الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ساقط بين يديه، وقال ليث بن سليم عن مجاهد: جاء يهودي فقال: يا محمد أخبرني عن ربك من أي شئ هو من در، أم من ياقوت؟ قال: فجاءت صاعقة فأخذته. أقول:
وأيا كان سبب النزول فإن العبرة لعموم اللفظ، ولننتقل إلى
المقطع الثاني
.
المقطع الثاني
ويمتد من الآية (5) إلى نهاية الآية (48)، وقد اعتمدنا عرضه كمجموعات لطوله، ولذلك فسنذكر المجموعة وتفسيرها، ومحلها في السياق الخاص والعام، ثم ننتقل إلى غيرها حتى ينتهي المقطع.
يتألف المقطع الثاني من سبع مجموعات وها نحن نبدأ بعرض
المجموعة الأولى
.
المجموعة الأولى
وتمتد من الآية (5) إلى نهاية الآية (7) وهذه هي:
[سورة الحج (22): الآيات 5 الى 7]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)
التفسير:
رأينا في المقطع الأول من السورة أن الصارف الرئيسي عن التقوى هو الجهل بالله
الذي يستتبع اتباع الشيطان، ومن آثار الجهل بالله عدم الإيمان باليوم الآخر، أو الشك فيه، ومن ثم تأتي المجموعة الأولى في المقطع الثاني لتعالج الشك في اليوم الآخر، وهي إذ تعالج الشك فمن باب أولى أنها تعالج الكفر أصلا يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ أي شك مِنَ الْبَعْثِ وهو المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ خلق الإنسان من تراب مرتين: المرة الأولى يوم خلق آدم، والمرة الثانية يوم أن أصبح نطفة وبويضة فإنه خلق من الغذاء، وكان الغذاء ترابا، وماء وهواء ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي من حيوان منوي ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ هذا ذكر للمرحلة الثانية من تطور النطفة ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ وهذا ذكر للمرحلة الثالثة من تطور الجنين، وهو موضوع سنفصله في الفوائد لِنُبَيِّنَ لَكُمْ بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا، ثم من نطفة ثانيا ولا مناسبة بين التراب والماء، وقدر أن يجعل النطفة علقة ومضغة، والعلقة والمضغة عظاما قادر على إعادة ما بدأه، والمعنى العام: إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم، فمن قدر على صنعكم أول مرة كما رأيتم قادر على إعادتكم وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ أي نحن نثبت في الأرحام ما نشاء ثبوته، وما لم نشأ ثبوته أسقطته الأرحام إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي وقت الولادة ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ من الرحم طِفْلًا ضعيفا في بدنه وسمعه وبصره وحواسه، وبطشه وعقله، ثم يعطيه الله القوة شيئا فشيئا، ويلطف به، ويحنن عليه والديه آناء الليل وأطراف النهار، ولهذا قال ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ أي ثم نربيكم لتبلغوا كمال عقلكم وقوتكم بتكامل القوى، والوصول إلى عنفوان الشباب وحسن
المنظر وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى عند بلوغ الأشد أو قبله أو بعده وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي أخسه يعني الهرم والخرف.
قال ابن كثير في تفسير أرذل العمر: وهو الشيخوخة والهرم، وضعف القوة والعقل، والفهم، وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر، ولهذا قال لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً أي لكيلا يعلم شيئا من بعد ما كان يعلمه، أو لكيلا يستفيد علما وينسى ما كان عالما به. هذا هو الدليل الأول على قدرة الله على البعث؛ فالله الذي قدر أن يخلق الإنسان من تراب، ثم ينقله من حال إلى حال، لا يعجزه أن يخلق الإنسان مرة ثانية بعد إذ صار ترابا. والآن يأتي الدليل الثاني:
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً أي ميتة يابسة فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ أي
تحركت بالنبات وحييت بعد موتها وَرَبَتْ أي ارتفعت وهذه إحدى ملاحظات علماء القشرة الأرضية المعاصرين: أن الأرض بعد المطر ترتفع وتربو، وهو موضوع سنراه في الفوائد وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي صنف بَهِيجٍ أي حسن سار للناظرين إليه، لفت النظر إلى الأرض إذ أنبتت ما فيها من الألوان والفنون، من ثمار وزروع وأشتات النبات في اختلاف ألوانها وطعومها وروائحها وأشكالها، ومنافعها من كل صنف حسن المنظر، يحدث بهجة في النفس
ذلِكَ أي الذي ذكرناه من خلق بني آدم من تراب، وإحياء الأرض بعد موتها، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أي ذلك حاصل بسبب أن الله هو الحق، أي الثابت الوجود وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي ما كان شئ من ذلك يحدث لولا أن الله حق، وأنه متصف بصفة إحياء الموتى، وأنه قادر على كل شئ، وإذا ثبت من خلال ما مر هذا كله فإن مقتضى اتصاف الله بهذا أن يبعثكم مرة ثانية، فهو قادر، وهو يحيي الموتى، وهو حق، ومن مقتضى كونه حقا ألا يخلق عبثا، وألا يترك سدى
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها أي إن خلقكم من تراب وإحياء الأرض من بعد موتها حكمته أن الساعة آتية لا ريب فيها، أي لولا أنه قدر الساعة ما خلقكم، ولا خلق ما في الأرض لكم وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي وإن خلقكم من تراب وإحياء الأرض بعد موتها حكمته أن الله يبعث من في القبور، أي لولا الساعة، ولولا البعث، ما خلق الله الذي خلق، وإذن فمن لم يؤمن بالساعة وبالبعث، فإنه لم يعرف الله عز وجل، ولم يعرف حكمته في خلق الإنسان، وأصناف المخلوقات.
***