الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بين يدي المقطع الثالث:
1 -
يبدأ المقطع الثالث بنفي الإيمان عن أناس، وينتهي بتعريف أهل الإيمان:
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لاحظ قوله تعالى وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وينتهي المقطع بقوله تعالى:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
…
فالمقطع يبدأ بنفي الإيمان عن أناس، وينتهي بإثبات الإيمان لأناس وذلك من مظاهر وحدته.
2 -
رأينا أن المقطع الثاني قد تحدث عن المهتدين وعن الكافرين، وختم بقوله تعالى لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وبعد ذلك يأتي هذا المقطع لينفي الإيمان والهداية عن ناس يتظاهرون بالإيمان، وليشد عزائم أهل الإيمان، ثم ليوجه أهل الإيمان إلى كمالاتهم قال النسفي: (لما ذكر إنزال الآيات، ذكر بعدها افتراق الناس إلى ثلاث فرق: فرقة صدقت ظاهرا وكذبت باطنا، وهم
المنافقون، وفرقة صدقت ظاهرا وباطنا، وهم المخلصون، وفرقة كذبت ظاهرا وباطنا، وهم الكافرون، على هذا الترتيب وبدأ بالمنافقين) أقول: يلاحظ أن قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
…
قد سبق بكلام عن المؤمنين والمنافقين وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
…
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ثم جاء قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً.
وهاهنا بدأ الكلام عن المنافقين، ثم كان كلام عن المؤمنين، ثم جاءت أوامر لأهل الإيمان تفصل أحكاما من الإسلام.
3 -
يتألف المقطع من ثلاث مجموعات، أو من مجموعتين وخاتمة: المجموعة الأولى في المنافقين والمؤمنين والكافرين، وفيها وعد لأهل الإيمان، والمجموعة الثانية فيها توجيهات عملية لأهل الإيمان، والمجموعة الثالثة وفيها تعريف لأهل الإيمان.
4 -
سبق هذا المقطع بقوله تعالى لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وقد أنزلت هذه الآيات على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يقتضي أدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فإن المقطع فصل في هذا الشأن: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ
…
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
…
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
…
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ....
5 -
رأينا أن محور سورة النور هو قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وهذا المقطع يعمق الالتزام بالإسلام، وينفي الصوارف عن الالتزام به، فمن الصوارف عن الالتزام بالإسلام كله؛ ظن بعض الناس أن الكافرين أقوياء، والمقطع يقول لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ والمقطع يعد أهل الإيمان بالاستخلاف وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
…
والمقطع يبين أن عدم الالتزام
بالإسلام يعني النفاق، وإذ كانت إقامة الإسلام كله تقتضي عملا جماعيا، فإن المقطع يحدثنا عن بعض آداب الاجتماعات في الإسلام: وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ.
6 -
وقد بدأت السورة بقوله تعالى سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ ولقد جاء هذا المقطع نموذجا آخر على الآيات البينات في السورة، ولذلك نجد فيه تأكيدا على ذلك: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
وقد قدم صاحب الظلال للمجموعة الأولى في هذا المقطع بقوله:
(بعد تلك الجولة الضخمة في مجالي النور، في مشاهد الكون الكبير .. يعود سياق السورة إلى موضوعها الأصيل. موضوع الآداب التي يربي عليها القرآن الجماعة المسلمة، لتتطهر قلوبها وتشرق، وتتصل بنور الله في السماوات والأرض.
ولقد تناول في الدرس الماضي حديث الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وحديث الذين كفروا وأعمالهم ومآلهم، وما هم فيه من ظلمات بعضها فوق بعض.
فالآن في هذا الدرس يتحدث عن المنافقين، الذين لا ينتفعون بآيات الله المبينات ولا يهتدون. فهم يظهرون الإسلام، ولكنهم لا يتأدبون بأدب المؤمنين في طاعة رسول الله- صلى الله عليه وسلم وفي الرضى بحكمه، والطمأنينة إليه. ويوازن بينهم وبين المؤمنين الصادقين في إيمانهم. أولئك الذين وعدهم الله الاستخلاف في الأرض، والتمكين في الدين، والأمن في المقام، جزاء لهم على أدبهم مع الله ورسوله. وطاعتهم لله ورسوله.
وذلك على الرغم من عداء الكافرين. وما الذين كفروا بمعجزين في الأرض ومأواهم النار وبئس المصير .. )
ثم قدم صاحب الظلال لما بعد المجموعة الأولى من المقطع بقوله:
(إن الإسلام منهاج حياة كامل؛ فهو ينظم حياة الإنسان في كل أطوارها ومراحلها، وفي كل علاقاتها وارتباطاتها، وفي كل حركاتها وسكناتها. ومن ثم يتولى بيان الآداب اليومية الصغيرة، كما يتولى بيان التكاليف العامة الكبيرة؛ وينسق بينها