الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العثار، وخير الوزراء من إذا غفل الأمير ذكره، وإن سولت له نفسه سيئة صده، وإن أراد طاعةً نشطه، فهو المحبب له إلى الناس، والمستجلب له دعاؤهم. قال علي بن محمد البسامي:
إذا نسي الأمير قضاء حقٍ
…
فإن الذنب فيه على الوزيرِ
لأن على الوزير إذا تولى
…
أمور الناس تذكير الأميرِ
مما يستعان به على السياسة
في أمثال الحكماء: "أربعة لا يزول معها مُلك: حفظ الدين، واستكفاء الأمين، وتقديم الحزم، وإمضاء العزم، وأربعة لا يثبت معها ملك: غش الوزير، وسوء التدبير، وخبث النية، وظلم الرعية، وأربعة لا بقاء لها: مال يجمع من الحرام، وحال تعقد من الأثام، ودولة تعرت من العقل، وملك يخلو من العدل، وأربعة لا يطمع فيها عاقل: غلبة القضاء، ونصيحة الأعداء، وتغير الخُلق، وإرضاء الخَلق، وأربعة لا يخلو منها جاهل: قول بلا معنى، وفعل بلا جدوى، وخصومة بلا طائل، ومناظرة بلا حاصل، وأربعة تؤكد المحبة: حسن البشر، وبذل البر، وقصد الوفاق، وترك النفاق، وأربعة من علامات الكريم: بذل الندى، وكف الأذى، وتعجيل المثوبة، وتأخير العقوبة، وأربعة يستدل بها على أربعة: العفة على الديانة، والنصيحة على الأمانة، والصمت على العقل، والعدل على الفضل، وأربعة يقضى بها على أربعة: السعاية على الدناءة، والإساءة على الرداءة، والحلف على البخل، والسخف على الجهل، وأربعة تدل على العقل: حب العلم، وحسن السلم، وصحة الجواب، وكثرة الصواب". (1)
(1) - الفرائد والقلائد ص70.
وقال أبو حاتم: "إن الواجب على الملك أن يتفقد أمور عماله حتى لا يخفى عليه إحسان محسن أو إساءة مسيء، لأنه إذا جنى عليه أعمال عماله لم يكن قائماً بالعدل"، قال علي بن محمد البساني:
إذا سست قوماً فاجعل العدل بينهم
…
شعارك تأمن كل ما تتخوف
وإن خفت من أهواء قوم تشتتاً
…
فبالجود فاجمع بينهم يتألفوا (1)
فالسلطة إنما هي قول الحق والعمل بالعدل، لا التفاخر بالدنيا، واستعمال البذل، فمن أوتي السلطة وجب عليه لزوم المشورة، فإن في المشورة صلاح الرعية، ومادة الرأي، قال الشاعر:
إِذا نِلتَ الإِمارَةَ فاسمُ فيها
…
إِلى العَلياءِ بِالأَمرِ الوَثيقِ
بمحظ خليقة لا عيب فيها
…
وليس المحظ كاللبن المذيقِ
وَلا تَكُ عِندَها حُلواً فَتُحسى
…
وَلا مُرّاً فَتَنشَب في الحُلوقِ
فَكُلُّ إِمارَةٍ إِلا قَليلاً
…
مُغَيِّرَةَ الصَديقِ عَلى الصَديقِ
وقد قال رجل لهشام بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين أحفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك، قال: هاتهن، قال: لا تعدن عِدَة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلاً إن كان المنحدر وعراً، واعلم أن للأعمال جزاءً فاتقِ العواقب، وأن للأمور بغتات فكن على حذر، قال الشاعر:
بلاء الناس مذ كانوا
…
إلى أن تأتي الساعة
بحب الأمر والنهي
…
وحب السمع والطاعة
(1) - روضة العقلاء ص223.