الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(8) باب النَّهي عن المزابنة
[1619]
عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن المزابنة، وَالمزابنة: بَيعُ ثَمَرِ النَّخلِ بِالتَّمرِ كَيلًا، وَبَيعُ الزَّبِيبِ بِالعِنَبِ كَيلًا، وَعَن كُلِّ تَمَرٍ بِخَرصِهِ.
وفي رواية: وَالمزابنة: أَن يُبَاعَ مَا فِي رُؤوسِ النَّخلِ بِتَمرٍ بِكَيلٍ مُسَمَّى، إِن زَادَ فَلِي، وَإِن نَقَصَ فَعَلَيَّ.
رواه البخاريُّ (2171)، ومسلم (1542)(74 و 75)، والنسائي (7/ 266).
ــ
(8)
ومن باب: النَّهي عن المزابنة
ووزنها: مفاعلة، ولا تكون إلا بين (1) اثنين. وأصلها في اللغة: الدفع الشديد. ومنه وصفت الحرب بـ (الزَّبون) لشدة الدفع فيها. وبه سُمِّي الشُّرطي: زِبنيًا؛ لأنه يدفع الناس بعنف وشدة. ومنه: زَبنُ النَّاقة الإناء عند الحلب. ولما كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه سميت بذلك. هذا معنى المزابنة لغة. وأمَّا معناها في الشرع: فقد جاء تفسيرها في هذه الأحاديث بألفاظ مختلفة، كما وقع في الأصل. حاصلها عند الشافعي: بيع مجهول بمجهول، أو بمعلوم من جنس يحرم الرِّبا في نقده. وخالفه مالك في هذا القيد، فقال: سواء كان مما يحرم الرِّبا في نقده، أو لا، مطعومًا، أو غير مطعوم.
و(قوله في المزابنة: هي بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا، وبيع الزبيب بالعنب كيلًا؛ يعني: أن يكون أحدهما بالكيل والآخر بالجزاف، للجهل بالمقدار في
(1) في (م): مِنْ.
[1620]
وعَن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن المزابنة، وَالمُحَاقَلَةِ، وَالمزابنة: أَن يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخلِ بِالتَّمرِ، وَالمُحَاقَلَةُ: أَن يُبَاعَ الزَّرعُ بِالقَمحِ، وَاستِكرَار الأَرضِ بِالقَمحِ. قَالَ: وَأَخبَرَنِي سَالِمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ، عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبتَاعُوا التَّمَرَ بِالتَّمرِ. وَقَالَ سَالِمٌ: أَخبَرَنِي عَبدُ اللَّهِ، عَن زَيدِ بنِ ثَابِتٍ، عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ أرَخَّصَ بَعدَ ذَلِكَ فِي بَيعِ العَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَو التَّمرِ، وَلَم يُرَخِّص فِي غَيرِ ذَلِكَ.
رواه البخاري (5820)، ومسلم (1539)(59)، وأبو داود (3377 و 3378)، والنسائي (7/ 260 و 261)، وابن ماجه (2170).
[1621]
وعن جَابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن بَيعِ الصُّبرَةِ مِن التَّمرِ، لَا يُعلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالكَيلِ المُسَمَّى مِن التَّمرِ.
رواه مسلم (1530)، والنسائي (7/ 269 و 270).
* * *
ــ
الجنس، فيدخله الخطر. وإذا كان هذا ممنوعا للجهل من جهة واحدة، فالجهل من جهتين؟ كجزاف بجزاف أدخل في المنع، وأولى. وهذا الحديث يشهد للشافعي على تفسيره للمزابنة، فإنه ما ذكر في الحديث الأول إلا النخل، والعنب. وكلاهما يحرم الرِّبا في نقده، وألحق بهما ما في معناهما. وأما مالك ففهم أن المنع فيها إنما كان من حيث الغرر اللاحق في الجنس الواحد، فعداه لكل جنس وجد فيه ذلك المعنى. والله تعالى أعلم.
و(المحاقلة) مفاعلة من الحقل، وهي: المزارعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم