الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الشاعر والأديب الكبير الأستاذ عبد الولي الشميري فإنه يرى أن الوطن موطن للحب وذلك حيث يقول:
نور عيني وترانيم فمي
…
نبظ قلبي وبلازيما دمي
تاج مجد في أعالي جبهتي
…
وسوار خالد في معصمي
وطني للحب دار ووطن
…
شامخ الهام على مر الزمن
أنجب السمح وسيف بن يزن
…
زرع اليمن فسموه اليمن
يا ربى مسقط رأس الأدب
…
ومناراً لأصول العرب
موطن المستبسل الحر الأبي
…
دم حصيناً في بروج الشهب
وله أيضاً:
يا موطن الحب يا نبعاً تدفقه
…
يمنى الإله على جرحي فتشفيني
ويا أريج نسيمات يمانية
…
شذاك ينشرني طوراً ويرويني (1)
وطن العرب والمسلمين واحد
إن الكثير من عقلاء العرب والمسلمين، من الفصحاء المتقين الموحدين يرون في وحدة العقيدة ووحدة الأرض وطناً لهم لا يفرقون بين البلدان وإن تباينت، وفي ذلك يقول شاعرهم:
ولست أعرف سوى الإسلام لي بلداً
…
أرض الحجاز وأرض الشام سيانِ
أما الدكتور عايض بن عبد الله القرني فهو يقول:
فاينما ذكر اسم الله في بلد
…
عددت ذاك الحمى من صلب اوطاني (2)
(1) - حنين من الشعر العربي ص195و196.
(2)
- أورد هذا البيت في مقطوعة شعرية افتتح بها مقاماته وسمى هذه المقطوعة عنوان المؤلف، انظر مقامات القرني ص (8) .
والأرض قد وضعها الله للأنام وجعلها موطناً لبني الإنسان وقد جاء في سورة الرحمن: {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} (1)، وفي سورة الملك يقول الكريم المنان:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (2) .
فالوطن في الإسلام ليس معتقلاً لا يجوز الخروج عنه بل أنه أجاز الخروج لتبليغ الدعوة وتعليم الناس والجهاد وكسب الرزق وطلب العلم وقضاء الحوائج والسعي إلى تحقيق المصالح المختلفة بحرية كاملة، وإن كانت نظرة الناس تتباين في الحنين إلى أوطانهم.
وفي حنين بعض الشعراء إلى أوطانهم نجد من بين هؤلاء الشعراء من يرى في وحدة الدين وحدة الأوطان ومن ذلك ما قاله الشاعر والأديب الكبير أحمد الشامي:
عجبي كيف لم يصخ لنداء الـ
…
ـعقل حر يدعوه من "بغدانِ"
كيف لم ينسَ عرقه ويرى في
…
وحدة الدين وحدة الأوطانِ
وطن المسلمين ليس بحاراً
…
وجبالاً بل ملة ومعاني
وطن المسلمين ليس تراباً
…
يقتنى عن قحطان أو عدنانِ
وطن لا يقال: هذا عراقي
…
وهذا كردي وهذا يماني
وطن فيه الحب والخير للناس
…
وصدق الخضوع للديانِ
والمساواة في الحقوق وألا
…
يعتدي إنسان على إنسانِ (3)
(1) - سورة الرحمن الآية (10) .
(2)
- سورة الملك الآية (15) .
(3)
- ديوان احمد الشامي مع العصافير في بروملي، الناشر: دار النفائس بيروت.
وقال آخر:
وأي بلاد الله حلت بها فما
…
أراها وفي عيني حلت غير مكةِ
وأي مكان ضمها حرم كذا
…
أرى كل دار أوطنت دار هجرةِ (1)
وجاء في شعر محمد المجذوب الوطن بمفهومه الواسع وذلك حيث يقول:
في الشام أهلي وبغداد الهوى وأنا
…
بالرقمتين وفي الفسطاط إخواني
ولي بطيبة أوطار مجنحة
…
تسمو بروحي فوق العالم الفاني
وفي كراتشي وجاكرتا وأنقرة
…
هوى عليه فؤادي خافق حاني
وليس طرطوس مهما لج بي دمها
…
أدنى إلى القلب من فاس وتطوانِ
في كل قطر من الإسلام لي وطن
…
هامت به النفس من قاص ومن دانِ
توزَّع القلب حب بين أربعة
…
فكل دار بها قومي وخلاني
دنيا بناها لنا الهادي فأحكمها
…
أعظم باحمد من هاد ومن بانِ
وقال أبو إسحاق الألبيري (2) :
لله أكياس جفوا أوطانهم
…
فالأرض أجمعها لهم أوطان
جالت عقولهم مجال تفكر
…
وجلالة فبدا لها الكتمان
ركبت بحار الفهم في فلك النهى
…
وجرى بها الإخلاص والإيمان
فرست بهم لما انتهوا بجفونهم
…
مرسى لهم فيه غنى وأمان (3)
(1) - هذين البيتين وردت في تائية ابن الفارض الشاعر الصوفي المعروف انظر ديوانه.
(2)
- إبراهيم بن مسعود بن سعد التُجيبي الإلبيري أبو إسحاق، شاعر أندلسي، أصله من أهل حصن العقاب، اشتهر بغرناطة وأنكر على ملكها استوزاره ابن نَغْزِلَّة اليهودي فنفي إلى إلبيرة وقال في ذلك شعراً فثارت صنهاجة على اليهودي وقتلوه، شعره كله في الحكم والمواعظ، أشهر شعره قصيدته في تحريض صنهاجة على ابن نغزلة اليهودي ومطلعها (ألا قل لصنهاجةٍ أجمعين) .
(3)
- نفح الطيب للترمساني ج4ص345، تحقيق حسين عباس، الناشر: دار صادر بيروت 1388هـ1968م.