الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو يدعوه إلى الحـ
…
ـش بصغر فيطيعه (1)
قصه للأحنف بن قيس
كان الأحنف بن قيس يجلس مع مصعب ابن الزبير على سريره، فجاء يوما ومصعب مادٌّ رجليه فلم يقبضهما، وقعد الأحنف فزحمه بعض الزحمة، فرأى ذلك في وجهه فقال: عجبا لابن ادم يتكبر وقد خرج من مجراء البول مرتين! (2)
الكبير والمتكبر في أسماء الله الحسنى
الكبير هو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال الذي هو اكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، واجل وأعلى، وقال أبو سليمان الخطابي: الكبير هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن وصغر دون جلاله كل كبير (3)، وقد جاء في القرآن:{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (4)، وقوله جل شأنه:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (5) ، وأما المتكبر فهو المتعالي عن صفات الخلق والمنزه عن السوء والنقص لعظمته وكبريائه، فهو الذي يتكبر على عتاة خلقه.
(1) - الجامع لأحكام القرآن ج7ص334 ، والأبيات وردت في ديوان ابن الرومي.
(2)
- دليل السائلين ص 529
(3)
- الأسماء والصفات للبيهقي ص (57) ، والجامع لأسماء الله الحسنى ص (240) .
(4)
- سورة الرعد (9) .
(5)
- سورة الحج الآية (62) .
قال القرطبي: المتكبر جل جلاله وتقدست أسماؤه جاء في سورة الحشر، وفي حديث أبي هريرة وأجمعت عليه الأمة ولا يجوز ان يوصف لغير الله باتفاق (1) .
وهذا الاسم يدل على قدرة الله سبحانه المستحق له وكماله كمالاً لا يتناهى، ولهذا دخلت فيه (التاء) وسماها من فهم معناه (تاء الاختصاص) ، لان هذا المعنى يختص بالله تعالى وحده، وهي في حق غيره تكلف، وتكسب ما لا يمكن كسبه، فإذا دل هذا الاسم على استحقاق العلو من غير تكلف، فهو يتضمن جميع صفات الكمال والجلال التي تنال مع بُعْدِ الغاية وعدم النهاية، قاله ابن الحصار وهو معنى قوله ابن العربي.
قال الخطابي: (المتكبر) هو المتعالي عن صفات الخلق، ويقال هو الذي يتكبر على خلقه إذا نازعوه العظمة، فيقصمهم قصماً، وفي التكبر تاء التفرُد والتخصيص بالكبر لا تاء التعاطي والتكليف، والكبر لا يليق بأحد من المخلوقين وإنما سِمة العبد الخشوع والتذلل، وقد روي:(الكبرياء رداء الله فمن نازعه رداءه قصمه)(2) .
(1) - ما أشار إليه القرطبي رحمه الله أن الاسم جاء في سورة الحشر هو قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وأما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه القرطبي فهو ما ذكر فيه تعداد الأسماء الحسنى ومنها المتكبر وقد ضعفه بعض المحدثين، وقد أورده الترمذي في باب ما جاء في عقد التسبيح باليد حديث (3429) .
(2)
- أخرجه مسلم في البر والصلة والادال (136\2620) وأبو داود في اللباس (4090) ، وابن ماجه في الزهد (4174) ، واحمد في المسند (248|2) ،376، 414، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار) لفظ أبي داود، انظر الآسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي ص (466) .