الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع: بيان طرق الاستدلال على مقاصد الشريعة
إن الطرق المعتمدة لدى الأئمة والمجتهدين للتعرف على هذه المقاصد وتعيينها، هي بذل الباحث الجهد للتوصل إلى غرضه، واقتفاء أثر كبار العلماء فيما انتهجوه من مناهج وسبقوا إليه من نتائج.
وما زال الإمام الأكبر يعيد توجيهه النصح لأولي العلم وطلاب المعرفة، بأن يكون اتخاذهم للقرار بعد طول الدرس والمثافنة، حتى إذا انتظم الدليل على إثبات مقصد شرعي وجبَ على المتجادلين فيه أن يستقبلوا قِبلة الإنصاف، وينبذوا الاحتمالات الضعاف (1).
وفي هذا الفصل تناول الشيخ ابن عاشور بيان طرق التوصل إلى المقاصد. وهي:
° الطرق الكاشفة عن الحِكم والمقاصد الشرعية من الأحكام.
° وبِمَ يعرف ما هو مقصود الشارع من الأحكام؟
° وما هي الجهات التي تعرف منها المقاصد؟
أما الصورة الأولى في تحديد الطرق الملمع إليها قبل، فهي استقراء الأدلة من القرآن، ومن السُّنة المتواترة كمصدر لمعرفة تلك
(1) المقاصد: 55.
الطرق. والاستقراء أوسع المسالك لبلوغ القصد. وقد تقدم لنا التعريف به وبيانه. وهو نوعان:
أولهما: استقراء الشريعة وتصرّفاتها من أجل الوقوف على الأحكام المعروفةِ عللُها بطريق مسالك الإيماء. وهذا يتضمن استقراء العلل نفسها. ويحصل من استقراءِ العلل في ذاتها طريق العلم بمقاصد الشريعة بغاية السهولة.
والنوع الثاني: هو استقراء أدلّة أحكام اشتركت في علة واحدة وقد تقدّم ذكره، فيحصل بذلك اليقين بأن متحصل العلة مقصد مراد للشارع. وعلى المهيع الذي جرى عليه المصنف في بيان مقاصد الأحكام حصروا أحكام بعض المعاملات المالية في مجموعات ثلاث:
أ - أما المجموعة الأولى فمنها:
(1)
النهي عن بيع التمر بالرطب. وهو المزابنة.
(2)
النهي عن بيع الجزاف بالمكيل. لعلّة جهالة أحد العوضين، وطريقة معرفته استنباط العلة.
(3)
إباحة الغبن في القيام بالبيع. ودليله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن جاء يخبره: إني أُخدع في البيوع. فقال: "إذا بايعت فقل: لا خلابة".
وهذه الأمثلة الثلاثة يستخلص منها مقصدٌ واحد هو إبطال الغرر في المعاوضات.
ب - أما المجموعة الثانية: فكالنهي عن خطبة المسلم على خطبة أخيه المسلم، والنهي عن السوم على سوم أخيه. وذلك