ أَدَوَاتِ زِينَتِكِ، وَيَتْرُكُونَكِ عُرْيَانَةً وَعَارِيَةً. حزقيال (16/ 39: 4).
وفي التثنية (دعوى للاغتصاب): 28 "إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فتاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ، فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَوُجدًّا. 29 يُعْطِي الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَتَكُونُ هِيَ لَهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا. لَا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ. تثنية (22/ 28 - 29).
بكل بساطة وسهولة ينتهي هذا الأمر بهذه الساذجة بأن يدفع الجانى التعويض ولا ينظر إلى جرم ما فعل وإلى اللَّه المشتكي.
وفى إشعياء (يأخذ الرب أجرة الزانية): وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ صُورَ تُنْسَى سَبْعِينَ سَنَةً كَأَيَّامِ مَلِكٍ وَاحِدٍ. مِنْ بَعْدِ سَبْعِينَ سَنَةً يَكُونُ لِصُورَ كَأُغْنِيَّةِ الزَّانِيَةِ: 16 "خُذِي عُودًا. طُوفي فِي الْمَدِينَةِ أَيَّتُهَا الزَّانِيَةُ الْمَنْسِيَّةُ. أَحْسِنِي الْعَزْفَ، أَكْثِرِي الْغِنَاءَ لِكَيْ تُذْكَرِي". 17 وَيَكُونُ مِنْ بَعْدِ سَبْعِينَ سَنَةً أَنَّ الرَّبَّ يَتَعَهَّدُ صُورَ فَتَعُودُ إِلَى أُجْرَتِهَا، وَتَزْنِي مَعَ كُلِّ مَمَالِكِ الْبِلَادِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. 18 وَتَكُونُ تِجَارَتُهَا وَأُجْرَتُهَا قُدْسًا لِلرَّبِّ. لَا تُخْزَنُ وَلَا تُكْنَزُ، بَلْ تَكُونُ تِجَارَتُهَا لِلْمُقِيمِينَ أَمَامَ الرَّبِّ، لأَكْل إِلَى الشِبَعِ وَللِبَاسٍ فَاخِرٍ. إشعياء (23/ 15 - 18).
وبعد هذه الدعوى الصريحة للفاحشة والإباحية تأتي نصوص في التبتل وعدم الزواج وما هذا إلا لدعوي الإباحية والفساد الأخلاقي وإليكم النصوص الدالة على ذلك:
ففي كورنثوس الأولى (دعو ى للتبتل وعدم الزواج): وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا: فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَةً. كورنثوس (7/ 1).
ويرى بولس من وجهة نظره عدم الزواج وأن الرب لم يوحي بشيء في العذارى فيقول: وَأَمَّا الْعَذَارَى، فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ، وَلكِنَّنِي أُعْطِي رَأْيًا كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا. 26 فَأَظُنُّ أَنَّ هذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ، أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هكَذَا: 27 أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ، فَلَا تَطْلُبِ الانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ، فَلَا تَطْلُبِ امْرَأَةً. 28 لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلكِنَّ مِثْلَ هؤُلَاءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ. كورنثوس (7/ 28: 25).
ويقول أيضًا: إِذًا، مَنْ زَوَّجَ فَحَسَنًا يَفْعَلُ، وَمَنْ لَا يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ. 39 الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا، فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ، فِي الرَّبِّ فَقَطْ. 40 وَلكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هكَذَا، بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضًا عِنْدِي رُوحُ اللَّه. كورنثوس (7/ 40: 38).
وفى متى (تشجيع النساء على الزنا وعدم الزواج): لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ". متى (19/ 12).
ومن هذا المنطلق صار هذا اطوس الجنسي والعفن الأخلاقي وعلى حد قول القائل (من الثمر تعرف الشجرة) وكما ورد في تعاليم المسيح: مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ 17 هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، 18 لَا تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلَا شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. 19 كُلُّ شَجَرَةٍ لَا تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. 20 فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. (متى 7/ 20: 16).