الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حجية القياس: أدلة المثبتين:
أغلب الجمهور مثبتون لحجية القياس بالكتاب، كما قدمنا، وهم مأذونون، في الآية، بالاعتبار بأفعال بني النضير وما نزل بهم. فلا تفعلوا ما فعلوا فتعاقبوا بما عوقبوا به. وفي الآية دليل على أن المسببات تابعة لأسبابها. والقياس الشرعي لا يخرج عن ذلك.
وورد في القرآن ذكر علة تحريم الخمر. وهي ما يترتب على شربها من مفاسد دينية ودنيوية. وأخطر ما في ذلك وأقذعه إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس.
وفي السُّنة مثل ذلك في حجية القياس وهو حديث معاذ (1).
وفي رواية عن معاذ وأبي موسى أنهما أجابا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سألهما: كيف تقضيان إن لم تجدا الحكم في الكتاب والسُّنة؟، قالا: قسنا الأمر بالأمر؛ فما كان أقرب إلى الحق عملنا به (2).
ويمكن استفادة حجية العمل بالقياس من فتاواه صلى الله عليه وسلم. وأجاز للرجل تقبيل امرأته وهو صائم: فإنه ألحقَ دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء. وهو عين القياس (3).
ومن أدلة المثبتين للقياس: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فَجَمَلوها وباعوها وأكلوا أثمانها".
ومنها أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن ادَّخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة فادخروها".
(1) راجع ابن القيم. إعلام الموقعين. 1/ 175.
(2)
الآمدي. الإحكام: 4/ 36.
(3)
الآمدي. الإحكام: 4/ 37.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الصيد: "فإن وقع في الماء فلا تأكل منه، لعل الماء أعان على قتله"(1).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر علل الأحكام والأوصاف المؤثّرة فيها ليدل على ارتباطها بها، وتعدّيها بتعدّي أوصافها وعللها كقوله في نبيذ التمر:"شجرة طيبة وماء طهور"(2).
وأما الصحابة فقد كانوا يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض، الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره
…
وإن الحق ليعرف بالمقايسة عند ذوي الألباب (3).
وروى الخطيب مرفوعاً (والرفع غير صحيح) قال: وقد اجتهد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام ولم يعنفهم. كما أمرهم يوم الأحزاب أن يصلّوا العصر في بني قريظة. فاجتهد بعضهم وصلَّوها في الطريق. وقالوا: لم يرد منا التأخير وإنما أراد سرعة النهوض فنظروا إلى المعنى، واجتهد الآخرون وأخروها إلى بني قريظة فصلوها بعد غياب الشمس. فنظروا إلى اللفظ.
وهؤلاء هم سلف أهل الظاهر، وأولئك هم سلف أصحاب المعاني والقياس.
واستدل آخرون على حجية القياس بالعقل فقال البهاري: إن القياس حجة لحكم شرعي. وكل ما هو كذلك فالتعبّد به واقع لأنه طلب للعلم. ولذلك أثبته الحكماء والمتكلمون وقالوا بفرضيته إجماعاً (4).
(1) رواية هذه الأحاديث كلها مثبتة في الإحكام. الآمدي: 4/ 37.
(2)
ابن القيم: 1/ 171.
(3)
ابن القيم: 1/ 171.
(4)
فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت: 2/ 312.