الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(8) باب فيمن قال: لها السكنى والنفقة
[1551]
عَن أَبِي إِسحَاقَ قَالَ: كُنتُ مَعَ الأَسوَدِ بنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي المَسجِدِ الأَعظَمِ وَمَعَنَا الشَّعبِيُّ، فَحَدَّثَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنتِ قَيسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَم يَجعَل لَهَا سُكنَى وَلَا نَفَقَةً. ثُمَّ أَخَذَ الأَسوَدُ كَفًّا مِن حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَالَ: وَيلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثلِ هَذَا، قَالَ عُمَرُ: لَا نَترُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَولِ امرَأَةٍ لَا نَدرِي لَعَلَّهَا حَفِظَت أَو نَسِيَت. لَهَا السُّكنَى
ــ
(8)
ومن باب: فيمن قال: لها السكنى والنفقة (1)
(قول الشعبي: لم يجعل لها سكنى، يحتمل أن يكون معنى ذلك: أنه لَمَّا لم تطالب الزوجَ بأجرة السكنى -إذ كانت قد انتقلت من البيت الذي طلقت فيه حين خافت عورة منزلها إلى بيت أم شريك (2)، فلم تطالبها أم شريك بأجرة ذلك، عبَّر الراوي عن ذلك بتلك العبارة. وإنكار الأسود على الشعبي هذا الحديث: إنما كان للذي نبَّه عليه عمرُ رضي الله عنه بقوله: (لا نترك كتاب الله لقول امرأة) ومعنى ذلك: أنه لم يجز القرآن بخبر الواحد. وقد اختلف في ذلك الأصوليون. ويجوز أن يكون قد استمر العمل بالسكنى على مقتضى العموم، فلا يقبل حينئذ خبر الواحد في نسخه اتفاقًا.
و(قوله: وسنة نبينا) قال الدارقطني: (وسنة نبينا) غير محفوظة، لم يذكرها جماعة من الثقات. قال القاضي إسماعيل: الذي في كتاب ربنا النفقة لذوات الأحمال وبحسب الحديث. ولها السكنى؛ لأن السكنى موجود في كتاب الله؛
(1) ما بين حاصرتين ليس في الأصول، واستدرك من التلخيص.
(2)
في حاشية (ل 1) صوابه: بيت ابن أم مكتوم.
وَالنَّفَقَةُ، قَالَ اللَّهُ: لَا تُخرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخرُجنَ إِلَّا أَن يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.
رواه مسلم (1480)(46).
* * *
ــ
لقوله تعالى: {أَسكِنُوهُنَّ} الآية (1). وزاد أهل الكوفة في الحديث عن عمر: (والنفقة).
قلت: ويظهر من كلام هؤلاء الأئمة: أن الثابت عن عمر رضي الله عنه قوله: (لها السكنى) لا غير. ولم يثبتوا قوله: (والنفقة). وليس بمعروف عند أهل المدينة. ولذلك قال مالك (2): إنه سمع ابن شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل، وليس لها نفقة إلا أن تكون حاملًا. قال مالك: وهذا الأمر عندنا. وإلى هذا أشار مروان بقوله: سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها؛ أي: بالأمر الذي اعتصم الناس به، وعملوا عليه؛ يعني بذلك: أنها لا تخرج من بيتها، ولا نفقة لها (2).
* * *
(1) سقطت من (ع).
(2)
زاد في (ج 2): ومروان: هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي، كنيته أبو عبد الملك، لم يصحّ سماعُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلفَ في رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مولده في السنة الثانية من الهجرة.