الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلي فَرَسٌ لِلحِلمِ بِالحِلمِ مُلجَمٌ..... وَلي فَرَسٌ لِلجَهلِ بِالجَهلِ مُسرَجُ
فَمَن شاءَ تَقويمي فَإِنّي مُقَوَّمٌ
…
وَمن شاءَ تَعويجي فَإِنّي مُعَوَّجُ
وَما كُنتُ أَرضى الجَهلَ خَدناًوَصاحِباً
…
وَلَكِنَّني أَرضى بِهِ حينَ أُحرَجُ (1)
وله من قصيده أخرى يقول فيها:
إذا كنت بين الحلم والجهل مائلا
…
وخيرت أنا شئت فالحلم أفضل
ولكن إذا أنصفت من ليس منصفا
…
ولم ير فضلاً منك فالجهل أفضل (2)
أما الفرزدق فهو يقول:
أَحلامُنا تَزِنُ الجِبالَ رَزانَةً
…
وَتَخالُنا جِنّاً إِذا ما نَجهَلُ (3)
ويقول ابن مجير الأندلسي:
ليت الشبابَ الذي ولت نضارتُهُ
…
أعطانِي الحِلمَ فيما كان أعطاني
فلم تكن مِنةٌ للشيبِ أحملُها
…
ولم يكن من سروري بعضُ أحزاني
قال أبو عبيد: من أمثالهم في الحلم: "إذا نزا بك الشر فابعد -أي فاحلم ولا تسارع إليه-"، ومنه قول الآخر:"الحليم مطية الجهول -أي يحتمل جهله ولا يؤاخذه به، يضُرب في وجوب الإغضاء عن الجاهل-"، وقولهم:"لا ينتصف حليم من جاهل"، وقولهم أيضاً:"أخِّر الشر فإن شئت تعجلته"، وقولهم في الحليم: إنه لواقع الطير ولساكن الريح"، وقولهم في الحلماء: "كأنما على رؤسهم الطير"، ومنه قولهم: "إنما أسمع فأذر"، وقولهم: "حلمي أصم وأذني غير صماء -يضرب به الحليم للجهول أي أعرض عن الخنا بحلمي وإن سمعته بأذني-". (4)
قصة للرشيد
اختار الرشيد رجلا صالحا يوليه القضاء. فجاء اليه الرجل وقال: يا أمير المؤمنين ، إني لا احسن القضاء ولست بفقيه. قال له الرشيد: إنما فيك ثلاث خلال: لك الشرف والشرف يمنع صاحبه من الدناءه، وفيك الحلم والحلم يمنع صاحبه من العجلة، ومن لم يعجل قل خطأه، وانت تشاور في امرك ومن شاور كثر صوابه. واما الفقه فنحضر لك من تتفقه على يديه، وولاه الرشيد القضاء فما وجد فيه مطعنة (5) . ولله در أبي العتاهية حيث يقول:
فَيا رَبِّ هَب لي مِنكَ حِلماً فَإِنَّني
…
أَرى الحِلمَ لَم يَندَم عَلَيهِ حَليمُ
وَيا رَبِّ هَب لي مِنكَ عَزماً عَلى التُقى
…
أُقيمُ بِهِ ما عِشتُ حَيثُ أُقيمُ
أَلا إِنَّ تَقوى اللَهِ أَكرَمُ نِسبَةٍ
…
تَسامى بِها عِندَ الفَخارِ كَريمُ
إِذا ما اجتَنَبتَ الناسَ إِلا عَلى التُقى
…
خَرَجتَ مِنَ الدُنيا وَأَنتَ سَليمُ
الحليم اسم من أسماء الله تعالى
الحليم اسم من أسماء الله الحسنى فقد ورد في الحديث النبوي: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)(6) ، وقد عُد منها
(1) - ونسبت هذه الأبيات أيضا لمحمد بن حازم الباهلي ، ولمحمد بن وهيب الحميري ، والله أعلم.
(2)
- الموسوعة الشعرية (92) .
(3)
- سمط اللألي لأبي عبيد البكري ج (1) ص (218) ، تحقيق عبد العزيز الميني 1354هـ، الموسوعة الشعرية ص (192) .
(4)
- العقد الفريد ج3ص50.
(5)
- دليل السائلين ص 216
(6)
- صحيح البخاري باب ان لله مائة اسم إلا واحداً حديث (6957) .
(الحليم) في رواية الترمذي، ونقل أبو حاتم عن ضمرة قال: الحلم ارفع من العقل لان الله تبارك وتعلى تسمى به (1) .
وقال الاقليشي أن اتصاف الله سبحانه بمعنى الحلم يعني البراءة عن الطيش، فمعلوم بالبرهان المودي إلى معرفة كمال الله تعالى، أما اتصافه بالحلم بمعنى تأخير العقوبة أو رفعها، فاحدهما: معلوم بالمشاهدة والثاني بالموارد النقلية وإجماع أهل الملة الحنيفة. وقال أبو سليمان الخطابي: الحليم:هو ذو الصفح والأناءة الذي لا يستفزه غضب، ولا يستخفه جهل جاهل ولا عصيان عاص، ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحليم، إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة.
وقيل في معنى الحليم: أنه الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة والباطنة مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم. ويستعتبهم كي يتوبوا ويمهلهم كي ينوبوا. (2)
قال الحليمي: في معنى الحليم: انه الذي لا يحبس إنعامة وإفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم، ولكن يرزق العاصي كما يرزق المطيع، ويبقيه وهو منهمك في معاصيه كما يبقي البر التقي، وقد يقيه الآفات والبلايا، وهو غافل لا يذكر فضلا عن أن يدعوه كما يقيه الناسك الذي يسأله (3) ، وفي الذكر
(1) - روضة العقلاء ص (170) .
(2)
- شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة للعلامة سعيد بن وهاف القحطاني ص (105) الطبعة (10) 1425هـ.
(3)
- البيهقي في الأسماء والصفات ص (72) ، والجامع لأسماء الله الحسنى دراسة وتحقيق حامد احمد الطاهر الطبعة الأولى 1423هـ دار الفجر للتراث القاهرة.