الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قال الألوسي في تقديمه لسورة الشعراء:]
قال الألوسي في تقديمه لسورة الشعراء:
(وفي تفسير الإمام مالك تسميتها بسورة الجامعة، وقد جاء في رواية ابن مردويه عن ابن عباس. وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم إطلاق القول بمكيتها، وأخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت بمكة سوى خمس آيات من آخرها نزلت بالمدينة وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى آخرها، وروي ذلك عن عطاء وقتادة، وقال مقاتل: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً الآية مدنية أيضا، قال الطبرسي:
وعدة آياتها مائتان وسبع وعشرون آية في الكوفي. والشامي. والمدني الأول ومائتان وست وعشرون في الباقي.
ووجه اتصالها بما قبلها اشتمالها على بسط وتفصيل لبعض ما ذكر فيما قبل، وفيها أيضا من تسليته صلى الله عليه وسلم ما فيها، وقد افتتحت كلتا السورتين بما يفيد مدح القرآن الكريم، وختمتا بإيعاد المكذبين به كما لا يخفى).
…
كلمة في سورة الشعراء ومحورها:
قلنا إن محور سورة الشعراء هو قوله تعالى: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
فلنلاحظ الآن ما يلي:
بدأت السورة بقوله تعالى: طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
ثم تأتي مقدمة تختم بقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ* إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
ثم تأتي قصة موسى عليه السلام وتختم بقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
ثم تأتي قصة إبراهيم عليه السلام وتختم بقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
ثم تأتي قصة نوح عليه السلام وتختم بقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ
أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
ثم تأتي قصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب عليهم السلام وكل منها تختم بنفس الآيتين:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.*
ثم تأتي خاتمة السورة وهي مبدوءة بقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ* وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ* أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ....
وفي أواخر السورة نجد: وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ
…
فأنت ترى أن للسورة من أولها إلى آخرها صلة بقوله تعالى من سورة البقرة:
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إن صلة السورة بهذه الآية واضحة، ومن ثم لم نتكلف إذ قلنا إن هذه الآية هي محور السورة.
…
وعند قصة كل رسول في السورة نجد أن لازمة تتكرر، هذه اللازمة هي قول كل رسول لقومه فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إن هذه الآية تتكرر في قصة كل رسول، إما مرة أو مرتين، ما عدا قصة موسى عليه السلام. حتى إذا وصلنا إلى خاتمة السورة وجدنا قوله تعالى: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ.
مما يدل على أن التقوى والطاعة هدفان بعث من أجلهما كل رسول فإذا تذكرنا أن محور السور آت في سياق قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فهذا يعني أنه لا إسلام إلا بتقوى وطاعة.
…
وفي كتابنا (جند الله ثقافة وأخلاقا) أبرزنا فكرة أن التقوى هي مطلب الله من كل عبد. فالإسلام مجموعة أحكام الله في كل شئ، ولكن ما يطالب به كل مسلم من هذا الإسلام هو التقوى. وقد شرحنا هناك ماهية التقوى في الاصطلاح الإسلامي، ولأن