الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلم هو إدراك الشيء بحقيقته
(1)
العلم نور يدرك به الإنسان حقيقة الأشياء ويخرج به من ظلمات الجهل والعمى، ويصل به إلى الدرجات العلا، امتنَّ الله به على آدم عليه السلام حين علمه الأسماء، وأسجد له جميع الملائكة في الأرض والسماء، فما أعظمه من تكريم نكص عنه إبليس اللعين؛ فصار عدواً للناس أجمعين، لا يتقي شره، ولا يسلم ضره؛ إلا من لجأ إلى خالقه وقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأخذ من العلم ما ينفعه ويرفعه، ويمنع عنه شرور الشيطان ووسواسه، ويقيه مصرعه، وشكر لله نعمة السمع والبصر؛ فهما وسيلة إدراك العلم وتعلمه؛ قال جل وعلا:{وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2) . وقديماً قيل: العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع سواءً كان ذلك الشيء من المحسوسات أو المغيبات، وهو حياة القلوب، وغذاء النفوس، ونور العقول والأبصار، وهو مقدمٌ على العمل، فمن استجلب الخير في جميع أحواله بالعلم وجمله بالعمل فقد ظفر بمراده، وأخذ من كل شيء بأسبابه، واستعد للسفر بعدته وزاده.
(1) - المفردات في غريب القرآن تأليف أبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني تحقيق وضبط محمد خليل عيتاني، ص347 ، الناشر: دار المعرفة بيروت الطبعة الثالثة 1422هـ2001م.
(2)
- سورة النحل الآية (78) .
ويرحم الله القائل:
العلم مجلبة للخير أجمعه
…
ودافع عن بنيه الشرَّ والوصبا (1)
فالإنسان يشبه الحيوان المفترس فإذا تعلم عمل ونفع وعقل وأفاد واستفاد، وقد جاء في محكم التنزيل:{وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَاّ الْعَالِمُونَ} (2) . ورحم الله احمد شوقي (3) حيث يقول:
فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ
…
سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا
وَكانَ لِقَومِهِ نَفعاً وَفَخراً
…
وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذىً وَعابا
فَعَلِّم ما اِستَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً
…
سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا (4)
ويكفي في شرف العلم وفضله ما خاطب الله به محمداً عبد الله ورسوله وخاتم أنبيائه ورسله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (5) فرتب على العلم معرفته وتوحيده والعلم به، والمراد بالخطاب محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وأمته.
(1) - هذا بيت من قصيدة للعلامة يحيى بن محمد الهادي قاضي الشرع في جبل صبر في القرن الماضي، يحث فيها ولده على طلب العلم.
(2)
- سورة العنكبوت الآية (43) .
(3)
- أحمد شوقي: (1285-1351هـ/1868-1932م) أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه:(سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وأرسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسجوعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.
(4)
- انظر ديوان شوقي توثيق وتبويب وشرح وتعقيب العلامة الدكتور احمد محمد الحوفي عضو مجمع اللغة العربية وأستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة ج1ص608، الناشر: نهضة مصر للطباعة والنشروالتوزيع القاهرة.
(5)
- سورة محمد الآية (19) .
ومما يزيد العلم رفعة قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} (1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:(إن العلماء ورثة الأنبياء)(2)، وفي حديث ابن مسعود:(أن من قرأ قول الحق تبارك وتعالى: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (3)، فإنه يجاء به يوم القيامة فيقول الله تعالى: عبدي عهد إليَّ عهداً وأنا أحق من وفَّى ادخلوا عبدي الجنة) (4) .
ومن أطرف ما قيل في المحاورة بين العلم والعقل قول بعض الشعراء:
علم العليم وعقل العاقل إختلفا
…
من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
فالعقل قال: أنا أحرزت غايته
…
والعلم قال: أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحاً وقال له:
…
بأينا الله في فرقانه اتصفا
فبان للعقل أن العلم سيِّده
…
فقبَّل العقل رأس العلم وانصرفا
(1) - سورة طه الآية (114) .
(2)
- رواه الإمام الحافظ أبو داود سليمان الاشعث السجستاني الأزدي، (202ـ275هـ) في سننه باب الحث على طلب العلم حديث (3641)، الناشر: دار بن حزم، الطبعة الاولى 1419هـ، 1998م، والإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (209- 279هـ) ، في سننه باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث (2686)، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر (1357هـ - 1938م) . الناشر: المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ، والإمام الحافظ ابن ماجه: محمد بن يزيد القزويني (207- 275هـ) ، في سننه باب فضل العلماء حديث (223) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1395هـ-1975م، الناشر: دار احياء التراث العربي.
(3)
- سورة آل عمران الآية (18) .
(4)
- رواه الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، (260-360هـ) في المعجم الكبير تحقيق حمدي السلفي، ج10ص199 حديث (10453) ، الناشر دار إحياء التراث العربي.