الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن صحب العنف في أعماله تضعضعت أحواله، وانتقضت عليه رجاله، وأدبر بعد الإقبال، ووقع في البوار والوبال، قال الشاعر:
إذا ما أتيت الأمر من غير بابه
…
تصعب حتى لا ترى فيه مرتقى
وان الذي يصطاده الفخ أن أتى
…
على الفخ كان الفخ اعتى واضيقا
قصة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:
خرج عمر بن الخطاب من المدينة قاصدا بيت المقدس ومعه راحلة وغلام، فلما صار في ظاهر المدينة قال لغلامه: نحن اثنان والراحلة واحدة، فإن ركبت انا ومشيت انت ظلمتك، وان ركبت انت ومشيت انا ظلمتني، وإن ركبنا الاثنان، قصمنا ظهرها فالنقسم الطريق مثالثة، واخذ عمر رضي الله عنه يركب مرحلة، ويقود مرحلة، وتمشي الراحلة امامهما.
الرفيق من الأسماء الحسنى
عد بعض العلماء الرفيق في أسماء الله الحسنى، ولم يرد في القران اسماً ولا فعلاً، ولكن ورد في صحيح مسلم:(إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ) ، أي متصف بصفة الرفق.
(1) - سورة آل عمران (159) .
رفيق فعيل بمعنى فاعل. وقال المازري: رفيق: صفة فعل، وهي ما يخلقه الله من الرفق بعباده، وقال النووي: فيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق، وفيه فضل الرفق، والحث على التخلق به، وذم العنف (1) .
وفي النهاية: الرفق لين الجانب وهو خلاف العنف (2) ، وهو سبب كل خير، والرفيق أيضا ضد الأخرق وهو مشترك، وقيل أصل الرفق الاحتيال لإصلاح الأمور وإتمامها، والله تعالى عن ذلك ما يليق بجلاله سبحانه فهو الرفيق أي: الكثير الرفق، وقد يجيء الرفق بمعنى الإرفاق وهو الإعطاء إذ هو الميسر والمسهل لأسباب الخير مُحِلها والمعطي لها، وقد يجيء الرفق بمعنى التمهل في الأمور والتأني فيها (3) .
فالله تعالى رفيق في أفعاله، خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئاً فشيئا بحسب حكمته ورفقه، مع انه قادر على خلقها دفعة واحده (4)، وقال الخطابي قوله: إن لله رفيق معناه ليس بعجول، وإنما يعجل من يخاف الفوت، فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل فيها (5) .
(1) - شرح النووي على صحيح مسلم ج8ص407.
(2)
- النهاية في غريب الحديث والأثر ج2ص602.
(3)
- الجامع لأسماء الله الحسنى ص (147) .
(4)
- شرح أسماء الله الحسنى للقحطاني ص (183) .
(5)
- الجامع لأسماء الله الحسنى ص (148) .