الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* تعد أم سلمة من أكثر أمهات المؤمنين رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد عائشة رضي اللَّه عن الجميع، فنقلت إلى الأمة فقهًا غزيرًا وعلمًا كثيرًا من هدى النبي صلى الله عليه وسلم في شتى أنواع الأحكام والعبادات.
وبعد، فماذا ترى في هذا الزواج؟ هل ترى فيه غير الرحمة والشفقة ونفع الأمة بعقل هذه المرأة وفقهها وجودة رأيها؟ ! .
الزوجة السابعة: زينب بنت جحش رضي الله عنها
-.
* كانت زينب زوجة لزيد بن حارثة الذي تبناه النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك.
* وتزوجها زيد قبل الهجرة بنحو ثماني سنوات، وعاش معها ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا.
* كانت الحياة الزوجية في هذه الفترة عبئًا ثقيلًا عليهما.
* لما بلغ السيل الزبى واستحالت العشرة طلقها زيد.
* فرض اللَّه على نبيه الزواج منها حتى يبدأ شريعة جديدة في مسألة التبني حيث حرمها اللَّه تعالى وبدأ تحريمها بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)} (الأحزاب: 37).
* لكن هذا الزواج الوحيد الذي تم بأمر من السماء أثار من أحاديث الهمز واللمز والأقاويل الشيء الكثير، فقديمًا قال المشركون:
حرم محمد صلى الله عليه وسلم نساء الولد وتزوج امرأة ابنه، وقد سبق الجواب عن هذا بأن هذه بداية لتحريم التبني الذي كان عليه أهل الجاهلية، فكأن مثل هذا الكلام كان متوقعًا منهم، ولهذا قال اللَّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} (الأحزاب: 37).
* ثم لمز البعض بأنها أعجبت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ووقع حبها في قلبه وسيطر عليه، ولذلك تزوجها بمجرد أن طلقها زيد رضي الله عنه، واعتمدوا في ذلك على روايات مكذوبة لا تصح، أما أهل الحق فيقولون إن زينب كانت بنت عمه صلى الله عليه وسلم ربيبة نظره ما يشمل البنت مع والدها لأول الأمر، حتى أنه اختارها لمولاه زوجة مع إبائها وإباء أخيها وعد إباءها هذا عصيانا، ولا زالت
كذلك حتى نزل في شأنها قرآنا، فكأنه أرغمها على زواجه لما ألهمه اللَّه من المصلحة لها وللمسلمين في ذلك، ونزل قول اللَّه تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)} (الأحزاب: 36).
ولو كان للجمال سلطان على قلبه صلى الله عليه وسلم لكان أقوى سلطانه عليه جمال البكر في روائه ونضرة جدته، وقد كان يراها ولم يكن بينها وبينه حجاب ولا يخفى عليه شيء من محاسنها الظاهرة، ولكنه لم يرغبها لنفسه ورغبها لمولاه، فكيف يحيد نظره إليها ويصيب قلبه سهم حبها بعد أن صارت زوجة لعبد من عبيده أنعم اللَّه عليه بالعتق والحرية؟
وكذلك لم يعرف فيما يغلب على مألوف البشر شهوة القريب وولعه بالقريب إلى درجة تبلغ حد العشق خصوصًا إذا كان عشيره منذ صغره بل المألوف زهاده الأقرباء بعضهم في بعض متى تعود بعضهم النظر إلى بعض من بداية السن إلى أن يبلغ حدًا منه يحول فيه نظر الشهوة، فكيف يظن أو يتوهم أن النبي الذي يقول اللَّه تعالى فيه:{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)} (طه: 131).
يخالف مألوف العادة ثم يخالف أمر اللَّه في ذلك؟
أم كيف يخطر ببال أن من عصم اللَّه قلبه عن كل دنيئة يغلب عليه سلطان الشهوة في بنت عمته بعد أن زوجها لعبد من عبيده.
* عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب رضي الله عنها، قال صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: اذهب فاذكرها عليَّ، فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع انظر إليها وأقول إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول اللَّه يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة حتى أؤامر ربي عز وجل، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن. . . وجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ودخل عليها بغير إذن،