الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم (1)، أي أن أحكام الشارع مبنية على مصالح العباد سواء أكانت الأحكام دنيوية أم أخرويّة. وبهذا قال ابن الحاجب (2).
وقال الغزالي: العلة هي الوصف المؤثر في الأحكام بجعل الله تعالى. وبهذا قال سُليم الرازي.
وقالت الشافعية: العلّة هي المعرّفة لحكم الأصل لكن لا على معنى أن الحكم لا يثبت إلا بها، ولم يقولوا: الباعث، لأن الله تعالى لا يبعثه شيء على شيء (3).
شروط العلة:
من شروطها أن تكون مؤثرة في الحكم.
وأن تكون وصفاً ضابطاً بأن يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع.
أن تكون ظاهرة جليّة وإلّا لم يكن إثبات الحكم بها في الفرع على تقدير أن تكون أخفى منه أو مساوية له في الخفاء.
وأن تكون سالمة بحيث لا يردّها نص ولا إجماع، ولا يعارضها من العلل ما هو أقوى منها وأن تكون مطّردة.
"ومن شروطها ألا تكون عدَماً في الحكم الثبوتي، وألا تكون العلّة المتعدّية هي المحل أو جزءاً منه". وقالوا بلزوم انتفاء الحكم بانتفائها، وبأن تكون أوصافها مسلمة أو مدلولاً عليها، وأن يكون الأصل المقيس عليه معلّلاً بالعلّة التي يعلق عليها الحكم في الفرع
(1) الآمدي. الإحكام: 3/ 224.
(2)
مختصر المنتهى: 2/ 213.
(3)
محمد شعبان إسماعيل. أصول الفقه، تاريخه ورجاله:363.
بنص أو إجماع، وألا تكون موجبة للفرع حكماً، وللأصل حكماً آخر، وألا توجب ضدَّين، وقيل: أن لا يتأخّر ثبوتها عن ثبوت حكم الأصل.
ومما اتفقوا عليه أن يكون طريق إثباتها شرعياً كالحكم. وقال الأكثرون: إنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدّرة.
واشترطوا في العلّة المستنبطة ألا ترجع على الأصل بإبطاله أو إبطال بعضه.
وألا تُعارَض بمعارض منافٍ موجود في الأصل.
وألا تكون معارضة لعلّة أخرى تقتضي نقيض حكمها.
وألا تكون موجبة لإزالة شرط تضمّنه الأصل.
وألا يكون الدليل على العلّة متناولًا لحكم الفرع - لا بعمومه ولا بخصوصه - لاستغنائه عن القياس في مثل هذه الصورة.
وألا تكون العلّة مؤيدة لقياس أصل منصوص عليه بالإثبات على أصل منصوص عليه بالنفي (1).
ومن يتتبع هذه الشروط المعتبرة وغيرَها، ويقف على مسالك العلّة، يتضحْ له أن القول بالقياس ليس ابتداعاً أو بُعداً عن أصول الشريعة. ومن أجل هذا قال الإمام الأكبر الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور: "لا أحسب لمن يتطرّقه شك، في قبول الأحكام للقياس، حساباً من سعة النظر في الشريعة، ولا أعدّه إلا عاكفاً على تلقّي الجزئيات المأثورة، دون شعور بجهات الاتحاد بين متماثلها في
(1) الشوكاني. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: (2) 872 - 875.
الأحكام، ولا أحسبه إلا متحيّراً عند تطلّب أحكام لصور وأعمال غير ثابتة في الآثار أحكامٌ لها، وأنه لا يلبث إلا أن يجد نفسه مضطراً للقياس، وإذا افتقد نفسه وجد نفسه قد قاس" (1).
والمعدول عن سُنن القياس، أو الخارج عنه قسمان:
القسم الأول: ما لا يعقل معناه، وهو ضربان:
الأول ما استثني من قاعدة عامة وخصص بالحكم كقبول شهادة خزيمة وحده فيما لا تقبل فيه شهادة الواحد.
والثاني ممّا لا يقاس عليه كأعداد الركعات وتقدير نصب الذكوات ومقادير الحدود والكفارات.
القسم الثاني: ما شُرع ابتداءً ولا نظير له فلا يجري فيه القياس.
وهو ضربان أيضاً:
الضرب الأول: ما له معنًى ظاهر كرخص السفر.
الضرب الثاني: ما ليس له معنًى ظاهر كالقسامة.
واشترطوا ألا يصار إلى القياس إلا عند الضرورة. فلا يُقدَم عليه إلا بعد البحث عن الحكم في النصوص المعروفة من كتاب أو سُنة، أو في إجماع، أو قول معتمد لمن سبق من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.
وانقسم الفقهاء حول التعليل، فأجازه جمهورهم، ونفته الظاهرية ومن تبعها.
(1) المقاصد: 313.