المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الابتسامة والبهجة في السفر - صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال - جـ ١

[حسين بن محمد المهدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولالعِلْم

- ‌العلم هو إدراك الشيء بحقيقته

- ‌بقاء العلم

- ‌العلم عون الدين

- ‌العلم يرفع الله به الوضيع

- ‌العلم عنوان العز

- ‌أشرف العلوم

- ‌مبادئ العلوم

- ‌الجد في طلب العلم

- ‌محبة العلم

- ‌تكريم المعلم

- ‌المعلم الذي لا يؤدي واجبه

- ‌المعلم الذي يخالف علمه عمله

- ‌ترك المعاصي سبب في حفظ العلوم وجمعها

- ‌إنفاق العلم وعدم جواز كتمه

- ‌القصة في الحديث النبوي

- ‌الجهل يضاد العلم

- ‌العليم الخبير في أسماء الله الحسنى

- ‌علم الله جل وعلا علم تفرده به

- ‌ثمرة معرفة اسم الله تعالى العليم الخبير

- ‌دعاء الله باسمه العالم العليم

- ‌الفصل الثانيالعَقْل

- ‌العقل

- ‌العقل والهوى متعاديان

- ‌عداوة العاقل خير من صداقة الأحمق

- ‌العقل مناط التدبر وطريق الهدى والرشاد

- ‌العقل نوعان: مطبوع ومسموع

- ‌الإنكار على من لم يُعمِل عقله

- ‌التجارب تزيد في العقل

- ‌الأدب النفسي ودوره في تنمية العقل

- ‌كمال العقل

- ‌القصة

- ‌العقل يرشد الى توحيد الله

- ‌اسم الله دال على جميع الاسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الجامع للاسماء الحسنى

- ‌دعاء الله باسمه الجامع للاسماء الحسنى

- ‌الفصل الثالثالإنسانية أصلها واحد

- ‌الإنسانية أصلها واحد

- ‌القصة

- ‌الإسلام يدعو إلى الأخوة والتعاون

- ‌مبدأ الوحدة الإنسانية والمساواة البشرية

- ‌نجاح الأفراد والأمم وأثر الاتفاق والاختلاف على الأسرة الإنسانية

- ‌مراحل نمو خَلق الإنسان تدل على أن الله وحده الخالق المنان

- ‌الخالق في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الخالق وحده لا شريك له

- ‌دعاء الله باسمه الخالق

- ‌الفصل الرابعالقلم

- ‌القلم

- ‌القلم تحيا به الأمم وتتعلّم

- ‌دور القلم في سعادة الأمم وشقاؤها

- ‌القلم الالكتروني

- ‌الكتابة الإلكترونية: ماهيتها وطبيعتها

- ‌القوة الثبوتية للكتابة الالكترونية

- ‌تسمية ما يكتب فيه عند العرب

- ‌الكَتبُ إنشاؤه وزبره

- ‌السطر

- ‌الكتاب عرضه وحفظه

- ‌الحفيظ والمحصي من أسماء الله الحسنى

- ‌دعاء الله باسمه الحفيظ الحافظ المحصي

- ‌الفصل الخامسالإيمان

- ‌الإيمان

- ‌النجاة في الإيمان بالله

- ‌الرفعة بالإيمان

- ‌الإيمان بالقضاء والقدر

- ‌القدر في القرآن

- ‌الرضا والتسليم دليل الإيمان

- ‌قصة إيمان أهل الكهف في القرآن

- ‌الإيمان بالله يزيل الهم

- ‌من يؤمن بالله يهدي قلبه

- ‌الخلال الدنيئة ليست من صفات المؤمن

- ‌النفاق يضاد الإيمان

- ‌الإيمان بالغيب

- ‌علم الفلك والنجوم

- ‌الإيمان بأسماء الله وصفاته

- ‌الذكر يقوي الإيمان

- ‌ذكر الله في جوف الليل

- ‌ذكر الله شرف ونعمة

- ‌الدعاء يقوي الإيمان

- ‌من تقرب إلى الله بالدعاء ضمن الإجابة

- ‌المؤمن من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة التعرف على اسم الله المؤمن

- ‌الفصل السادسالعمل

- ‌العمل

- ‌العمل سبب الغنى

- ‌البكور في طلب الرزق

- ‌الحرفة أو الصنعة ضرورة

- ‌إتقان العمل

- ‌البحث عن العمل

- ‌القصة

- ‌إعطاء العامل أجره

- ‌إعطاء العامل حظه من الراحة

- ‌بعث الهمم على العمل

- ‌الباعث في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الباعث

- ‌الدعاء باسم الله الباعث

- ‌الفصل السابعالسفر والسياحة

- ‌السفر والسياحة

- ‌حقيقة السفر

- ‌السفر فيه قضاء الحوائج

- ‌علاج (الروتين) الممل

- ‌تأكد من قدرتك الصحية على السفر

- ‌آداب السفر

- ‌الابتسامة والبهجة في السفر

- ‌ثلاث نصائح أسديها إليك فلا تنساها في سفرك وحضرك:

- ‌الاستمتاع بالسفر والسياحة لا يعني السقوط في الوحل

- ‌حاجة المسافر إلى قراءة شيء من القرآن في أسفاره

- ‌المشي يعين على الطاعة ويجلب السعادة

- ‌العز والشرف في التنقل

- ‌أخطار السفر في هذا الزمن قليلة فتمتع بنعمته الكبيرة

- ‌الطائرات السابحات في الجو

- ‌السفر يهدي إلى التعرف على عظمة الصانع جلت قدرته

- ‌الهادي من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الهادي

- ‌دعاء الله باسمه الهادي

- ‌الفصل الثامنالحرية والإباء

- ‌الحرية والإباء

- ‌الحرية التي ليس عليها ضوابط

- ‌الحرية ليس لها ثمن

- ‌لوم الحر نجاة له

- ‌الحر لا يريق ماء وجهه

- ‌الحر يأبى الذل والهوان

- ‌الحر يحفظ الود

- ‌فقد الحر رزيئة

- ‌الفصل التاسعالوطن

- ‌الوطن

- ‌حب الوطن ووصفه

- ‌دعائم المواطنه

- ‌وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه،وأن النصر للمظلوم

- ‌خيانة الأوطان جناية

- ‌مرارة الغربة عن الأوطان

- ‌وطن العرب والمسلمين واحد

- ‌خصوصية الوطن الأول

- ‌في الانتقال عن الأوطان

- ‌الفصل العاشرالمال

- ‌المال

- ‌حب المال

- ‌إنفاق المال في وجوه البر

- ‌لا تبخل عن بذل المال

- ‌فتنة المال وميل الناس إلى صاحبه

- ‌ذهاب المال

- ‌الغنى والفقر

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الغني المغني الرزاق

- ‌دعاء الله بأسمه الغني المغني الرزاق

- ‌الفصل الحادي عشرالمُلك والسياسة

- ‌المُلك والسياسة

- ‌الملك هبة الله الواحد المنان

- ‌اختيار الوزراء

- ‌مما يستعان به على السياسة

- ‌وملاك الأمر في هذا كله تقوى الله والرجوع إليه

- ‌فساد بطانة السلطان

- ‌السياسة الرعناء

- ‌خساسة السياسة

- ‌السياسة الرشيدة والملك المحبوب

- ‌طاعة السلطان

- ‌المَلِك مالك المُلك والمليك في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه جل وعلا الملك

- ‌دعاء الله باسمه الملك والمَالِك ملك الملُك

- ‌الفصل الثاني عشرالشُكر

- ‌الشُكر

- ‌استدامة النعمة بالشكر

- ‌شكر الخالق واجب

- ‌من شكر الله شكر الناس

- ‌الشكر فيه الزيادة

- ‌الشكر أمان من العذاب

- ‌جحود النعمة والإعراض عن الشكر سبب في الهلاك

- ‌الشكور الشاكر من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة هذا الاسم

- ‌الفصل الثالث عشرالكِبر

- ‌الكِبر

- ‌الكِبر يغضب الجبار، ويكون سبباً في دخول النار

- ‌المتكبرون شرار الناس

- ‌الكِبر بطر الحق

- ‌أسباب الكبر

- ‌قصه للأحنف بن قيس

- ‌الكبير والمتكبر في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الكبير المتكبر

- ‌دعاء الله باسمه الكبير المتكبر

- ‌الفصل الرابع عشرالتواضع

- ‌التواضع

- ‌حقيقة التواضع وفضيلته

- ‌التواضع فريضة، والعُجب رذيلة

- ‌قصة لهارون الرشيد مع اللأمام مالك

- ‌الفصل الخامس عشرالحُب

- ‌الحُب

- ‌مفردات الحب

- ‌ضرورة الحب وحاجة الناس إليه

- ‌امنح الثقات محبتك

- ‌الحب وآدابه

- ‌آفات الحب

- ‌الحب زينة الحياة

- ‌حب الجمال نعمة

- ‌حب الله

- ‌محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر محبةً له ولأهل بيته

- ‌محبة المؤمنين

- ‌محبة الله لعبده أعظم نعمة

- ‌الفرق بين الحب والود

- ‌الودود من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الودود

- ‌الفصل السادس عشرالجمال

- ‌الجمال

- ‌جمال الإنسان

- ‌جمال الكون

- ‌الجميل في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الجميل

- ‌دعاء الله باسمه الجميل الجليل

- ‌الفصل السابع عشرالحَسَدُ

- ‌الحسد

- ‌الحاسد جاحد

- ‌الحسد خطير وعلاجه عسير

- ‌الحاسد لا يرد قدر الرازق

- ‌الحسد ذميم فلا تتخلق به

- ‌الكرام من الناس تُحسد

- ‌قصة لقيس بن زهير:

- ‌علاج الحسد

- ‌الفصل الثامن عشرالغيبة

- ‌الغيبة

- ‌حد الغيبة

- ‌من اغتاب أغتيب

- ‌قصة للحسن البصري رحمه الله

- ‌علاج الغيبة

- ‌الصمت وأدب اللسان

- ‌الإصغاء إلى الغيبة

- ‌الأعذار المرخصة في الغيبة

- ‌الفصل التاسع عشرالنميمة

- ‌النميمة

- ‌قصة لعمر بن عبد العزيز رحمة الله:

- ‌سوء الظن

- ‌الجاهل يسيء الظن باخوانه

- ‌ثمرة النميمة

- ‌ذو الوجهين

- ‌الفصل العشرونالأمانة

- ‌الأمانة

- ‌تقدير الناس للأمانة

- ‌الأمانة في الإيمان بالله وعبادته

- ‌ترك الأمانة نفاق

- ‌الأمانة في الولايات

- ‌الأمانة في الأسرة

- ‌أمانة الزوجة تقتضي حفظ أسرار زوجها

- ‌تربية الأولاد وتعليمهم أمانة

- ‌الأمانة في الأخلاق والمعاملات

- ‌الخيانة مذمة وندامة

- ‌الخيانة أسوأ ما يبطنه الإنسان

- ‌الفصل الحادي والعشرونالحِلم

- ‌الحِلم

- ‌الحلم حلية العلم

- ‌الحليم حاذق لبيب

- ‌الحلم ثبات ورفعة

- ‌الحليم ذو عزة

- ‌قصة للرشيد

- ‌الحليم اسم من أسماء الله تعالى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الحليم

- ‌دعاء الله باسمه الحليم

- ‌الفصل الثاني والعشرونالرفق

- ‌الرفق

- ‌الرفق يحبه الله

- ‌التزام الرفق ومباينة العنف

- ‌الرفيق من الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى الرفيق

- ‌دعاء الله باسمه الرفيق

- ‌الفصل الثالث والعشرونالصبر

- ‌الصبر

- ‌الصبر مفتاح النجاح

- ‌الصبر يعقبه الفرج

- ‌الصبر والرضا به

- ‌الحر الصابر لا يريق ماء وجهه

- ‌الصبور في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى الصبور

- ‌دعاء الله باسمه الصبور

- ‌الفصل الرابع والعشرون‌‌العفو

- ‌العفو

- ‌الكريم يعفو

- ‌العز في العفو

- ‌العفو في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة التعرف على اسم الله العفوُ

- ‌قصة للقمان مع ابنه

- ‌دعاء الله باسمه العفوُ

- ‌الفصل الخامس والعشرونالكرم

- ‌الكرم

- ‌خلق الكريم المحافظة على مكارم الأخلاق

- ‌الكريم يكرم ضيفه

- ‌الكريم يجود ولا يبخل

- ‌قصة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم

- ‌اللؤم ضد الكرم

- ‌الكرم والبخل لا يتفقان

- ‌فخر الرجال كرمهم

- ‌الأكرم الكريم في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الكريم الأكرم

- ‌دعاء الله باسمه الكريم

- ‌الفصل السادس والعشرون‌‌العدل

- ‌العدل

- ‌العدل في الكلام

- ‌العدل في الشهادة

- ‌وصفُ الحسن البصري للإمام العادل

- ‌العدل في القضاء بين الناس

- ‌قصة رواها الأمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه

- ‌قصة روتها خولة بنت قيس

- ‌العدل يحبه الله والظلم لا يحبه

- ‌الظلم في الأمثال السائرة

- ‌دعوة المظلوم لا ترد

- ‌الشرك أعظم أنواع الظلم

- ‌عاقبة الظلم

- ‌العدل في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى العدل

- ‌دعاء الله باسمه وصفته العدل

- ‌الفصل السابع والعشرون‌‌الصدق

- ‌الصدق

- ‌الصدق يألفه الكريم

- ‌الصدق يرفع المرء في الدارين والكذب يهوي به في الحالين

- ‌الكذب يضاد الصدق ويجانبه فتجنبه

- ‌مضرة الكذب

- ‌مكانة الصدق رفيعة

- ‌دعاء الله الصادق الكريم

- ‌الفصل الثامن والعشرونالصديق والجليس

- ‌الصديق والجليس

- ‌اصطفاء الصديق من الأخيار

- ‌صداقة الأشرار عار

- ‌التلون في الصداقة

- ‌فراق الصديق المتلون

- ‌مفارقة جليس السوء

- ‌وفاء الصديق

- ‌مصاحبة الجاهل والأحمق

- ‌صداقة الكسلان ومجالسته

- ‌صداقة العدو

- ‌من الصداقات ما يؤذي

- ‌الاحتمال للصديق واستبقاء وده

- ‌الفصل التاسع والعشرونالأخلاق الحسنة

- ‌الأخلاق الحسنة

- ‌الخُلق الحسن منزلة رفيعة

- ‌التآلف والحب بحسن الخلق

- ‌من حسّن الله خَلقه ينبغي أن يحسن خُلقه

- ‌قصة خروج جابر مع رسول الله (ص) في غزوة ذات الرقاع

الفصل: ‌الابتسامة والبهجة في السفر

‌الابتسامة والبهجة في السفر

لن يحصد العابسون وهم يشمخون بأنوفهم على الناس غير بغض الناس وإزدرائهم لهم، فالعبوس والغلظة والفضاضة كلها مترادفات لا تجلب لصاحبها إلا الفرقة والنفور، وفي الذكر الحكيم:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (1)، فاضفِ على حياتك في سفرك وإقامتك إبتسامة عريضة واغمر قلبك بالبهجة والفرحة وتأسَّ بخير الخلق الذي قال عنه الصحابي عبد الله بن الحارث:(مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم (2) .

وحاول أن تنعش قلبك بالأمل والسرور بعيداً عن منغصات الحياة وأكدارها حتى لا تكون ثقيلاً على أهلك ورفاقك في سفرك، ثم لتكون الابتسامة دليلاً على رضا قلبك وهناءته كما تكون حمرة الخد دليلاً على الخجل، قال الشاعر:

كفاك منظره إيضاح مخبره

في حمرة الخد ما يغني عن الخجل

وقال آخر:

بشاشة وجه المرء خير من القرى

فكيف بمن يأتى به وهو ضاحك

وقال فضيلة الشيخ/ د. عايض القرني: الضحك المعتدل بلسم للهموم ومرهم للأحزان وله قوة عجيبة في فرح الروح وجذل القلب، حتى قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إني لأضحك حتى يكون إجماماً لقلبي، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك أحياناً حتى تبدو نواجذه، وهذا ضحك العقلاء البصراء بداء النفس ودوائها. (3)

(1) - سورة آل عمران الآية (159) .

(2)

- أخرجه الترمذي في سننه باب في بشاشة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث (3574) .

(3)

- الدكتور عايض القرني في كتابه: لا تحزن، ص78، الطبعة التاسعة، مكتبة العبيكان، الرياض 1422هـ.

ص: 220

والضحك المعتدل بلا شك دواء للنفس وراحة للخاطر المكدود بعد الجد والعمل، والمقتصد منه دليل على الأريحية وآية على اعتدال المزاج وعلامة على صفاء الطوية، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أهله إذا دخل عليهم ضاحكاً باسماً يمازح زوجاته ويلاطفهن ويؤنسهن ويحادثهن حديث الود والحنان والعطف لأنه بعث رحمة للعالمين، وأحق الناس بهذه الرحمة أهله وقرابته وأحبابه وأصحابه، وكانت تعلو محياه الطاهر البسمة المشرقة الموحية، فإذا قابل بها الناس أسر قلوبهم أسراً فمالت نفوسهم بالكلية إليه وتهافتت أرواحهم عليه. (1)

وهذا نبي الله سليمان عليه السلام يتبسم ضاحكاً حين سماعه مقال نملة {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} (2) ،

فالابتسامة ترجمة لصدر رحب، وخلق سمح، بها تفتح أقفال القلوب، وبها تشق من الطرق ما لا تقدر عليه السهام والسيوف، غولب بها الإنسان حتى يألف جنسه من بني البشر، فالنفس البشرية تحتاج في بعض الحالات إلى المداراة والملاطفة، وإدخال السرور عليها بما يعدل المزاج، ويشعر بالبهجة

(1) - انظر: العلامة خميس السعيد، في سلسلة مواقف من حياة الرسول، ص13، الطبعة الأولى.

(2)

- سورة النمل الآيات (17-19) .

ص: 221

والأنس، ويزيح ما يطرأ عليها من هموم مذمومة، وخواطر موحشة مسمومة، ويميط ما يعلق بها من أدران تحجب عنها إدراك ما أنعم الله به على الإنسان في هذه الحياة من خير وفير وجمال منقطع النظير، أو يمنع عنها إدراك ما تشع به الحياة من جمال الأرض في جبالها وسهولها وهضابها ووديانها وأنهارها وبحارها إلى غير ذلك مما تزخر به الأرض، ويعم به النفع، ويفوح منه شذى الورود والرياحين الطيبة التي تتمايس بها الغصون والأشجار وتشرق به الأزهار والورود، ويفوح بها عبق المسك والعود والعنبر والكافور، مما تلتذ به النفس، ويتمتع به النظر، وتزهو بها أثواب الجمال التي يدثر بها الإنسان والنبات والأنعام في أشكال تسحر الألباب، وتدل على عظمة الله الخالق الوهاب.

فأخذ النفس البشرية بالشدة وإدخال الهم والحزن والقنوط عليها غير مرغوب ولا محبوب، بخلاف الترويح عليها بما يفرح القلب، ويوصلها بالسلوى والسرور، فإنه محمود غير مذموم، ومألوف غير مبغوض، ومرغب فيه غير منفر عنه، لأنه يزيل عن النفس التشاؤم، ويستأصل شأفة الإكتئاب والإبتعاد، ويبعث في النفس النشاط، وذلك كله مما يدحض اليأس والقنوط، ويزيل الخمول والجمود، ويحث على العمل، وأنت بحاجة في سفرك وإقامتك إلى ما يروح عليك وعلى زملائك وأهلك واخوانك.

وليس الشعر الذي يصف جمال الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، ويصف جمال الطبيعة التي وهبها الله، مما يسمو بالنفس إلى آفاق تجمل الحياة، وتلطف الجفاف القاسي بحيث يصير للنفس البشرية المكدودة

ص: 222

واحةً تتفيئ ظلالها من هجير الحياة وقسوتها إلا واحداً من نفحات الكلمة التي تفيض بألوان من أشكال الفكر الإنساني التي تصور ألوان الجمال الذي وهبه الله وتعبر عنه في لواحات أدبية يجمعها اسم الشعر وبحره في الجزر وفي المد، ونبل المقصد، وهدف الإنشاد الذي يحاكي الطبيعة ويصفها، ويوقظ المشاعر ويحركها، ويؤنس الأطيار في أوكارها ويطربها، وينهض بالأفكار وينعشها، وينبه الضمائر ويشوقها، إلى عطاء بارئها، والعمل على ما يوصلها إلى كل ما فيه نفعها وسعادتها، فلا عليك إن استمعت إلى قوافيه وبحوره، ورددت بعض القصائد في سفرك وإقامتك.

وهذا الرسول العظيم والنبي الكريم وختام الأنبياء والمرسلين محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والتسليم، الذي هديه دين مستقيم، كان يستمع إلى الشعر، ويقره ولا ينكره، إلا ما خرج عن الصواب.

وقد قال رجل لمحمد بن سيرين: ما تقول في الغَزل الرقيق يُنشده الإنسان في المسجد، فسَكت عنه حتى أُقيمت الصلاة وتقدَم إلى المحراب فالتفت إليه، فقال:

وتبرد بَرد رداء العرو

س في الصَّيف رَقرقتَ فيه العَبيرا

وَتسخن ليلةَ لا يَسْتطيع

نُباحاً بها الكلبُ إلا هَريرا

ثم قال: الله أكبر.

وقال العجاّج: دخلتُ المدينة فقصدتُ إلى مسجد النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا بأبي هُريرة قد أكب الناس عليه يسألونه، فقلت: أفرجوا لي عن وجهه، فأفرج لي عنه، فقلت له: إني إنما أقول:

ص: 223

طاف الخَيالان فهاجَا سَقَما

خيالُ أروى وخيِال تَكْتُما

تُريك وجهاً ضاحكاً ومِعْصما

وساعداً عَبْلاً وكَعْباً أَدْرما

فما تقوله فيه؟ قال: قد كان رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُنشَد مثلَ هذا في المسجد فلا ينكره.

ودخل كعب بن زهير على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل صلاة الصبح فمثل بين يديه، وأنشد:

بانت سعاد فقَلبي اليوم مَتْبولُ

مُتَيم إثْرها لم يُفْد مَكْبُولُ

وما سُعاد غدَاة البَين إذ رَحلوا

إلا أغنُّ غَضيض الطرف مَكحول

هَيفاء مَقْبلة عَجْزاء مدْبرة

لا يشتكي قِصَر منها ولا طُول

ما إن تَدوم على حال تكون بها

كما تلوّن في أثوابها الغُول

ولا تَمسّك بالوعد الذي وَعدت

إلا كما يُمسك الماءَ الغَرابيل

كانت مواعيد عُرقوب لها مثلاً

وما مواعيدُها إلا الأباطيل

ولا يَغُرَّنك ما منت وما وَعدت

إنّ الأمانيّ والأحلام تَضْليل

ثم خرج من هذا إلى مَدح النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكساه بُرداً، اشتراه منه معاويةُ بعشرين ألفاً. (1)

وإن من أنفع القربات مراعاة ظروف الأطفال في الحضر والسفر، وإدخال السرور عليهم والاهتمام بهم، فالسفر ليس بكوابيس مرعبة تنسي الإنسان طفله الصغير، وإن من حسن سياسة الأمم في تربية أطفالها أن ترقص أطفالها

(1) - انظر: العقد الفريد تأليف احمد بن محمد بن عبدربه الأندلسي ج5ص (252-254) ، الناشر دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.

ص: 224

بما يلائم فطرتهم التي فطرهم الله عليها ويفيد بناءهم الجسمي، فالطفل اليوم صغيراً، وغداً سيصبح عضواً صالحاً في مجتمعه، والكلام المنغم بالأوزان المطربة في الشعر من خير ما يساعد في بناء هذا الطفل، إذ يربي فيه الإحساس القوي والذوق المرهف، فينشأ مستعداً للمشاركة الوجدانية مع أفراد مجتمعه ومع كل ما يتردد صداه في نفسه من أفراح الناس وآلامهم، فيستجيب لرعاة الخير والفضيلة ومكارم الأخلاق، ومما نعتز به في مجال إدراك العرب لقيمة بناء الطفل بناءً سليماً ما هو مأثور عنهم في سفرهم وإقامتهم ومحاورتهم من أشعار كانوا يتغنون بها وهم يرقصون أطفالهم فللصغار حقوق على الكبار.

ولقد كان للأدب العربي قصب السبق على آداب العالم في الإهتمام بالطفولة المبكرة بل لقد كان للأدب الإسلامي فضيلة السبق في ذلك كله، وهذا نبي الإنسانية كلها النبي العربي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان يرقص الحسن والحسين رضوان الله عليهما ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقول:

(حُزَّقَة حُزَّقة

تَرَقَّ عين بَقَّة)

فيترقي الغلام حتى يضع قدميه على ظهره صلى الله عليه وعلى آله وسلم) . والحُزَّقة: هو الصغير الضعيف، وقيل القصير العظيم البطن، فذكرها له على سبيل المداعبة والتأنيس.

ص: 225

والمعنى أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان يلاعب الحسن بيديه الشريفتين ويرفعه على صدره ويقول له الذي معناه:(اصعد يا صغير على صدري اصعد يا صغير العين مثل البقة) .

وهذا الحديث قد أورده المناوي في فيض القدير وقال: أخرجه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما، ومن طريقهم أورده ابن عساكر مصرحاً، قال الهيثمي وأبو مزود: لم أجد من وثقه وبقية رجاله رجال الصحيح، ونص الحديث عن أبي هريرة قال: سمعت أذناي هاتان وأبصرت عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو آخذ بكفيه جميعاً حسناً أو حسيناً وقدماه على قدمي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يقول:

(حُزَّقَة حُزَّقة

تَرَقَّ عين بَقَّة)

فيرقى الغلام فيضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قال:(افتح فاك) ثم قبله، ثم قال:(اللهم أحبه فإني أحبه) . (1)

ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في ذات الوقت ينهى عن الألفاظ غير اللائقة عند ممازحة الطفل ومداعبته، فقد مر عليه الصلاة والسلام بامرأة سوداء وهي ترقص صبياً وتقول:

ذؤال يا ابن القرم يا ذؤالة

هش الثطا ويجلس الهبنقعة

(1) - انظر: حقوق الإنسان في الهدي النبوي (مؤلفنا) ، ص303، وفيض القدير للمناوي، ج1ص381 ، الطبعة الأولى المكتبة التجارية الكبرى، ومجمع الزوائد ج9ص183 بلفظ مختلف، وكنز العمال حديث (37643و37698) ، وتهذيب تأريخ دمشق لابن عساكر ج4ص202.

ص: 226

فقال لها: (لا تقولي: ذؤال، فإنه شر السباع)(1)، والمعنى أن تلك المرأة كانت تقول لصبيها: يا ذئب يا ابن سيد القوم مشيتك حمقاء وجلستك حمقاء.

وبهذه الملاطفة النبوية يتعلم المربون كيف يبعدون الأبناء عن سماع فحش القول وذميمه، وكيف يلاطفون أطفالهم في سفرهم وإقامتهم.

وهذا ابن سعد في الطبقات الكبرى يروي لنا أنه: بعد ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذه عبد المطلب -جد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمتكفل به- بعد وفاة والده عبد الله وحمله إلى البيت وأخذ يطوف به وأحاطه به بنوه وهو يقول:

الحمد لله الذي أعطاني

هذا الغلام الطيب الأردانِ

قد ساد في المهد على الغلمانِ

أعيذه بالبيت ذي الأركانِ

حتى أراه بالغ البنيانِ

أعيذه من شر ذي شنأنِ

من حاسد مضطرب العنانِ (2)

وهذه حليمة السعدية كانت ترقص النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقول:

يا رب إذ أُعطيته فأبقهِ

وأعله إلى العلا ورقهِ

وادحض أباطيل العدا بحقه (3)

(1) - النهاية في غريب الحديث، والأثر لابن الأثير.

(2)

- الطبقات الكبرى لابن سعد ج1ص64.

(3)

- انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ج4ص52، وانظر أيضا: ترجمة حليمة السعدية في الإصابة وأنساب الأشراف وذخائر العقبى من مناقب ذوي القربى الطبعة الأولى ص259.

ص: 227

وروي أيضاً أن الشيماء بنت الحارث أخت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاعة وكانت أكبر منه سناً كانت ترقصه فتقول:

هذا أخ لي لم تلده أمي

وليس من نسل أبي وعمي

فأنمه اللهم فيما تنمي

فقالت حليمة رضوان عليها لابنتها شيماء: في هذا الحر، فقالت أخته: يا أمه ما وجد أخي حراً رأيت غمامة تظلل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع. (1)

ولو ذهبنا نتتبع ما ورد في أخبار الصحابة والتابعين لوجدنا الكثير الكثير، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومعه الإمام علي كرم الله وجهه يمشي إلى جانبه وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما رأى الحسن رضي الله عنهما يلعب مع الأطفال فاحتمله الصديق رضي الله عنه على رقبته وهو يقول:

وإن بأبي شبه النبي

غير شبيهٍ بعلي

وقد كانت فاطمة الزهراء رضوان الله عنها ترقص ابنها الحسين بن علي رضي الله عنهما وتقول:

إن بني شبه النبي

ليس شبيه بعلي

وهذه النماذج اليسيرة تدل على اهتمام الصحابة بالأدب الإسلامي بالطفل في السفر والإقامة.

(1) - السيرة الحلبية لعلي برهان الدين الحلبي ج1ص136.

ص: 228