الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقاصد أحكام الشريعة، وإما باعتبار تناوله لجميع مسائل يضمها باب واحد.
وتقابل هذه المقاصد أو المصالح الكلية مصالحُ جزئية. وهي عبارة عن الفروع الفقهية وما استدل به عليها كما هو واضح من كتب الفقه، وكتب القواعد، وما وضعه العلماء من تصانيف في محاسن الشريعة الإسلامية.
المقاصد بين قطعيّة وظنيّة:
إن المؤلّف بعد عرضه لطرق إثبات المقاصد الشرعية المعلومة لدى السلف، وعند من لحق بهم من المجتهدين والأئمة الفقهاء، شعر بما قد نكون شاعرين به من عطاء ممدود، يمكن أن يلتمس عن طريقه أهل العلم وغيرهم تعيينَ المقاصد، والحكمَ لها بوجوب الاعتبار، ممّا يجعلهم حريصين على استنباط الأحكام الشرعية مهما كانت درجة الطريق قوة أو ضعفاً، ومهما كانت تلك المقاصد مستقاة من رأي غالب المجتهدين أو من رأي واحد شاذ لا يعدو أن يكون رأيه رأياً شخصياً لا اعتداد به عند الجمهور. فَحَمَلَه الخوف من التساهل في هذا الأمر على وجوب التأمّل والتثبت في الأدلة، والتحذير من التساهل والتسرع في تعيين مقصد شرعي كلي أو جزئي، يكون أصلاً تتفرع عنه أدلة وأحكام كثيرة في الاستنباط. ففي الخطأ في هذا خطر عظيم (1).
ودعا المؤلف إلى تجديد علم الأصول بالإبقاء على المسائل الهامة العلمية المُتّصلة به اتصالاً أصلياً، وتفريغه مما يشوبه من
(1) المقاصد: 138.
مسائل العلوم الأخرى. ثم إلى تعويضه بعلم المقاصد الشرعية الذي هو أوسع منه لما فيه من المقاصد القطعيّة والمقاصد القريبة منها والظنّية.
فالمقاصد الشرعية القطعيّة هي ما يؤخذ من متكرر أدلة القرآن تكرراً ينفي احتمال قصد المجاز والمبالغة. وذلك كمقصد التيسير الذي وردت به جملة من الآي الكريمة تَتْبعها الأحاديث النبوية الشريفة. قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} (1)، وقال:{هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (2)، وقوله عز وجل:{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} (3)، وقوله:{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} (4).
ومثل هذا التكرار والتأكيد لطلب اليسر أو التيسير ورد في السُّنة أيضاً في قوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم من الأعمال ما تطيقون"(5)، "إن هذا الدين يسر وليس بالعسر"(6)، و"يسِّرا ولا تعسِّرا"(7). فاستقراء هذه النصوص وغيرها مما ورد في الكتاب يدل قطعاً على أن التيسير من مقاصد الشريعة. وهي كلها قطعيّة النسبة إلى الشارع لأنها من القرآن وهو قطعي المتن.
والمقاصد الظنّية دونها. لا تحتاج إلى استقراءٍ كبيرٍ لتصرّفات الشريعة. وقد وضع العزُّ بن عبد السلام قاعدةً ترشد إلى طريق معرفة المقاصد الظنية (8).
(1) سورة البقرة، الآية:185.
(2)
سورة الحج، الآية:78.
(3)
سورة البقرة، الآية:187.
(4)
سورة النساء، الآية:28.
(5)
انظر المقاصد: 144.
(6)
انظر المقاصد: 144.
(7)
انظر المقاصد: 144.
(8)
القواعد: 2/ 189.