الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (1) .
علاج (الروتين) الممل
لقد عالج الإسلام هذه الظاهرة التي تجتاح العالم فدعى إلى التنويع والتجديد فغاير سبحانه وتعالى بين الزمان والمكان وجعل الأيام دولاً بين بني الإنسان، قال تعالى:{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (2) .
وغاير بين العبادات والطاعات فقال جل شأنه: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (3)، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (4)، وقال جل شأنه:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (5) .
وغاير بين الألوان فقال جلت حكمته: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} (6) .
(1) - سورة البقرة الآية (164) .
(2)
- سورة آل عمران الآية (140) .
(3)
- سورة البقرة الآية (3) .
(4)
- سورة البقرة الآية (183) .
(5)
- سورة آل عمران الآية (97) .
(6)
- سورة فاطر الآية (27) .
وغاير بين الزروع والثمار فقال سبحانه: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (1) .
وغاير في الحركات عند الذِكر بحسب الأحوال فقال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (2) .
إذا عرفت هذا عرفت أن النفس الإنسانية بعد كل شوط تقطعه في حياتها تحتاج إلى أن يتعهدها صاحبها بالتجديد والتنويع بين الحين والحين، وما الذي يمنعه أن يتنقل في هذه الأرض ويتذكر نعم الله عليه وهو الذي وهبه الحياة وخلق له ما في الأرض جميعاً قال تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) .
فكل ما تراه من جمال أودعه الله تعالى هذه الأرض وهذا الكون هو لبني الإنسان فتمتع بالحلال وإياك أن تقع في الآثام وإلا فما قيمة الحدائق البهيجة والأنهار النميرة إن لم تستمتع بها العيون، وتقرأ في صفحاتها كلام الحي القيوم، من غير ملل أو كلل، ما قيمتها إن لم تبتسم لها الشفاة وتردد بلابلها أنشودة الخطا والمسير.
(1) - سورة الرعد الآية (4) .
(2)
- سورة آل عمران الآية (191) .
(3)
- سورة البقرة الآية (29) .