الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروت عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، فقلت له: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟)(1) .
الشكر أمان من العذاب
إن منفعة الشكر لا تعود على الخالق سبحانه وتعالى فهو الغني ولكنها تعود على الشاكر من عباده، فهو يطهر النفس، ويقربها من بارئها، ويوجه إرادتها إلى الوجهة الصالحة في وجوه البر، وقد جاء في محكم التنزيل:{وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (2) ، فالله جل وعلا لا يضل من أمن به وذكره وطلب هدايته، ولا يعذب من شكره، قال تعالى:{مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِراً عَلِيماً} (3) ، ولكن الناس مع عظيم نعم الله عليهم قليلٌ شكرهم، قال تعالى:{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ} (4)، وقال تعالى:{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (5) .
سؤال الشكر من الله نعمة
إذا كان الشكر صفة الأبرار وسمة الأحرار يوفي الله الشاكر جزاءه ويرفع جنابه ويضاعف ثوابه ويحفظ عليه نعمته ويديم الله عليه نعمته
(1) - أخرجه مسلم في صحيحه باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة حديث (2820) ، والبخاري في صحيحه باب قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث (1078) ، واللفظ لمسلم.
(2)
- سورة لقمان الآية (12) .
(3)
- سورة النساء الآية (147) .
(4)
- سورة النمل الآية (73) .
(5)
- سورة سبأ الآية (13) .
ويصرف عنه نقمته وعذابه، فإنه حري بالإنسان المؤمن أن يسأل الله أن يجعله من الشاكرين لنعمائه، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم:(اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)(1) .
والشكر يكون بالجنان: القلب واللسان والأركان، فهو أخص من الحمد من جهة وأعم من جهة أخرى، لأنه يكون بالقول والفعل والنية، فبينهما عموم وخصوص.
وقد كان من أدعية النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (تم نورك فهديت فلك الحمد، عظم حلمك فعفوت فلك الحمد، بسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك أعظم الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم وتغفر الذنب، وتقبل التوبة، ولا يجزئ بآلائك أحد، ولا يبلغ مدحتك قول قائل)(2)، وفي الذكر الحكيم:{وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} (3) .
وجاء في أدعية بعض الصالحين: (كم من نعمة أنعمتها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل شكري عند نعمه فلم يحرمني، ويا من قل صبري عند بلائه فلم يخذلني، ويا من رآني على المعاصي والذنوب العظام فلم يهتك ستري، ويا ذا المعروف
(1) - أخرجه أبو داود في سننه باب في الاستغفار حديث (1522) .
(2)
- أخرجه الإمام الحافظ أبو يعلى محمد بن الحسن الفراء الحنبلي المتوفى سنة 458هـ. في مسنده حديث (445) .
(3)
- سورة آل عمران الآية (145) .