الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(20) باب التحريم من قِبَل الفحل
[1507]
عَن عَائِشَةَ قالت: جَاءَ أَفلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيسِ يَستَأذِنُ عَلَيهَا بَعدَ مَا نَزَلَ الحِجَابُ، وَكَانَ أَبُو القُعَيسِ أَبَا عَائِشَةَ مِن الرَّضَاعَةِ، قَالَت عَائِشَةُ: فَقُلتُ: وَاللَّهِ لَا آذَنُ لِأَفلَحَ حَتَّى أَستَأذِنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ أَبَا القُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرضَعَنِي، وَلَكِن أَرضَعَتنِي امرَأَتُهُ قَالَت عَائِشَةُ: فَلَمَّا
ــ
لأنها جدَّته. وأختها؛ لأنها خالته، وبنتها لأنَّها أخته. وكذلك بنت صاحب اللبن؛ لأنها أخته، وأمِّه؛ لأنّها جدته، وأخته لأنَّها عمته، وهكذا. غير أن التحريم لا يتعدَّى الرضيع إلى أحد من قرابته. فليس أخته من الرَّضاعة أختًا لأخيه، ولا بنتًا لأبيه، إذ لا رضاع بينهم.
وحكمة ما ذكرناه: أن الشرع اعتبر في التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وهو اللَّبن، ويتصل بالرضيع، فيغتذي به، فتصير أجزاؤها أجزاءه، فينتشر التحريم بينهما. واعتبر في حقّ صاحب اللبن: أن وجود اللَّبن بسبب مائه، وغذائه. فأمَّا قرابات الرَّضيع فليس بينهم ولا بين المرضعة، ولا زوجها نسبٌ، ولا سببٌ. فَتَدَبَّرهُ.
(20)
ومن باب: التحريم من قِبَل الفحل
(قولها: جاء أفلح أخو أبي القُعَيس) هكذا هو الصحيح. و (أفلح) هو الذي كُنِّي عنه في روايةٍ أخرى: بأبي الجُعَيد؛ وهو عمُّ عائشة من الرَّضاعة؛ لأنَّه أخو أبي القُعَيس نسبًا. و (أبو القعيس): أبو عائشة رضاعةً. وما سوى ما ذكرناه من الروايات وَهمٌ. فقد وقع في الأم (1): (جاء أفلح بن أبي قعيس) و (أن أبا القعيس استأذن عليها) وكل ذلك وهمٌ من بعض الرواة.
(1) انظر: صحيح مسلم (2/ 1069 - 1071).
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيسِ جَاءَنِي يَستَأذِنُ عَلَيَّ، فَكَرِهتُ أَن آذَنَ لَهُ حَتَّى أَستَأذِنَكَ قَالَت: فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذَنِي لَهُ قَالَ عُروَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَت عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِن الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِن النَّسَبِ.
وفي رواية: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَليَلِج عَلَيكِ، قُلتُ: إِنَّمَا أَرضَعَتنِي المَرأَةُ، وَلَم يُرضِعنِي الرَّجُلُ قَالَ: إِنَّهُ عَمُّكِ فَليَلِج عَلَيكِ.
وفي أخرى: إنه عمك تربت يمينك.
رواه أحمد (6/ 33)، والبخاريُّ (6156)، ومسلم (1445)(5 - 7 - 8).
* * *
ــ
وهذا الحديث حجة لمن يرى: أن لبن الفحل يُحرِّم؛ وهم الجمهور من الصحابة وغيرهم. قال القاضي أبو الفضل: لم يقل أحدٌ من أئمة الفقهاء، وأهل الفتيا بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر، وابن عُليَّة. قال أبو محمد عبد الوهاب: ويتصوَّر مع افتراق الأمين، كرجلٍ له امرأتان؛ ترضع إحداهما صبيًّا، والأخرى صبيَّة: فيحرم أحدُهما على الآخر؛ لأنهما أخوان لأب.
قلت: ووجه الاستدلال من حديث عائشة رضي الله عنها هذا على أن لبن الفحل يحرم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت لأفلح عمومة عائشة، وإنما ارتضعت عائشةُ لبنَ امرأةِ أبي القعيس؛ لأن أبا القعيس قد صار لها أبًا، فينتشر التحريم كما تقدَّم. وعلى هذا فلو تزوجت المرأة أزواجًا، وأصابوها على الوجه المسوِّغ؛ واللَّبن الأول باق انتشرت الحرمة بين الرضعاء وبين الأزواج؛ لأنهم أصحاب ذلك اللَّبن ما دام متصلًا، فإن انقطع اللَّبن فلكلِّ زوجٍ حُكم نَفسِه، والله تعالى أعلم.
وقد تقدَّم القول على: (تربت يمينك) في كتاب الطهارة.