الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشكر فيه الزيادة
من أعطي وشكر؛ زاده الله وشكر، وإن من أفاضل الناس من إذا أعطوا آثروا، وإن أنعموا شكروا، وقيل: إن الشكر من الله بأحسن المواضع؛ فازدد منه تزدد به، وحافظ عليه تحفظ به، وفي محكم التنزيل:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (1) .
وقد اقتبس بعض الشعراء هذا المعنى وضمنه في قوله:
اشكر ولا تكفر تزد نعمة
…
واتلُ مقالاً من حكيم حميد
لئن شكرتم لأزيدنكم
…
وإن كفرتم فعذابي شديد
وأوصى عبد الله بن شداد بن الهاد (2) ولده فقال: "يا بني إني أرى الموت لا يقلع، وما مضى فليس يرجع، ومن بقي فإليه يسرع، وإني أوصيك بوصية فاحفظها: اتق الله وليكن أولى الأمور بك الشكر لله، وحسن النية في السر والعلانية، فإن الشكر مزاد والتقوى خير زاد"، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"أهل الشكر في مزيد من الله". قال الشاعر:
الشكر أفضل ما حاولت ملتمساً
…
به الزيادة عند الله والناسِ (3)
الثناء على أهل الشكر
(1) - سورة ابراهيم الآية (7) .
(2)
- هو عبد الله بن شداد الليثي الفقيه الكوفي خرج مع بن الاشعث فقتل ليلة دجيل -نهر ببغداد- سنة 82هـ وانظر: سير اعلام النبلاءج3ص488.
(3)
- حماسة البحتري ص108 ، والموسوعة الشعرية ص409.
لقد أثنى الله على أنبيائه الشاكرين لآلائه ووصف نبياً من أنبيائه بأنه كان أُمَةً شاكراً لأنعم الله فقال جل شأنه: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (1) ، فالله جل وعلا يشكر من شكره، ويرفع من ذكره.
ومن الشكر الذي يشكره الله فعل الطاعات واجتناب المقبحات، والمسارعة إلى فعل الخيرات، وتعظيم شعائر الله المقدسات،
…
وفي محكم التنزيل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (2) .
وأثنى الله تعالى على نبيه نوح عليه السلام لحميد فعاله وكثير ثنائه على الله تعالى فقال: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} (3)، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:(كان نوح لا يحمل شيئاً صغيراً أو كبيراً إلا قال: بسم الله والحمدلله فسماه الله عبداً شكوراً)(4) وفي رواية: (كان نوح إذا طعم طعاما أو لبس ثوباً حمد الله فسمي عبداً شكوراً)(5) .
قصة من قصص الشاكرين لرب العالمين:
(1) - سورة النحل الآيتان (120و121) .
(2)
- سورة النحل الآية (158) .
(3)
- سورة الإسراء الآية (3) .
(4)
- رواه ابن مردويه.
(5)
- رواه الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري المتوفى سنه 405هـ في المستدرك باب ومن تفسير سورة بني اسرائيل حديث (3371) . وفي ذيله: تلخيص المستدرك للإمام الحافظ الحجة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنه 848هـ. دار الفكر - بيروت - 1398هـ-1978م، والبيهقي في شعب الإيمان حديث (4297) ، والطبراني في الكبير حديث (5282) .