الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ي الحق سبحانه وتعالى لا يشغله علم عن علم بخلاف العبد.
أأ إن معلومات الحق سبحانه وتعالى غير متناهية بخلاف معلومات العبد.
ز إن الله جل وعلا لا تخفى عليه خافيه، ولا يعزب عن علمه قاصيه ولا دانيه (1) .
ثمرة معرفة اسم الله تعالى العليم الخبير
من عرف أن الله جل وعلا علام عالم عليم خبير بحاله وبشئون الحياة وما تؤل إليه وجب عليه الإيمان به سبحانه وتعالى وبصفاته وأسمائه، وبما اوجب الإيمان به وخشيته ومراقبته، وتوحيده والإيمان به، والخضوع له وطاعته، والشكر له على آلائه، والصبر على بلائه، والاعتذار إليه من قبيح الخطايا، وإفراده بالدعاء والتقرب إليه بالإعمال الصالحة، وان يكون العبد شديد البحث والفحص عن محاسن الأخلاق ومفاتيحها، وعدم اغترار الإنسان بعلمه وتدليس إبليس، والخوف من الله والحياء منه في جميع الأقوال والأعمال، لأنه يعلم السر وأخفى ويعلم ما تخفي الصدور، ووجب عليه الإيمان بما علم من صفات الله وأسمائه والعمل بأحكامه وحلاله وحرامه، والعلم بما افترضه الله وندب إليه رسوله، والسعي الحثيث إلى تعلم ما اوجب الله تعلمه، ومن ذلك ما ارشد إليه في محكم التنزيل من نحو قول سبحانه:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (2) ،
(1) - الجامع لأسماء الله الحسنى ص (207) .
(2)
- سورة محمد الآية (19) .
وقوله جل شانه: {اعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (1)، وقوله جل وعلا:{وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (2) ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي تحث على التعلم والعلم والعمل والطاعة والإذعان، والتوجه في كل الأحوال إلى الله الملك الديان، ولله در القائل:
قَد كَفاني عِلمُ رَبّي
…
مِن سُؤالي وَاِختِياري
فَدُعائي وَاِبتِهالي
…
شاهِدٌ لي بِاِفتِقاري
فَلِهَذا السِرُّ أَدعو
…
في يَساري وَعِساري
أَنا عَبدٌ صارَ فَخري
…
ضِمنَ فَقري وَاِضطِراري
قَد كَفاني عِلمُ رَبّي
…
مِن سُؤالي وَاِختِياري
يا إِلَهي وَمَليكي
…
أَنتَ تَعلَمُ كَيفَ حالي
وَبِما قَد حَلَّ قَلبي
…
مِن هُمومٍ وَاِشتِغالي
فَتَدارَكَني بِلُطفٍ
…
مِنكَ يا مَولى المَوالي
يا كَريمَ الوَجهِ غِثني
…
قَبلَ اَن يَفنى اِصطِباري
قَد كَفاني عِلمُ رَبّي
…
مِن سُؤالي وَاِختِيارِ
يا سريعَ الغَوثِ غَوثاً
…
مِنكَ يُدرُكُني سَريعا
يَهزِمُ العُسرَ وَيَأتي
…
بِالَّذي أَرجو جَميعا
يا قَريباً يا مُجيباً
…
يا عَليماً يا سَميعا
قَد تَحَقَّقَت بِعَجزي
…
وَخُضوعي وَاِنكِساري
(1) - سورة المائدة الآية (98) .
(2)
- سورة البقرة الآية (223) .
قَد كَفاني عِلمُ رَبّي.....مِن سُؤالي وَاِختِياري
لَم أَزَل بِالبابِ واقِفْ
…
فَأَدِم رَبّي وُقوفي
وَبِوادي الفَضلِ عاكِفْ
…
فَأَدِم رَبّي عُكوفي
وَلِحُسنِ الظَنِّ لازِمْ
…
وَهوَ خِلّي وَحَليفي
وَأَنيسي وَجَليسي
…
طولَ لَيلي وَنَهاري
قَد كَفاني عِلمُ رَبّي
…
مِن سُؤالي وَاِختِباري
حاجَةً في النَفسِ رَبّي
…
فَاِقضِها يا خَيرَ قاضي
وَأَرِح سِرّي وَقَلبي
…
مِن لَظاها وَالشَواظِ
في سُرورٍ وَحُبورِ
…
وَإِذا ما كُنتُ راضي
فَالهَنا وَالبَسطُ حالي
…
وَشِعاري وَدِثاري
قَد كَفاني عِلمُ رَبّي
…
مِن سُؤالي وَاِختِياري (1)
والعاقل يعرف بان الله يعلم ويرى فهو يراقب الله في كل حركاته وسكناته وفي جميع أقواله وأفعاله، وهو يستشعر عظمة الله فيرجوه ويخافه ويفرده بالدعاء والاستغاثة ويطلب منه العون ويسأله من خير الدنيا والآخرة، فهو سبحانه بيده العطاء والمن، وفيه الرغبة ومنه الرهبة.
(1) - هذه الأبيات للعلامة الحداد (1044-1132هـ/1634-1720م) عبد الله بن علوي بن محمد بن أحمد المهاجر بن عيسى الحسيني الحضرمي المعروف بالحداد أو الحدادي باعلوي. فاضل من أهل تريم (بحضرموت) مولده في (السير) من ضواحيها، ووفاته في (الحاوي) ودفن في تريم، كان كفيفاً، ذهب الجدري ببصره طفلاً، واضطهده اليافعيون حكام تريم فكان ذلك سبب انتقاله إلى الحاوي. له رسائل وكتب منها (عقيدة التوحيد) و (الدعوة التامة والتذكرة العامة) ، (تبصره الولي بطريقة السادة بني علوي) ، و (المسائل الصوفية) ، وجمع تلميذه أحمد بن عبد الكريم الشجار الإحسائي، طائفة من كلامه في كتاب سماه (تثبيت الفؤاد) . وانظر ديوانه المسمى الدر المنظوم لذوي العقول والفهوم، ص256، الناشر: مؤسسة عبد الحفيظ البساط بيروت لبنان الطبعة الثانبة 1421هـ.