المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحفيظ والمحصي من أسماء الله الحسنى - صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال - جـ ١

[حسين بن محمد المهدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولالعِلْم

- ‌العلم هو إدراك الشيء بحقيقته

- ‌بقاء العلم

- ‌العلم عون الدين

- ‌العلم يرفع الله به الوضيع

- ‌العلم عنوان العز

- ‌أشرف العلوم

- ‌مبادئ العلوم

- ‌الجد في طلب العلم

- ‌محبة العلم

- ‌تكريم المعلم

- ‌المعلم الذي لا يؤدي واجبه

- ‌المعلم الذي يخالف علمه عمله

- ‌ترك المعاصي سبب في حفظ العلوم وجمعها

- ‌إنفاق العلم وعدم جواز كتمه

- ‌القصة في الحديث النبوي

- ‌الجهل يضاد العلم

- ‌العليم الخبير في أسماء الله الحسنى

- ‌علم الله جل وعلا علم تفرده به

- ‌ثمرة معرفة اسم الله تعالى العليم الخبير

- ‌دعاء الله باسمه العالم العليم

- ‌الفصل الثانيالعَقْل

- ‌العقل

- ‌العقل والهوى متعاديان

- ‌عداوة العاقل خير من صداقة الأحمق

- ‌العقل مناط التدبر وطريق الهدى والرشاد

- ‌العقل نوعان: مطبوع ومسموع

- ‌الإنكار على من لم يُعمِل عقله

- ‌التجارب تزيد في العقل

- ‌الأدب النفسي ودوره في تنمية العقل

- ‌كمال العقل

- ‌القصة

- ‌العقل يرشد الى توحيد الله

- ‌اسم الله دال على جميع الاسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الجامع للاسماء الحسنى

- ‌دعاء الله باسمه الجامع للاسماء الحسنى

- ‌الفصل الثالثالإنسانية أصلها واحد

- ‌الإنسانية أصلها واحد

- ‌القصة

- ‌الإسلام يدعو إلى الأخوة والتعاون

- ‌مبدأ الوحدة الإنسانية والمساواة البشرية

- ‌نجاح الأفراد والأمم وأثر الاتفاق والاختلاف على الأسرة الإنسانية

- ‌مراحل نمو خَلق الإنسان تدل على أن الله وحده الخالق المنان

- ‌الخالق في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الخالق وحده لا شريك له

- ‌دعاء الله باسمه الخالق

- ‌الفصل الرابعالقلم

- ‌القلم

- ‌القلم تحيا به الأمم وتتعلّم

- ‌دور القلم في سعادة الأمم وشقاؤها

- ‌القلم الالكتروني

- ‌الكتابة الإلكترونية: ماهيتها وطبيعتها

- ‌القوة الثبوتية للكتابة الالكترونية

- ‌تسمية ما يكتب فيه عند العرب

- ‌الكَتبُ إنشاؤه وزبره

- ‌السطر

- ‌الكتاب عرضه وحفظه

- ‌الحفيظ والمحصي من أسماء الله الحسنى

- ‌دعاء الله باسمه الحفيظ الحافظ المحصي

- ‌الفصل الخامسالإيمان

- ‌الإيمان

- ‌النجاة في الإيمان بالله

- ‌الرفعة بالإيمان

- ‌الإيمان بالقضاء والقدر

- ‌القدر في القرآن

- ‌الرضا والتسليم دليل الإيمان

- ‌قصة إيمان أهل الكهف في القرآن

- ‌الإيمان بالله يزيل الهم

- ‌من يؤمن بالله يهدي قلبه

- ‌الخلال الدنيئة ليست من صفات المؤمن

- ‌النفاق يضاد الإيمان

- ‌الإيمان بالغيب

- ‌علم الفلك والنجوم

- ‌الإيمان بأسماء الله وصفاته

- ‌الذكر يقوي الإيمان

- ‌ذكر الله في جوف الليل

- ‌ذكر الله شرف ونعمة

- ‌الدعاء يقوي الإيمان

- ‌من تقرب إلى الله بالدعاء ضمن الإجابة

- ‌المؤمن من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة التعرف على اسم الله المؤمن

- ‌الفصل السادسالعمل

- ‌العمل

- ‌العمل سبب الغنى

- ‌البكور في طلب الرزق

- ‌الحرفة أو الصنعة ضرورة

- ‌إتقان العمل

- ‌البحث عن العمل

- ‌القصة

- ‌إعطاء العامل أجره

- ‌إعطاء العامل حظه من الراحة

- ‌بعث الهمم على العمل

- ‌الباعث في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الباعث

- ‌الدعاء باسم الله الباعث

- ‌الفصل السابعالسفر والسياحة

- ‌السفر والسياحة

- ‌حقيقة السفر

- ‌السفر فيه قضاء الحوائج

- ‌علاج (الروتين) الممل

- ‌تأكد من قدرتك الصحية على السفر

- ‌آداب السفر

- ‌الابتسامة والبهجة في السفر

- ‌ثلاث نصائح أسديها إليك فلا تنساها في سفرك وحضرك:

- ‌الاستمتاع بالسفر والسياحة لا يعني السقوط في الوحل

- ‌حاجة المسافر إلى قراءة شيء من القرآن في أسفاره

- ‌المشي يعين على الطاعة ويجلب السعادة

- ‌العز والشرف في التنقل

- ‌أخطار السفر في هذا الزمن قليلة فتمتع بنعمته الكبيرة

- ‌الطائرات السابحات في الجو

- ‌السفر يهدي إلى التعرف على عظمة الصانع جلت قدرته

- ‌الهادي من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الهادي

- ‌دعاء الله باسمه الهادي

- ‌الفصل الثامنالحرية والإباء

- ‌الحرية والإباء

- ‌الحرية التي ليس عليها ضوابط

- ‌الحرية ليس لها ثمن

- ‌لوم الحر نجاة له

- ‌الحر لا يريق ماء وجهه

- ‌الحر يأبى الذل والهوان

- ‌الحر يحفظ الود

- ‌فقد الحر رزيئة

- ‌الفصل التاسعالوطن

- ‌الوطن

- ‌حب الوطن ووصفه

- ‌دعائم المواطنه

- ‌وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه،وأن النصر للمظلوم

- ‌خيانة الأوطان جناية

- ‌مرارة الغربة عن الأوطان

- ‌وطن العرب والمسلمين واحد

- ‌خصوصية الوطن الأول

- ‌في الانتقال عن الأوطان

- ‌الفصل العاشرالمال

- ‌المال

- ‌حب المال

- ‌إنفاق المال في وجوه البر

- ‌لا تبخل عن بذل المال

- ‌فتنة المال وميل الناس إلى صاحبه

- ‌ذهاب المال

- ‌الغنى والفقر

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الغني المغني الرزاق

- ‌دعاء الله بأسمه الغني المغني الرزاق

- ‌الفصل الحادي عشرالمُلك والسياسة

- ‌المُلك والسياسة

- ‌الملك هبة الله الواحد المنان

- ‌اختيار الوزراء

- ‌مما يستعان به على السياسة

- ‌وملاك الأمر في هذا كله تقوى الله والرجوع إليه

- ‌فساد بطانة السلطان

- ‌السياسة الرعناء

- ‌خساسة السياسة

- ‌السياسة الرشيدة والملك المحبوب

- ‌طاعة السلطان

- ‌المَلِك مالك المُلك والمليك في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه جل وعلا الملك

- ‌دعاء الله باسمه الملك والمَالِك ملك الملُك

- ‌الفصل الثاني عشرالشُكر

- ‌الشُكر

- ‌استدامة النعمة بالشكر

- ‌شكر الخالق واجب

- ‌من شكر الله شكر الناس

- ‌الشكر فيه الزيادة

- ‌الشكر أمان من العذاب

- ‌جحود النعمة والإعراض عن الشكر سبب في الهلاك

- ‌الشكور الشاكر من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة هذا الاسم

- ‌الفصل الثالث عشرالكِبر

- ‌الكِبر

- ‌الكِبر يغضب الجبار، ويكون سبباً في دخول النار

- ‌المتكبرون شرار الناس

- ‌الكِبر بطر الحق

- ‌أسباب الكبر

- ‌قصه للأحنف بن قيس

- ‌الكبير والمتكبر في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الكبير المتكبر

- ‌دعاء الله باسمه الكبير المتكبر

- ‌الفصل الرابع عشرالتواضع

- ‌التواضع

- ‌حقيقة التواضع وفضيلته

- ‌التواضع فريضة، والعُجب رذيلة

- ‌قصة لهارون الرشيد مع اللأمام مالك

- ‌الفصل الخامس عشرالحُب

- ‌الحُب

- ‌مفردات الحب

- ‌ضرورة الحب وحاجة الناس إليه

- ‌امنح الثقات محبتك

- ‌الحب وآدابه

- ‌آفات الحب

- ‌الحب زينة الحياة

- ‌حب الجمال نعمة

- ‌حب الله

- ‌محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر محبةً له ولأهل بيته

- ‌محبة المؤمنين

- ‌محبة الله لعبده أعظم نعمة

- ‌الفرق بين الحب والود

- ‌الودود من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الودود

- ‌الفصل السادس عشرالجمال

- ‌الجمال

- ‌جمال الإنسان

- ‌جمال الكون

- ‌الجميل في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الجميل

- ‌دعاء الله باسمه الجميل الجليل

- ‌الفصل السابع عشرالحَسَدُ

- ‌الحسد

- ‌الحاسد جاحد

- ‌الحسد خطير وعلاجه عسير

- ‌الحاسد لا يرد قدر الرازق

- ‌الحسد ذميم فلا تتخلق به

- ‌الكرام من الناس تُحسد

- ‌قصة لقيس بن زهير:

- ‌علاج الحسد

- ‌الفصل الثامن عشرالغيبة

- ‌الغيبة

- ‌حد الغيبة

- ‌من اغتاب أغتيب

- ‌قصة للحسن البصري رحمه الله

- ‌علاج الغيبة

- ‌الصمت وأدب اللسان

- ‌الإصغاء إلى الغيبة

- ‌الأعذار المرخصة في الغيبة

- ‌الفصل التاسع عشرالنميمة

- ‌النميمة

- ‌قصة لعمر بن عبد العزيز رحمة الله:

- ‌سوء الظن

- ‌الجاهل يسيء الظن باخوانه

- ‌ثمرة النميمة

- ‌ذو الوجهين

- ‌الفصل العشرونالأمانة

- ‌الأمانة

- ‌تقدير الناس للأمانة

- ‌الأمانة في الإيمان بالله وعبادته

- ‌ترك الأمانة نفاق

- ‌الأمانة في الولايات

- ‌الأمانة في الأسرة

- ‌أمانة الزوجة تقتضي حفظ أسرار زوجها

- ‌تربية الأولاد وتعليمهم أمانة

- ‌الأمانة في الأخلاق والمعاملات

- ‌الخيانة مذمة وندامة

- ‌الخيانة أسوأ ما يبطنه الإنسان

- ‌الفصل الحادي والعشرونالحِلم

- ‌الحِلم

- ‌الحلم حلية العلم

- ‌الحليم حاذق لبيب

- ‌الحلم ثبات ورفعة

- ‌الحليم ذو عزة

- ‌قصة للرشيد

- ‌الحليم اسم من أسماء الله تعالى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الحليم

- ‌دعاء الله باسمه الحليم

- ‌الفصل الثاني والعشرونالرفق

- ‌الرفق

- ‌الرفق يحبه الله

- ‌التزام الرفق ومباينة العنف

- ‌الرفيق من الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى الرفيق

- ‌دعاء الله باسمه الرفيق

- ‌الفصل الثالث والعشرونالصبر

- ‌الصبر

- ‌الصبر مفتاح النجاح

- ‌الصبر يعقبه الفرج

- ‌الصبر والرضا به

- ‌الحر الصابر لا يريق ماء وجهه

- ‌الصبور في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى الصبور

- ‌دعاء الله باسمه الصبور

- ‌الفصل الرابع والعشرون‌‌العفو

- ‌العفو

- ‌الكريم يعفو

- ‌العز في العفو

- ‌العفو في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة التعرف على اسم الله العفوُ

- ‌قصة للقمان مع ابنه

- ‌دعاء الله باسمه العفوُ

- ‌الفصل الخامس والعشرونالكرم

- ‌الكرم

- ‌خلق الكريم المحافظة على مكارم الأخلاق

- ‌الكريم يكرم ضيفه

- ‌الكريم يجود ولا يبخل

- ‌قصة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم

- ‌اللؤم ضد الكرم

- ‌الكرم والبخل لا يتفقان

- ‌فخر الرجال كرمهم

- ‌الأكرم الكريم في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الكريم الأكرم

- ‌دعاء الله باسمه الكريم

- ‌الفصل السادس والعشرون‌‌العدل

- ‌العدل

- ‌العدل في الكلام

- ‌العدل في الشهادة

- ‌وصفُ الحسن البصري للإمام العادل

- ‌العدل في القضاء بين الناس

- ‌قصة رواها الأمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه

- ‌قصة روتها خولة بنت قيس

- ‌العدل يحبه الله والظلم لا يحبه

- ‌الظلم في الأمثال السائرة

- ‌دعوة المظلوم لا ترد

- ‌الشرك أعظم أنواع الظلم

- ‌عاقبة الظلم

- ‌العدل في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى العدل

- ‌دعاء الله باسمه وصفته العدل

- ‌الفصل السابع والعشرون‌‌الصدق

- ‌الصدق

- ‌الصدق يألفه الكريم

- ‌الصدق يرفع المرء في الدارين والكذب يهوي به في الحالين

- ‌الكذب يضاد الصدق ويجانبه فتجنبه

- ‌مضرة الكذب

- ‌مكانة الصدق رفيعة

- ‌دعاء الله الصادق الكريم

- ‌الفصل الثامن والعشرونالصديق والجليس

- ‌الصديق والجليس

- ‌اصطفاء الصديق من الأخيار

- ‌صداقة الأشرار عار

- ‌التلون في الصداقة

- ‌فراق الصديق المتلون

- ‌مفارقة جليس السوء

- ‌وفاء الصديق

- ‌مصاحبة الجاهل والأحمق

- ‌صداقة الكسلان ومجالسته

- ‌صداقة العدو

- ‌من الصداقات ما يؤذي

- ‌الاحتمال للصديق واستبقاء وده

- ‌الفصل التاسع والعشرونالأخلاق الحسنة

- ‌الأخلاق الحسنة

- ‌الخُلق الحسن منزلة رفيعة

- ‌التآلف والحب بحسن الخلق

- ‌من حسّن الله خَلقه ينبغي أن يحسن خُلقه

- ‌قصة خروج جابر مع رسول الله (ص) في غزوة ذات الرقاع

الفصل: ‌الحفيظ والمحصي من أسماء الله الحسنى

قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} (1) أي في كتاب مبين، وفي سورة النبأ:{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} (2)، ويرحم الله شوقي حيث يقول:

إِنَّما الأَيّامُ وَالعَيشُ كِتاب

كُلَّ يَومٍ فيهِ لِلعِبرَةِ باب

أما احمد بن علوان (3) فهو يقول:

أبواب أعمال سعيت لكسبها

وجهلت ما أحصى عليك كتاب

أعقل أفق أنفق أنب لا تكتسب

إلا المحاسن يجزك الوهاب

‌الحفيظ والمحصي من أسماء الله الحسنى

الحفيظ من أسماء الله الحسنى ورد ذكره في القرآن الكريم قال تعالى: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} (4)، وقال تعالى:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} (5) .

(1) - الآية (12) .

(2)

- الآية (29) .

(3)

- هذه البيت ينسب لأحمد بن علوان أبو العباس صفي الدين، (665هـ/1267م) صوفي يماني متأدب من قرية يفرس (كيفرك) من ضواحي مدينة تعز، قرأ شيئاً من النحو واللغة ونظم الشعر وعمل كاتباً في بعض الدواوين السلطانية كما كان أبوه قبله، وله ديوان شعر قال صاحب الطبقات موجود في أيدي الناس وعندى منه نسخة غالبه في التصوف وأورد نماذج منه (من كلام صفي الدين بن علوان -خ) . ألف كتباً ورسائل منها (الفتوح المصونة والأسرار المخزونة-خ) تصوف في مكتبة الكاف بجامع تريم و (البحر المشكل الغريب -خ) رسالة تصوفية في مكتبة الرياض.

(4)

- سورة سبأ الآية (21) .

(5)

- سورة الشورى الآية (6) .

ص: 130

وقد ورد في السنة النبوية: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَاّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)(1) ، وجاء في رواية الترمذي تعداد أسماء الله الحسنى وعدَّ منها الحفيظ (2) .

والحفيظ له معنيان: أحدهما أنه يحفظ للعباد ما عملوا من خير وشر، وطاعة ومعصية، بحيث لا يفوتهم من ذلك مثقال ذرة، وحفظه لهذه الأعمال بمعنى ضبطه لها وإحصائه إياها، فهو المحيط علماً بجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها، فهو قد كتبها في اللوح المحفوظ قبل أن يبرأها بل قبل أن يخلق السماوات والأرض، ووكل بها ملائكة حافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون، ويرحم الله ابن القيم حيث يقول:

وَهُوَ الحفِيظُ عَليهِمُ وَهُوَ الكَفِيـ

ـلُ بِحِفظِهِم مِن كُلِّ أمرٍ عَانِ (3)

والمعنى الثاني من معنيي الحفيظ: أنه الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون، وحفظه لخلقه عام وخاص: العام حفظه لجميع المخلوقات بتيسير لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها فهي تمشي إلى هدايته وإلى مصالحها بإرشاده وهدايته العامة التي قال عنها: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (4) ، أي هدى كل مخلوق لما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته، كالهداية للمشرب والمأكل والمنكح والسعي في أسباب ذلك، والنوع الثاني حفظه الخاص

(1) - صحيح البخاري باب ان لله مائة اسم إلا واحد حديث (6957) .

(2)

- سنن الترمذي باب ما جاء في عقد التسبيح باليد حديث (3429) .

(3)

- انظر شرح اسماء الله الحسنى وصفاته العليا للإمام أبي بكر البيهقي وشيخ الاسلام ابن تيمية والامام ابن القيم الجوزية والعلامة محمد بن صالح العثيمين، اعتنى به وخرج أحاديثه أبو عبد الرحمن عادل بن سعد، ج1ص125، الناشر: دار ابن الهيثم القاهرة 1426هـ2005م.

(4)

- سورة طه الآية (50) .

ص: 131

لأوليائه حفظاً زائداً على ما تقدم يحفظهم عمّا يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الفتن والشبهات والشهوات، ويحفظهم من أعدائهم وينصرهم عليهم قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} (1) ، وهذا عام لدفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم، فعلى حسب ما عند العبد من إيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه. (2) وقد جاء في حديث ابن عباس:(يَا غُلامُ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ)(3) .

وقال الحليمي: الحفيظ: معناه الموثوق به من ترك التضييع.

وقال أبو سليمان: -فيما أخبرت عنه- الحفيظ هو الحافظ فعيل بمعنى فاعل كالقدير والعليم يحفظ السماوات والأرض ومن فيها لتبقى مدة بقائها فلا تزول ولا تندثر قال تعالى: {وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} .

أما اسم الله الحافظ قال الحليمي: مَعْنَاهُ الصَّائِنُ عَبْدَهُ عَنْ أَسْبَابِ الْهَلَكَةِ فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ قَالَ: وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا)، وَقَدْ قُرِئَ:(خَيْرٌ حِفْظًا) وَجَاءَ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَمَنْ حَفِظَ فَهُوَ حَافَظٌ وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) . (4)

(1) - سورة الحج الآية (38) .

(2)

- شرح أسماء الله الحسنى للقحطاني -بتصرف يسير- ص114.

(3)

- رواه الطبراني في المعجم الكبير باب (3) ج (9) ص (331) حديث (11243)، والترمذي في سننه باب ما جاء في أواني الحوض حديث (2516) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيحه الجامع.

(4)

- انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص90.

ص: 132

وقال محمد راتب النابلسي: إن لاسم الله الحفيظ معنيان: الأول: حفيظ بمعنى عليم، فالله لا ينسى كل أعمالك وأقوالك وكل مواقفك، فكل ما أنت فيه محفوظ عند الله عز وجل، المعنى الثاني: الحفيظ أي ضد التضييع أي الله عز وجل لا يضيع المؤمن بل يحفظ له عمله ويكافؤه عليه في الدنيا والآخرة. (1)

أما اسم الله المحصي فقد ورد في القرآن الكريم: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً} (2) ، أي أحصى الله كل شيء عدداً فهو المحصي لكل شيء، وفي سورة مريم يقول سبحانه وتعالى:{لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً} (3)، وقال جل شأنه:{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} (4) ، وورد في السنة النبوية تعداد أسماء الله الحسنى وذكر منها المحصي كما في رواية الترمذي (5) .

قال الحليمي: وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِمَقَادِيرِ الْحَوَادِثِ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُ الْعِبَادِ، وَمَا لا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُهُمْ، كَالأَنْفَاسِ وَالأَرْزَاقِ وَالطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالْقُرَبِ، وَعَدَدِ الْقَطْرِ وَالرَّمْلِ وَالْحَصَا وَالنَّبَاتِ وَأَصْنَافِ الْحَيَوَانِ وَالْمَوَاتِ وَعَامَّةِ الْمَوْجُودَاتِ، وَمَا يَبْقَى مِنْهَا أَوْ يَضْمَحِلُّ وَيَفْنَى. (6)

(1) - موسوعة أسماء الله الحسنى ج2ص60و61.

(2)

- سورة الجن الآية (28) .

(3)

- الآية (94) .

(4)

- سورة النبأ الآية (29) .

(5)

- سنن الترمذي باب ما جاء في عقد التسبيح باليد حديث (3429) .

(6)

- انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص60.

ص: 133

وقيل: المحصي هو المحيط بكل شيء جملةً وتفصيلاً لا تخفى عليه خافية لا في الأرض ولا في السماء. وقال بعض العلماء: المحصي هو الذي بالظاهر يراقب أنفساك وبالباطن يراقب حواسك. وقيل: المحصي هو الحافظ لأعداد طاعتك العالم بجميع حالتك. (1)

قلتُ: الظاهر أن إحصاء الله يستغرق إحصاء كل شيء، فكل الكون وما فيه أحصاه الله وأحصى جميع أعمال الخلائق وأنفاسهم، فهو العليم بدقائق الأمور وبأسرار المقدور، وهو المحيط بكل شيء، العالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية، ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير، أما الإنسان فهو عاجز بعلمه أن يحصي بعض المعلومات فضلاً عن إحصاء نعم الله جل وعلا، قال تعالى:{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا} (2) .

ثمرة معرفة اسم الله الحفيظ الحافظ المحصي

إذا علم المكلف أن الله سبحانه وتعالى الحفيظ الحافظ لجميع الممكنات وأنه الذي يحفظ جميع الأشياء جملةً وتفصيلاً ويعلمها علماً لا زوال فيه ولا سهو ولا نسيان، وأنه الذي يحفظ الأرض والسماوات أن تزولا، {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ

(1) - موسوعة أسماء الله الحسنى ج2ص90.

(2)

- سورة إبراهيم الآية (34) .

ص: 134

السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (1) ، وأنه الذي يحفظ عباده ويكلأؤهم بالليل والنهار {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ} (2) ، وأنه على كل شيء حفيظ، وأنه يحفظ أعمال العباد ويجازيهم عليها

إلخ وأنه المحصي الذي يحصي الأعمال ويهيؤها بتفاصيلها ليوم الجزاء أيقن أن الله تعالى يحصي عليه كل حركاته وكل أنفاسه وكل أفعاله وكل ما تنطوي عليه نفسه من أمنيات، وجب عليه أن يؤمن بأن الله هو الحفيظ الحافظ المحصي، وسيرى عند ذلك من حفظ الله تعالى لقلبه ولدينه ما ينفعه الله به في الدنيا والآخرة، فمن عرف أن الله الحفيظ الحافظ المحصي حفظ قلبه ودينه عن سطوة الغضب والشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان، وعمل صالحاً، لأن الله سبحانه وتعالى هو الحفيظ المحصي الذي يحفظ أعماله ويقوم بعناية الإنسان ورعايته وإثابته.

قال الشاعر:

خلقت فيهم عيوناً يبصرون بها

وقد خلقت بهم للسمع أذانا

لو لم تكن أنت يا رباه حافظهم

لم تشهد الأرض فوق الأرض إنسانا

وقال آخر:

غَدا ينادي المنادي

وهم إليه وفود

كل عليه حَفيظ

وَسائق وَشَهيد

وَحوله عَن يَمين

وَعَن شمال قَعيد

(1) - سورة البقرة الآية (255) .

(2)

- سورة الأنبياء الآية (42) .

ص: 135

يا منكر البعث هَذا...........ما كنت منه تحيد (1)

أما أبو مسلم العماني فهو يقول:

وكيف أخاف الحادثات وإنما

أمانك لي يا خالقي كان معقلا

وحفظك حرزي يا حفيظ وممنعي

فلم أختشِ من حادث الدهر موجلا

ومن علم أن الله عليم حافظ محصي حفظ أوامر الله بالامتثال ونواهيه بالاجتناب وحدوده بعدم تعديها، وبذلك يحفظ الله تعالى الإنسان في نفسه ودينه وماله وولده وفي جميع ما آتاه الله من فضله، ولا يعني الوقوع في الأمراض والأوصاب والبلايا التي قد يتبلي الله تعالى الإنسان بها في نفسه أو ماله أو ولده عدم الحفظ لأن الله قد علم ذلك وأحصاه، وسيحفظ له ثواب ذلك ويلطف به ويرزقه الصبر والرضا ويجزيه الجزاء الأوفى {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (2) . ولقد أحسن من قال:

في كل بلوى تصيب العبد عافيةً

إلا البلاء الذي يؤدي إلى النارِ

ذاك البلاء الذي ما فيه عافية

من البلاء ولا ستر من العارِ

ومن عرف هذه الأسماء حفظ الود، وأحسن العهد، وأنجز الوعد، وشعر برقابة الله عليه، وكان قوياً يقول الحق فهو يراقب الله ويخشاه، غير مغتر بعلمه ولا بسلطانه ولا بتلبيس إبليس على نفسه أو على قومه، فهو يعلم أن الله معه يسمع ويرى فهو الذي يحفظه ويحاسبه في كل الأحوال، {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ

(1) - هذه الأبيات تنسب للبرعي.

(2)

- سورة الزمر الآية (10) .

ص: 136