الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَعَمرُكَ ما الإِنسانُ إِلا بِدينِهِ
…
فَلا تَترُكِ التَقوى اِتِّكالاً عَلى النَسَب
فَقَد رَفَعَ الإِسلامُ سَلمانَ فارِسٍ
…
وَقَد وَضَعَ الشِركُ الشَريفَ أَبا لَهَب
وجاء في شعر المتوكل الليثي (1) :
لَسنا وَإِن كَرُمَت أَوائِلُنا
…
يَوماً عَلى الأَحسابِ نَتَّكِلُ
نَبني كَما كانَت أَوائِلُنا
…
تَبني وَنَفعَلُ مِثلَ ما فَعَلوا (2)
ويرحم الله ابن دريد حيث يقول:
إِنَّما المَرءُ حَديثٌ بَعدَهُ
…
فَكُن حَديثاً حَسَناً لِمَن وَعى
القصة
قال عبد الرحمن بن عوف المهاجري القرشي رضي الله عنه لما قدم المدينة قال: آخا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيني وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه فقال سعد: إني من أكثر الأنصار مالاً، فأقسم لك نصف مالي، وأنظر أي زوجتي هويت، نزلت لك عنها، فإذا حلت تزوجتها أنت، وقابل عبد الرحمن هذا الإيثار الكريم بعفاف كريم منه فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق (3)، وقد حكى الله عن حال الأنصار مع المهاجرين ما يدل على عظيم منزلتهم قال تعالى:{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (4) .
الأمثال العربية
في الأمثال السائرة: "الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية، ومن نهظ به أدبه لم يقعد به حسبه". وقال بعضهم:
نفس عصامٍ سودت عصاما
…
وعلمته الكر والإقداما
وجعلته ملكاً هماماً
فصار مثلاً يضرب لمن شرف بنفسه، لا بآبائه وأسلافه، والعرب تقول لمن يفتخر بنفسه:(عصامي)، ولمن يفتخر بآبائه:(عظامي) نسبة إلى عظام الأموات من اجداده. قال الشاعر:
إذا ما الحي عاش بذكر ميت
…
فذاك الميت حي وهو ميت
أما معروف الرصافي فهو يقول:
وشر العالمين ذوو خمول
…
إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا
وقال آخر:
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه
…
خلقٌ وجيب قميصه مرقوع
ومن أمثال العرب: "رضا الناس غاية لا تدرك (5) ، ورضا الناس شيء لا ينال (6) "، وفي الحديث النبوي: (تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لا يَجِدُ
(1) - المتوكل بن عبد الله بن نهشل بن مسافع بن وهب بن عمرو بن لقيط بن يعمر بن عامر بن ليث، (ت 85هـ704م) ، من شعراء الحماسة، وهو ليثي من ليث بن بكر، يكنى أبا جهمة من أهل الكوفة في عصر معاوية وابنه يزيد، ولقد اختار أبو تمام قطعتين من شعره إحداهما:
…
نبني كما كانت أوائلنا
…
تبني ونفعل مثل ما فعلوا
وقال الآمدي: هو صاحب البيت المشهور:
…
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
…
عار عليك إذا فعلت عظيم
(2)
- ذيل الأمالي لأبي علي بن إسماعيل بن القاسم القالي ج3ص117، منشورات دار الفرقان الجديدة بيروت 1400هـ1980م.
(3)
- انظر: صحيح البخاري باب إخا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث (3496) .
(4)
- سورة الحشر (9) .
(5)
- ورد هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني، والعقد الفريد، ومحاضرات الأدباء.
(6)
- ورد هذا المثل في البيان والتبيين للجاحظ.
الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً) (1) ، فاللبيب من الناس من يتعامل مع الناس بحزم، فإنه إن قصد بمؤاخاته للناس حصول رضاهم تعذر ذلك عليه وهو لا يزال بحاجة إلى الناس وهم لا يزالون بحاجة إليه، قال الشاعر:
وبالناس عاش الناس قدماً ولم يزل
…
من الناس مرغوبٌ إليه وراغبُ (2)
أما بشار بن برد فهو يقول:
مَن راقَبَ الناسَ لَم يَظفَر بِحاجَتِهِ
…
وَفازَ بِالطَيِّباتِ الفاتِكُ اللَهِجُ
وقال آخر:
الناسُ أَخلاقُهُم شَتّى وَإِن جُبِلوا
…
عَلى تَشابُهِ أَرواح وَأَجسادِ (3)
وفي الأمثال السائرة: "الناس أجناس، والناس اخوان وشتى في الشيم"(4) . ويرحم الله شوقي حيث يقول:
وَالناسُ صِنفانِ مَوتى في حَياتِهُمُ
…
وَآخَرونَ بِبَطنِ الأَرضِ أَحياءُ
تَأبى المَواهِبُ فَالأَحياءُ بَينَهُمُ
…
لا يَستَوونَ وَلا الأَمواتُ أَكفاءُ
وقديماً قيل: "في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال"(5)، وقيل:"الناس أتباع من غلب (6) ، والناس على دين ملوكهم"، ويغفر الله لأبي العتاهية حيث يقول:
(1) - أخرجه مسلم في صحيحه باب قوله صلى الله عليه وآله وسلم الناس كإبل مائة حديث (4620) .
(2)
- هذا البيت لابن المولى المدني.
(3)
- هذا البيت للخريمي.
(4)
- ورد هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني، والمستطرف.
(5)
- ورد هذا المثل في نهج البلاغة ومجمع الأمثال للميداني.
(6)
- ورد هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني، والمستطرف.
ما الناسُ إِلَاّ مَعَ الدُنيا وَصاحِبِها
…
فَكَيفَ ما اِنقَلَبَت يَوماً بِهِ اِنقَلَبوا
يُعَظِّمونَ أَخا الدُنيا وَإِن وَثَبَت
…
يَوماً عَلَيهِ بِما لا يَشتَهي وَثَبوا
أما أسامة بن المنقذ فهو يقول:
والنّاسُ كالأشجار هَذي يُجتَنى
…
منها الثِّمَارُ وذي وَقودُ النّارِ
وفي الأمثال العامة: "الناس عبيد الإحسان"(1) .
وفي الحديث النبوي: (جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا)(2) .
وفي السنة النبوية من الحكم التي جرت مجرى الأمثال السائرة: (الناس سواسية كأسنان المشط) ، (الناس معادن كمعادن الفضة) .
قال الشاعر:
وَالأَصلُ يَنبُتُ فرعه مُتَناثِلاً
…
وَالكَفُّ لَيسَ بَنانُها بِسواءِ
وَالناسُ لَيسوا يَستَوونَ فَمِنهُم
…
وَرِعٌ وَآخَرُ ذو نَدىً وَغِناءِ
وَالناسُ أَشباهٌ وَبَينَ حُلومِهِم
…
بَونٌ كَذاكَ تَفاضُلُ الأَشياءِ (3)
أما محمود سامي البارودي فهو يقول:
والناسُ أَشْبَاهٌ ولَكِنْ فَرَّقَتْ
…
ما بَيْنَهُمْ في الرُّتْبَةِ الآراءُ
وقال آخر:
(1) - ورد هذا المثل في جمهرة الأمثال، وفي مجمع الأمثال للميداني.
(2)
- أخرجه البيهقي في شعب الإيمان باب معاني المحبة حديث (446) .
(3)
- هذه الأبيات تنسب لعدي بن الرقاع العاملي.