الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(20) باب النَّهي عن بيع فضل الماء، وإثم منعه
[1655]
عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن بَيعِ فَضلِ المَاءِ.
رواه أحمد (3/ 356)، ومسلم (1565)(34)، والنسائي (7/ 306)، وابن ماجه (2477).
ــ
(20)
ومن باب: النَّهي عن بيع فضل الماء
(قوله: نهى عن بيع فضل الماء) ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الذي يشرب، فإنه السَّابق إلى الفهم، وقد حمله بعض العلماء على ماء الفحل. وفيه بُعدٌ، لا سيما وقد قرنه في الحديث الآخر بالنهي عن ضراب الجمل. فدل على أنه ليس هو، فإنَّه يكون تكرارًا بلا فائدة.
وقد اختلف في المسألتين. فأما بيع الماء: فالمسلمون مُجمعون على أن الإنسان إذا أخذ الماء من النيل مثلًا، فقد ملكه، وأن له بيعه. قال بعض مشايخنا: فيه خلاف شاذٌّ، لا يلتفت إليه.
وأما ماء الأنهار، والعيون، وآبار الفيافي، التي ليست بمملوكة: فالاتفاق حاصل على أن ذلك لا يجوز منعه، ولا بيعه، ولا يشك في تناول أحاديث النهي لذلك.
وأما فضل ماء في ملك: فهذا هو محل الخلاف، هل يُجبر على بذل فضله لمن احتاجه، أو لا يُجبر؟ وإذا أجبر، فهل بالقيمة أو لا؟ قولان سببهما معارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء لأصل الملكية، وقياس الماء على الطعام إذا احتاج إليه. والأرجح - إن شاء الله - حمل الخبر على عمومه، فيجب بذل الفضل بغير قيمة. ويفرّق بينه وبين الطعام بكثرة الماء غالبًا، وعدم المشاحة فيه، وقلة الطعام غالبًا، ووجود المشاحة فيه.
[1656]
وعنه قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن بَيعِ ضِرَابِ الجَمَلِ، وَعَن بَيعِ المَاءِ، وَالأَرضِ لِتُحرَثَ، فَعَن ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
رواه مسلم (1565)(35)، والنسائي (7/ 310).
[1657]
وعَن أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يُمنَعُ فَضلُ المَاءِ لِيُمنَعَ بِهِ الكَلَأُ.
وفي رواية: لَا يُبَاعُ فَضلُ المَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الكَلَأُ.
رواه أحمد (2/ 244)، والبخاري (2353)، ومسلم (1566)، (36 و 38)، والترمذي (1272)، وابن ماجه (2478).
* * *
ــ
و(قوله: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) وفي اللفظ الآخر: (لا يبع)(1) فمعناه - والله أعلم -: أن الإنسان السَّابق للماء الذي في الفيافي إذا منعه من الماشية، فقد منع الكلأ، وهو العشب الذي حول ذلك الماء، من الرعي؛ لأن البهائم لا ترعى إلا بعد أن تشرب. وهذه اللام وإن سَمَّاها النحويون: لام كي، فهي لبيان العاقبة، والمآل، كما قال تعالى:{فَالتَقَطَهُ آلُ فِرعَونَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَحَزَنًا} والكلام في حكم الكلأ وتفاصيله كالكلام في الماء، فتأمَّله.
وهذا الحديث يفيد النهي عن بيع الكلأ، وهو حجة لمالك في القول بسدِّ الذرائع. وقال أهل اللغة: الكلأ - مهموزًا مقصورًا، مفتوح الكاف - هو: العشب والنبات. والأخضر منه يُسمَّى: الرُّطب - بضم الراء، وسكون الطاء -، واليابس منه يُسَمَّى: الحشيش.
وأمَّا المسألة الثانية - وهي مسألة بيع ماء الفحل -: فلا يختلف في فساده إذا
(1) في التلخيص وصحيح مسلم: لا يُباع.