الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(15) باب لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه
[1568]
عَن أبي هريرة: أَنَّ أَعرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امرَأَتِي وَلَدَت غُلَامًا أَسوَدَ، أَنكَرتُهُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
ــ
و(قوله صلى الله عليه وسلم له: (إن كنت صادقًا فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبًا كان ذلك أبعد منها (1)) يعني: أنَّه لها، على حالتي: صدقه، أو كذبه؛ لأنه قد كان دخل بها. وهو واجب لها عليه بعد الدخول بالإجماع.
وأما لو تلاعنا قبل الدخول بها، فقال فقهاء الأمصار: إنها كغيرها، لها نصف الصداق. وقال الزهري: لا صداق لها جملة واحدة؛ لأنه فسخ. وحكاه البغداديون عن المذهب. والمشهور: أن عليه النصف مع أن اللعان فسخ بغير طلاق. وحينئذ يشكل إلزام نصف الصداق.
واعتذر عنه بعض أصحابنا بأن قال: إنما قسم الصداق بينهما لتعارض أيمانهما كمتداعيين شيئًا تعارضت فيه دعاويهما وبيناتهما ولا مرجح، فإنه يقسم بينهما. وهذا ليس بشيء؛ لأنهما لم يتنازعا في الدخول، بل قد فرضناهما متصادقين على عدمه. وقال بعضهم: إنما قسم بينهما مراعاة للخلاف في اللعان. هل هو فسخ أو طلاق؟ وقال الحكم، وحماد، وأبو الزناد: لها الصداق كله؛ إذ ليس بطلاق.
(15)
ومن باب: لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه
لا خلاف في مقتضى هذه الترجمة. والحديث الذي تحتها شاهدٌ لصحتها. ومن قال بأن الولد يلحق بالشَّبه القافي لم ينفه لمخالفة الشَبه ولا اللون.
وفي هذا الحديث: تنبيه على استحالة التسلسل العقلي، وأن الحوادث لا بدّ
(1) انظر: صحيح مسلم (1493/ 5).
هَل لَكَ مِن إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَم قَالَ: مَا أَلوَانُهَا؟ قَالَ: حُمرٌ قَالَ: فَهَل فِيهَا مِن أَورَقَ؟ قَالَ: نَعَم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَأَنَّى هُوَ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرقٌ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرقٌ.
رواه أحمد (2/ 239)، والبخاريُّ (5305)، ومسلم (1500)، وأبو داود (2260 - 2262)، والترمذيُّ (2128)، والنسائيُّ (6/ 178 - 179)، وابن ماجه (2002).
* * *
ــ
أن تستند إلى أولٍ ليس بحادثٍ، كما يعرف في الأصول الكلامية.
و(الأورق): الأسمر الذي يميل إلى الغبرة. ومنه قيل للرَّماد: أورق. وللحمام: وُرق.
و(قوله: فلعل عرقًا نزعه)(1) أي: أشبهه. والعرق: الأصل من النسب. شبهه بعرق الثمرة. يقال: فلان معرق في الحسب، وفي الكرم. وأصل النزع: الجذب. كأنَّه جذبه بشبهه له.
وفي هذا الحديث: أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد به العيب، وكان على جهة الشكوى، أو الاستفتاء لم يكن فيه حدٌّ. وقد استدل به من لا يرى الحدَّ في التعريض، وهو الشافعي، ولا حجة له فيه لما ذكرناه، والله تعالى أعلم.
* * *
(1) في التلخيص: فلعله عرق نزعه.