المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الملك هبة الله الواحد المنان - صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال - جـ ١

[حسين بن محمد المهدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولالعِلْم

- ‌العلم هو إدراك الشيء بحقيقته

- ‌بقاء العلم

- ‌العلم عون الدين

- ‌العلم يرفع الله به الوضيع

- ‌العلم عنوان العز

- ‌أشرف العلوم

- ‌مبادئ العلوم

- ‌الجد في طلب العلم

- ‌محبة العلم

- ‌تكريم المعلم

- ‌المعلم الذي لا يؤدي واجبه

- ‌المعلم الذي يخالف علمه عمله

- ‌ترك المعاصي سبب في حفظ العلوم وجمعها

- ‌إنفاق العلم وعدم جواز كتمه

- ‌القصة في الحديث النبوي

- ‌الجهل يضاد العلم

- ‌العليم الخبير في أسماء الله الحسنى

- ‌علم الله جل وعلا علم تفرده به

- ‌ثمرة معرفة اسم الله تعالى العليم الخبير

- ‌دعاء الله باسمه العالم العليم

- ‌الفصل الثانيالعَقْل

- ‌العقل

- ‌العقل والهوى متعاديان

- ‌عداوة العاقل خير من صداقة الأحمق

- ‌العقل مناط التدبر وطريق الهدى والرشاد

- ‌العقل نوعان: مطبوع ومسموع

- ‌الإنكار على من لم يُعمِل عقله

- ‌التجارب تزيد في العقل

- ‌الأدب النفسي ودوره في تنمية العقل

- ‌كمال العقل

- ‌القصة

- ‌العقل يرشد الى توحيد الله

- ‌اسم الله دال على جميع الاسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الجامع للاسماء الحسنى

- ‌دعاء الله باسمه الجامع للاسماء الحسنى

- ‌الفصل الثالثالإنسانية أصلها واحد

- ‌الإنسانية أصلها واحد

- ‌القصة

- ‌الإسلام يدعو إلى الأخوة والتعاون

- ‌مبدأ الوحدة الإنسانية والمساواة البشرية

- ‌نجاح الأفراد والأمم وأثر الاتفاق والاختلاف على الأسرة الإنسانية

- ‌مراحل نمو خَلق الإنسان تدل على أن الله وحده الخالق المنان

- ‌الخالق في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الخالق وحده لا شريك له

- ‌دعاء الله باسمه الخالق

- ‌الفصل الرابعالقلم

- ‌القلم

- ‌القلم تحيا به الأمم وتتعلّم

- ‌دور القلم في سعادة الأمم وشقاؤها

- ‌القلم الالكتروني

- ‌الكتابة الإلكترونية: ماهيتها وطبيعتها

- ‌القوة الثبوتية للكتابة الالكترونية

- ‌تسمية ما يكتب فيه عند العرب

- ‌الكَتبُ إنشاؤه وزبره

- ‌السطر

- ‌الكتاب عرضه وحفظه

- ‌الحفيظ والمحصي من أسماء الله الحسنى

- ‌دعاء الله باسمه الحفيظ الحافظ المحصي

- ‌الفصل الخامسالإيمان

- ‌الإيمان

- ‌النجاة في الإيمان بالله

- ‌الرفعة بالإيمان

- ‌الإيمان بالقضاء والقدر

- ‌القدر في القرآن

- ‌الرضا والتسليم دليل الإيمان

- ‌قصة إيمان أهل الكهف في القرآن

- ‌الإيمان بالله يزيل الهم

- ‌من يؤمن بالله يهدي قلبه

- ‌الخلال الدنيئة ليست من صفات المؤمن

- ‌النفاق يضاد الإيمان

- ‌الإيمان بالغيب

- ‌علم الفلك والنجوم

- ‌الإيمان بأسماء الله وصفاته

- ‌الذكر يقوي الإيمان

- ‌ذكر الله في جوف الليل

- ‌ذكر الله شرف ونعمة

- ‌الدعاء يقوي الإيمان

- ‌من تقرب إلى الله بالدعاء ضمن الإجابة

- ‌المؤمن من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة التعرف على اسم الله المؤمن

- ‌الفصل السادسالعمل

- ‌العمل

- ‌العمل سبب الغنى

- ‌البكور في طلب الرزق

- ‌الحرفة أو الصنعة ضرورة

- ‌إتقان العمل

- ‌البحث عن العمل

- ‌القصة

- ‌إعطاء العامل أجره

- ‌إعطاء العامل حظه من الراحة

- ‌بعث الهمم على العمل

- ‌الباعث في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الباعث

- ‌الدعاء باسم الله الباعث

- ‌الفصل السابعالسفر والسياحة

- ‌السفر والسياحة

- ‌حقيقة السفر

- ‌السفر فيه قضاء الحوائج

- ‌علاج (الروتين) الممل

- ‌تأكد من قدرتك الصحية على السفر

- ‌آداب السفر

- ‌الابتسامة والبهجة في السفر

- ‌ثلاث نصائح أسديها إليك فلا تنساها في سفرك وحضرك:

- ‌الاستمتاع بالسفر والسياحة لا يعني السقوط في الوحل

- ‌حاجة المسافر إلى قراءة شيء من القرآن في أسفاره

- ‌المشي يعين على الطاعة ويجلب السعادة

- ‌العز والشرف في التنقل

- ‌أخطار السفر في هذا الزمن قليلة فتمتع بنعمته الكبيرة

- ‌الطائرات السابحات في الجو

- ‌السفر يهدي إلى التعرف على عظمة الصانع جلت قدرته

- ‌الهادي من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الهادي

- ‌دعاء الله باسمه الهادي

- ‌الفصل الثامنالحرية والإباء

- ‌الحرية والإباء

- ‌الحرية التي ليس عليها ضوابط

- ‌الحرية ليس لها ثمن

- ‌لوم الحر نجاة له

- ‌الحر لا يريق ماء وجهه

- ‌الحر يأبى الذل والهوان

- ‌الحر يحفظ الود

- ‌فقد الحر رزيئة

- ‌الفصل التاسعالوطن

- ‌الوطن

- ‌حب الوطن ووصفه

- ‌دعائم المواطنه

- ‌وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه،وأن النصر للمظلوم

- ‌خيانة الأوطان جناية

- ‌مرارة الغربة عن الأوطان

- ‌وطن العرب والمسلمين واحد

- ‌خصوصية الوطن الأول

- ‌في الانتقال عن الأوطان

- ‌الفصل العاشرالمال

- ‌المال

- ‌حب المال

- ‌إنفاق المال في وجوه البر

- ‌لا تبخل عن بذل المال

- ‌فتنة المال وميل الناس إلى صاحبه

- ‌ذهاب المال

- ‌الغنى والفقر

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الغني المغني الرزاق

- ‌دعاء الله بأسمه الغني المغني الرزاق

- ‌الفصل الحادي عشرالمُلك والسياسة

- ‌المُلك والسياسة

- ‌الملك هبة الله الواحد المنان

- ‌اختيار الوزراء

- ‌مما يستعان به على السياسة

- ‌وملاك الأمر في هذا كله تقوى الله والرجوع إليه

- ‌فساد بطانة السلطان

- ‌السياسة الرعناء

- ‌خساسة السياسة

- ‌السياسة الرشيدة والملك المحبوب

- ‌طاعة السلطان

- ‌المَلِك مالك المُلك والمليك في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه جل وعلا الملك

- ‌دعاء الله باسمه الملك والمَالِك ملك الملُك

- ‌الفصل الثاني عشرالشُكر

- ‌الشُكر

- ‌استدامة النعمة بالشكر

- ‌شكر الخالق واجب

- ‌من شكر الله شكر الناس

- ‌الشكر فيه الزيادة

- ‌الشكر أمان من العذاب

- ‌جحود النعمة والإعراض عن الشكر سبب في الهلاك

- ‌الشكور الشاكر من أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة هذا الاسم

- ‌الفصل الثالث عشرالكِبر

- ‌الكِبر

- ‌الكِبر يغضب الجبار، ويكون سبباً في دخول النار

- ‌المتكبرون شرار الناس

- ‌الكِبر بطر الحق

- ‌أسباب الكبر

- ‌قصه للأحنف بن قيس

- ‌الكبير والمتكبر في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الكبير المتكبر

- ‌دعاء الله باسمه الكبير المتكبر

- ‌الفصل الرابع عشرالتواضع

- ‌التواضع

- ‌حقيقة التواضع وفضيلته

- ‌التواضع فريضة، والعُجب رذيلة

- ‌قصة لهارون الرشيد مع اللأمام مالك

- ‌الفصل الخامس عشرالحُب

- ‌الحُب

- ‌مفردات الحب

- ‌ضرورة الحب وحاجة الناس إليه

- ‌امنح الثقات محبتك

- ‌الحب وآدابه

- ‌آفات الحب

- ‌الحب زينة الحياة

- ‌حب الجمال نعمة

- ‌حب الله

- ‌محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر محبةً له ولأهل بيته

- ‌محبة المؤمنين

- ‌محبة الله لعبده أعظم نعمة

- ‌الفرق بين الحب والود

- ‌الودود من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الودود

- ‌الفصل السادس عشرالجمال

- ‌الجمال

- ‌جمال الإنسان

- ‌جمال الكون

- ‌الجميل في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الجميل

- ‌دعاء الله باسمه الجميل الجليل

- ‌الفصل السابع عشرالحَسَدُ

- ‌الحسد

- ‌الحاسد جاحد

- ‌الحسد خطير وعلاجه عسير

- ‌الحاسد لا يرد قدر الرازق

- ‌الحسد ذميم فلا تتخلق به

- ‌الكرام من الناس تُحسد

- ‌قصة لقيس بن زهير:

- ‌علاج الحسد

- ‌الفصل الثامن عشرالغيبة

- ‌الغيبة

- ‌حد الغيبة

- ‌من اغتاب أغتيب

- ‌قصة للحسن البصري رحمه الله

- ‌علاج الغيبة

- ‌الصمت وأدب اللسان

- ‌الإصغاء إلى الغيبة

- ‌الأعذار المرخصة في الغيبة

- ‌الفصل التاسع عشرالنميمة

- ‌النميمة

- ‌قصة لعمر بن عبد العزيز رحمة الله:

- ‌سوء الظن

- ‌الجاهل يسيء الظن باخوانه

- ‌ثمرة النميمة

- ‌ذو الوجهين

- ‌الفصل العشرونالأمانة

- ‌الأمانة

- ‌تقدير الناس للأمانة

- ‌الأمانة في الإيمان بالله وعبادته

- ‌ترك الأمانة نفاق

- ‌الأمانة في الولايات

- ‌الأمانة في الأسرة

- ‌أمانة الزوجة تقتضي حفظ أسرار زوجها

- ‌تربية الأولاد وتعليمهم أمانة

- ‌الأمانة في الأخلاق والمعاملات

- ‌الخيانة مذمة وندامة

- ‌الخيانة أسوأ ما يبطنه الإنسان

- ‌الفصل الحادي والعشرونالحِلم

- ‌الحِلم

- ‌الحلم حلية العلم

- ‌الحليم حاذق لبيب

- ‌الحلم ثبات ورفعة

- ‌الحليم ذو عزة

- ‌قصة للرشيد

- ‌الحليم اسم من أسماء الله تعالى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الحليم

- ‌دعاء الله باسمه الحليم

- ‌الفصل الثاني والعشرونالرفق

- ‌الرفق

- ‌الرفق يحبه الله

- ‌التزام الرفق ومباينة العنف

- ‌الرفيق من الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى الرفيق

- ‌دعاء الله باسمه الرفيق

- ‌الفصل الثالث والعشرونالصبر

- ‌الصبر

- ‌الصبر مفتاح النجاح

- ‌الصبر يعقبه الفرج

- ‌الصبر والرضا به

- ‌الحر الصابر لا يريق ماء وجهه

- ‌الصبور في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى الصبور

- ‌دعاء الله باسمه الصبور

- ‌الفصل الرابع والعشرون‌‌العفو

- ‌العفو

- ‌الكريم يعفو

- ‌العز في العفو

- ‌العفو في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة التعرف على اسم الله العفوُ

- ‌قصة للقمان مع ابنه

- ‌دعاء الله باسمه العفوُ

- ‌الفصل الخامس والعشرونالكرم

- ‌الكرم

- ‌خلق الكريم المحافظة على مكارم الأخلاق

- ‌الكريم يكرم ضيفه

- ‌الكريم يجود ولا يبخل

- ‌قصة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم

- ‌اللؤم ضد الكرم

- ‌الكرم والبخل لا يتفقان

- ‌فخر الرجال كرمهم

- ‌الأكرم الكريم في أسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الكريم الأكرم

- ‌دعاء الله باسمه الكريم

- ‌الفصل السادس والعشرون‌‌العدل

- ‌العدل

- ‌العدل في الكلام

- ‌العدل في الشهادة

- ‌وصفُ الحسن البصري للإمام العادل

- ‌العدل في القضاء بين الناس

- ‌قصة رواها الأمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه

- ‌قصة روتها خولة بنت قيس

- ‌العدل يحبه الله والظلم لا يحبه

- ‌الظلم في الأمثال السائرة

- ‌دعوة المظلوم لا ترد

- ‌الشرك أعظم أنواع الظلم

- ‌عاقبة الظلم

- ‌العدل في الأسماء الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه تعالى العدل

- ‌دعاء الله باسمه وصفته العدل

- ‌الفصل السابع والعشرون‌‌الصدق

- ‌الصدق

- ‌الصدق يألفه الكريم

- ‌الصدق يرفع المرء في الدارين والكذب يهوي به في الحالين

- ‌الكذب يضاد الصدق ويجانبه فتجنبه

- ‌مضرة الكذب

- ‌مكانة الصدق رفيعة

- ‌دعاء الله الصادق الكريم

- ‌الفصل الثامن والعشرونالصديق والجليس

- ‌الصديق والجليس

- ‌اصطفاء الصديق من الأخيار

- ‌صداقة الأشرار عار

- ‌التلون في الصداقة

- ‌فراق الصديق المتلون

- ‌مفارقة جليس السوء

- ‌وفاء الصديق

- ‌مصاحبة الجاهل والأحمق

- ‌صداقة الكسلان ومجالسته

- ‌صداقة العدو

- ‌من الصداقات ما يؤذي

- ‌الاحتمال للصديق واستبقاء وده

- ‌الفصل التاسع والعشرونالأخلاق الحسنة

- ‌الأخلاق الحسنة

- ‌الخُلق الحسن منزلة رفيعة

- ‌التآلف والحب بحسن الخلق

- ‌من حسّن الله خَلقه ينبغي أن يحسن خُلقه

- ‌قصة خروج جابر مع رسول الله (ص) في غزوة ذات الرقاع

الفصل: ‌الملك هبة الله الواحد المنان

ونذهب في الحقد أو في الهوى

مذاهب بعد غدٍ باطلة

يغيرها دوران الزمان

ونقلة حالته الحائلة

وكم في هوى النفس من آفة

وفي غضب النفس من غائلة

ولولا النظام وسلطانه

قطعنا الطريق على السابلة

ولم ينفع الخلق عند الزحام

ولم تدفع الشيمة الفاضلة

وما أحوج الركب ركب الحياة

إلى ما تلهى به القافلة

فراح تقل عليه الهموم

وتقصر ساعاتها القاتلة

وتغنمه راحة في الفراغ

على تعب العيشة الشاغلة

‌الملك هبة الله الواحد المنان

إن الملك هبة الله ونعمته، وفضله ورحمته، فتاج الملك عفافه، وحسن سياسته، وعدله وإنصافه، وسلاحه كفايته، فمن شكر لله النعمة ظفر بمراده، وبلغ كنه رجائه، فمن حق السائس النبيل أن يسوس نفسه قبل رعيته، ويقهر هواه قبل أن يقهر أضداده، وأن لا يستغش النصيح، كي لا يستحسن القبيح، وأن يستشير النصحاء، ولا يستنكف عن أخذ أراء الصلحاء، فإن من يسأل ويسلم؛ خير ممن يستبد ويندم، فحسن السياسة يورث الاستمرار في الرئاسة، ومن قلد ذوي الفضائل والخبرة استقامت أحواله، ومن قلد ذوي الرذائل اضطربت أعماله.

وقد قيل: إن الاستقامة علة للفلاح والاستدامة، وحسن السيرة حسن القدرة، وحسن السياسة نور الرئاسة، وسوء التدبير سبب التدمير، فالجهل يزل القدم، والبغي يزيل النعم، ومن أعرض عن الحزم والاحتراس وبنى على

ص: 349

غير أساس زال عنه العز، واستولى عليه العجز، ومن استشار الجاهل ضل وجهل، ومن جهل موضع قدمه زل.

فالعاقل من الملوك والرؤساء من استعان على سياسته بالعلماء وأهل الرأي، وتذكر أن نعمة الملك والمال يهبها الله لمن يشاء، وينزعها ممن يشاء:{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (1) . فاذا نال العاقل ملكا في مختلف البلدان ورفرفت اعلام السعادة في البر والبحر تذكر هبة المنان وكرم الرحمن واقام شرع الله في تلك الاوطان وادرك ان ذلك فضل الله عليه وشكر المنعم على انعامه واحسانه واحسن الى رعيته واخوانه، ولله در احمد شوقي حيث يقول:

ما فَوقَ راحاتِكُم يَومَ السَماحِ يَدٌ

وَلا كَأَوطانِكُم في البِشرِ أَوطانُ

خَميلَةُ اللَهِ وَشَّتها (2) يَداهُ لَكُم

فَهَل لَها قَيِّمٌ مِنكُم وَجَنّانُ (3)

شيدوا لَها المُلكَ وَاِبنوا رُكنَ دَولَتِها

فَالمُلكُ غَرسٌ وَتَجديدٌ وَبُنيانُ

لَو يُرجَعُ الدَهرُ مَفقوداً لَهُ خَطَرٌ

لَآبَ بِالواحِدِ المَبكِيِّ ثَكلانُ

المُلكُ أَن تَعمَلوا ما اِستَطَعتُمو عَمَلاً

وَأَن يَبينَ عَلى الأَعمالِ إِتقانُ

المُلكُ أَن تُخرَجَ الأَموالُ ناشِطَةً

لِمَطلَبٍ فيهِ إِصلاحٌ وَعُمرانُ

(1) - سورة آل عمران الآيتان (26و27) .

(2)

- وَشَّتها: زخرفتها.

(3)

- جَنّانُ: بستاني.

ص: 350

المُلكُ تَحتَ لِسانٍ حَولَهُ أَدَبٌ

وَتَحتَ عَقلٍ عَلى جَنبَيهِ عِرفانُ

المُلكُ أَن تَتَلافَوا في هَوى وَطَنٍ

تَفَرَّقَت فيهِ أَجناسٌ وَأَديانُ

نَصيحَةٌ مِلؤُها الإِخلاصُ صادِقَةٌ

وَالنُصحُ خالِصُهُ دينٌ وَإيمانُ

وَالشِعرُ ما لَم يَكُن ذِكرى وَعاطِفَةً

أَو حِكمَةً فَهوَ تَقطيعٌ وَأَوزانُ

وَنَحنُ في الشَرقِ وَالفُصحى بَنو رَحِمٍ

وَنَحنُ في الجُرحِ وَالآلامِ إِخوانُ

ولله در القائل:

إن الولاية لا تدوم لواحد

إن كنت تنكره فإين الأول (1)

وقال آخر:

ألا ليتني لم أغن في الملك ساعة

ولم أكُ في اللذات أغشى النواظرِ

وكنت كذي طمرين عاش ببلغة

ليالي حتى زار ضنك المقابرِ (2)

فكل ملك يزول إلا ملك الله، ولله در القائل:

ليس ملكٌ يزيله الموت ملكاً

إنما الملك ملك من لا يموت

عدل السلطان

إذا وليتَ أمراً فاجعل العدل خلقك فيه فعمّا قليل أنت ماضٍ ومسئول عنه، قال الشاعر:

إذا كنت في أمر فكن فيه محسناً

فعمّا قليل أنت ماضٍ وتاركه

(1) - المحاسن والمساوئ للبيهقي ص276.

(2)

- العقد الفريد ج3ص88.

ص: 351

وقال أبو الفتح البُستي (1) :

عليكَ بالعَدلِ إنْ وُلِّيتَ مملكَةً

واحذَر مِنَ الجَورِ فيها غايَةَ الحَذَرِ

فالعدلُ يُبقيهِ أنَّى احتَلَّ من بَلَدٍ

والجَورُ يَفنيهِ في بَدْوٍ وفي حَضَرِ

فمن عدل في سلطانه انتفى الظلم عن أعوانه، فالظلم فساد الممالك وخرابها، ولله در القائل:

ثلاثة فيهن للملك التلف

الظلم والإهمال فيه والسرف

أما ابن خفاجه فهو يقول:

فَما يَستَقيمُ الأَمرُ وَالمَلكُ جائِرٌ

وَهَل يَستَقيمُ الظِلُّ وَالعودُ مُعوَجُّ (2)

فمن عدل في حكمه وكف عن ظلمه نصره الحق، وأطاعه الخلق، وصفت له النعمى، وأقبلت عليه الدنيا، فتهنَّا بالعيش، واستغنى عن الجيش، وملك القلوب، وأمن الحروب، وصارت طاعته فرضاً، وأضحت رعيته جنداً، وإن أول العدل أن يبدأ المرء بنفسه، فيلزمها كل خلة زكية، وخصلة رضية، ومذهب سديد، ومكسب حميد، ليسلم عاجلاً، ويسعد آجلاً، وأول الجور أن يعمد إليها فيجنبها الخير، ويعودها الشر، ويكسبها الآثام، ويعقبها المذام، فيعظم وزرها، ويقبح ذكرها.

(1) - علي بن محمد بن الحسين بن يوسف بن محمد بن عبد العزيز البستي، (400هـ1010م) ، ولد في بست (قرب سجستان) وإليها ينسب، وكان من كتاب الدولة السامانية في خراسان وارتفعت مكانته عند الأمير سبكتكين، وخدم ابنه يمين الدولة السلطان محمود بن سبكتكين ثم أخرجه هذا إلى ما وراء النهر فمات غريباً في بلدة (أوزجند) ببخارى، له (ديوان شعر - ط) صغير، فيه بعض شعره، وفي كتب الأدب كثير من نظمه غير مدون، وهو صاحب القصيدة المشهورة التي مطلعها:(زيادة المرء في دنياه نقصان) .

(2)

- ديوان ابن خفاجه ج3ص369، وهو/ إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الجعواري الأندلسي، (450-533هـ/1058-1138م) ، شاعر غَزِل، من الكتاب البلغاء، غلب على شعره وصف الرياض ومناظر الطبيعة. وهو من أهل جزيرة شقر من أعمال بلنسية في شرقي الأندلس.

ص: 352

وقد نسب إلى بعض الحكماء: من بدأ بنفسه فساسها أدرك سياسة الناس، فمن أصلح نفسه صلح أمره وكان الناس تبعاً له.

وفي الحديث النبوي: (من أصلح ما بينه وبين الله كفاه الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته)(1) .

الرفق والكرم في السياسة

إن سياسة الناس بالرفق والحزم والبذل والسخاء دليلٌ على الكياسة والذكاء، وفي محاضرات الأدباء لأبي معاذ قال: قال أنو شروان: إن هذا الأمر لا يصلح له إلا اللين في غير ضعف، والشدة في غير عنف، ودخل أبو معاذ على المتوكل حين استخلف فأنشده:

إذا كنت مول الناس أهل سياسة

فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل

وفي الحديث: (إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَاّ زَانَهُ وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَاّ شَانَهُ)(2)، وفي رواية لمسلم:(إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ)(3) .

(1) - أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه ج7ص217 حديث (35472) .

(2)

- أخرجه مسلم في صحيحه باب فضل الرفق حديث (2594) ، وأبو داود في سننه باب الرفق حديث (4808) .

(3)

- أخرجه مسلم في صحيحه باب فضل الرفق حديث (2593) .

ص: 353