الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس: بحث المقاصد في أطراف الكتاب
إنا حين نعيد النظر في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية نجد الشيخ مع تعرّضه لشتى المسائل، ولما أشرنا إليه قبل من مباحث، لا يكاد يخلي صفحة من مؤلَّفه من ذكر المقاصد تصريحاً وكشفاً، إيماء وإشارة، نظراً وتطبيقاً، يدل على ذلك أنه:
خَصَّ مقدمته ببيان الحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة، وبيان أن علم أصول الفقه لا يغني عن معرفة المقاصد الشرعية، وقابل بين العلمين بأن من المقاصد ما هو قطعي بخلاف أصول الفقه فهي ظنيّة لا ترقى إلى مبلغ القطع (1). وهذه الفصول الثلاثة مهمة مهَّد بها لما يليها ويتصل بها من مباحثَ تناولَها كتابُه في أقسامه الثلاثة.
ففي الأول أثبت أن للشريعة مقاصد من التشريع (2)، وبيّن احتياج الفقيه إلى معرفتها ومعرفة مراتبها (3)، ونبّه إلى الخطأ العارض من إهمال النظر فيها، وفصّل القول في هذه الأغراض في أحد عشر فصلاً.
وفي القسم الثاني تعرض لمقاصد التشريع العامة (4) وجعلهُ خمسة وعشرين فصلاً.
(1) المقاصد: 6.
(2)
المقاصد: 35 - 39.
(3)
المقاصد: 40 وما بعدها.
(4)
المقاصد: 165.
وفي الثالث تتبع مقاصد الشريعة الخاصة بأنواع المعاملات (1) متناولاً جملة من المباحث في ثمانية عشر فصلاً.
ويرتبط بهذه الغاية من البيان والتفصيل كون الأحكام والتكاليف كلية في جملتها. فإذا دعت الحاجة إلى ضبط أحوال الأفراد والجماعات بتشاريع جزئية وقع التمهيد لها بشيء من التدرّج في الأحكام.
فتطورُ التشريع من البعثة إلى الهجرة مقصد للشريعة من أجل البلوغ إلى الإصلاح العام المطلوب (2)، وحفظ نظام العالَم مقصد للشريعة من التشريع، واهتمام هذا التشريع بضبط تصرّف الناس يتحقق به الوجه الذي يعصم الخلق من التفاسد والتهالك (3).
* * * * *
(1) المقاصد: 397 - 550.
(2)
المقاصد: 199.
(3)
المقاصد: 230.