الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(16) باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ونشر أحدهما سر الآخر
[1493]
عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا مِن رَجُلٍ يَدعُو امرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأبَى عَلَيهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيهَا، حَتَّى يَرضَى عَنهَا.
ــ
سلطان؛ لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين، المذكورين في قوله تعالى:{إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطَانٌ} وذلك ببركة نيَّة الأبوين الصالحين، وبركة اسم الله تعالى، والتعوُّذ به، والالتجاء إليه. وكأنَّ هذا شِوب (1) من قول أم مريم:{وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ} ولا يُفهم من هذا نفي وسوسته، وتشعيثه، وصرعه. فقد يكون كلُّ ذلك، ويحفظ الله تعالى ذلك الولد من ضرره في: قلبه، ودينه، وعاقبة أمره، والله تعالى أعلم.
(16)
ومن باب: تحريم امتناع المرأة على زوجها
(قوله: والذي نفسي بيده) هو قسم بالله تعالى؛ أي: والذي هو مالك نفسي، أو قادرٌ عليها. ففيه دليل: على أن الحلف بالألفاظ المبهمة المراد بها: اسم الله تعالى، يمين جائزة، حكمها حكم الأسماء الصريحة على ما يأتي.
و(قوله: ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها) دليل على تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها. ولا خلاف فيه، وإليه الإشارة بقوله تعالى:{وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ} والمرأة في ذلك بخلاف الرَّجل، فلو دعت المرأة زوجها إلى ذلك لم يجب عليه
(1) في (ع): أُشرب، وكلاهما بمعنى: المزج والخلط.
وفي لفظ آخر: إِذَا بَاتَت المَرأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوجِهَا لَعَنَتهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصبِحَ.
رواه البخاري (5193)، ومسلم (1436)، وأبو داود (2141)، والنسائي (84) في عشرة النساء.
[1494]
وعن أَبي سَعِيدٍ الخدري قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِن شَرِّ النَّاسِ عِندَ اللَّهِ مَنزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفضِي إِلَى امرَأَتِهِ، وَتُفضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنشُرُ سِرَّهَا.
ــ
إجابتها، إلَاّ أن يقصد بالامتناع مضارَّتها، فيحرم عليه ذلك. والفرق بينهما: أن الرَّجل هو الذي ابتغى بماله، فهو المالك للبضع. والدرجة التي له عليها هي السلطنة التي له بسبب ملكه. وأيضًا: فقد لا ينشطُ الرَّجل في وقت تَدعُوه، فلا ينتشر، ولا يتهيأ له ذلك، بخلاف المرأة.
و(قوله: الذي في السماء) ظاهره: أن المراد به: الله تعالى؛ ويكون معناه بمعنى قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ} وقد تكلمنا عليه في كتاب الصلاة. ويحتمل أن يراد به هنا: الملائكة. كما جاء في الرواية الأخرى: (إلا لعنتها الملائكة حتى تُصبح).
و(قوله: إن من شرِّ النَّاس منزلة الرَّجل يفضي إلى امرأته، ثم ينشر سرها) وقد تقدَّم الكلام على لفظي (شر) و (خير) وأنهما يكونان للمفاضلة، وغيرها. و (شر) هنا للمفاضلة؛ بمعنى:(أشر) وهو أصلها. و (من) هنا: زائدة على (شر).
و(يفضي): يصل، وهو كناية عن الجماع، كما في قوله تعالى:{وَقَد أَفضَى بَعضُكُم إِلَى بَعضٍ} و (سرّها): نكاحها، كما قال (1):
(1) هو الأعشى.
وفي لفظ آخر: إِنَّ مِن أَعظَمِ الأمانَةِ عِندَ اللَّهِ يَومَ القِيَامَةِ الرَّجُلَ. . . ثم ذكره.
وفي رواية: إِنَّ أَعظَمِ. بإسقاط من.
رواه مسلم (1437)(123) و (124)، وأبو داود (4870).
ــ
ولا تنظرنَّ جارةً إنَّ سِرَّها
…
عليك حرامٌ فانكِحَن أو تَأَبَّدا
وكني به عن النكاح لأنه يفعل في السرّ.
ومقصود هذا الحديث هو: أن الرجل له مع أهله خلوة، وحالة يَقبُحُ ذِكرُها، والتحدُّث بها، وتحمل الغيرة على سترها، ويلزم من كشفها عار عند أهل المروءة والحياء. فإن تكلم بشيء من ذلك، وأبداه، كان قد كشف عورة نفسه وزوجته؛ إذ لا فرق بين كشفها للعيان، وكشفها للأسماع والآذان؛ إذ كل واحد منهما يحصل به الاطلاع على العورة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(لا تعمد المرأة فتصف المرأة لزوجها، حتى كأنّه ينظر إليها)(1) فإن دعت حاجة إلى ذِكر شيء من ذلك، فليذكره مبهمًا، غير مُعَيّنٍ، بحسب الحاجة والضرورة، كما قال صلى الله عليه وسلم:(فعلتُه أنا وهذه)(2) وكقوله: (هل أعرستم الليلة؟ )(3) وكقوله: (كيف وجدت أهلك؟ ) والتصريح بذلك وتفصيله ليس من مكارم الأخلاق، ولا من خصال أهل الدين.
و(قوله: إن أعظم الأمانة) أي: أوكد، وأكبر في مقصود الشرع. و (الأمانة) للجنس؛ أي: الأمانات. وقد تقدَّم: أن الأمانة ما يُوكل إلى حفظ
(1) رواه أحمد (1/ 380 و 460).
(2)
رواه البخاري تعليقًا (9/ 344)، ومسلم (2144/ 23).
(3)
رواه البخاري (5475) ومسلم (2144)(3).