الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ب) وبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، وبين حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فهنا أخذت الأخت لأب بفرضها السدس (سهم) ولم يأخذ نظيرها وهو الأخ لأب (فكان له الباقي تعصيبًا، ولكن لم يتبق له شيء) ولا توجد وصية واجبة له لأنه ليس من فرع ولد الميت.
(جـ) ميراث الجدة:
فكثيرًا ما ترث ولا يرث نظيرها من الأجداد: ويجدر أن نذكر قاعدة ميراث الجد والجدة:
1 -
الجد الصحيح أي الوارث هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت (أم): مثل أب الأب وأب أب الأب وإن علا، أما أب الأم أو أب أم الأم فهو جد فاسد أو جد غير وارث على خلاف في اللفظ الفقهي لدى الفقهاء.
2 -
الجدة الصحيحة هي التي يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح، أو هي كل جدة لا يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين وعليه تكون أم أب الأم جدة فاسدة لكن أم الأم، وأم أم الأب جدات صحيحات ويرثن، وبناء على ذلك يكون الأجداد الوارثون هم سالم وشاكر فقط والأجداد غير الوارثين هم جمال وهاني وخالد وسمير.
على حين ترث جميع الجدات في الشكل ماعدا خالدة لأنها جدة غير صحيحة أو غير وارثة حيث تدلي إلى الميت عن طريق جد غير صحيح.
بعد ذلك يتضح أن المرأة قد ترث ولا يرث نظيرها من الرجال مثل: امرأة ماتت وتركت أب أم، وأم أم.
فالجد هنا من ذوي الأرحام لا يرث بالفرض ولا بالرد، لكن الجدة التي تناظره بل قد تكون زوجته غالبًا ترث وحدها التركة كلها ولا يرث شيئًا إلا إذا أعطى شيئا عملًا بالآية:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (النساء: 8).
الملخص لما سبق:
بعد هذا الاستقراء الذي أورد أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها
المرأة نصف الرجل لأسباب تتوافق مع الروافد الأخرى من الأحكام الشرعية التي تتكامل أجزاؤها في توازن دقيق لا يند عنه شيء، ولا يظلم طرفًا لحساب آخر لأنها شريعة اللَّه تعالى الحكيم العليم الخبير العدل.
وإذا أردنا أن تتكامل صورة تكريم الإنسان للمرأة، وإعطائها حظًا موفورًا من الكرامة مع الحقوق المادية نبحث في القسم الثاني من هذه الدراسة حق المرأة في النفقة في الشريعة الإسلامية.
هل يختلف الحكم إذا استغنت المرأة بعمل أو نحوه؟
يقول بعض الناس: كان هذا الذي تقول مقبولًا عندما كانت المرأة بعيدة عن الأسواق، والعمل، والوظائف. أما اليوم، وقد غدت المرأة شريكة الرجل في الأعمال كلِّها تقريبًا، فما المبرر لأن يبقى الابن وحده هو المسئول عن الإنفاق على أبيه الكبير الذي تقاعد عن الكسب؟ وما الذي يمنع أن تكون أخته التي تكسب مثله شريكة معه في هذه المسئولية؟ . . بل لماذا يحمَّل الشاب وحده مؤونة الزواج، من مهر ومسكن ونفقة، ما دامت زوجته مثله في العمل والاكتساب وجمع المال؟ . . فإذا اشترك الرجل والمرأة -نظرًا إلى ما آل إليه الأمر والحال- في المغانم والمغارم، وكانا يقفان من ذلك كله على قدم المساواة، كما نرى الآن في كثير من الظروف والجتمعات؛ فإن السبب الذي اقتضى تطبيق حكم {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} في بعض حالات الميراث، لم يعد واردًا في هذا العصر.
والجواب: أن الشارع يفرق في هذه المسألة، أو الحالة التي نفرضها، بين الحافز الأخلاقي، والإلزام الشرعي أو القانوني.
أما من حيث النظر إلى الحافز الأخلاقي، فإنه يفتح المجال واسعًا أمام المرأة، بنتًا كانت أو زوجة، أو أختًا، للاشتراك مع أخيها أو زوجها أو بقية أقاربها الرجال، في سائر وجوه الإنفاق، فالمرأة مدعوة، بمقتضى الحافز الأخلاقي، إلى التخفيف من الأعباء الملقاة على زوجها، في نطاق المهر، ومجال النفقة الدائمة على البيت، سواء عن طريق مشاركتها له في كلِّ ذلك، أو في
تجاوز ما تستطيع أن تتجاوزه من حقوقها في المهر أو النفقات. كما أنها مدعوة بمقتضى الحافز الأخلاقي ذاته إلى أن تنفق على أبيها وأمها وبقية أصولها ما أمكنها ذلك.
وقد روى الشيخان من حديث زينب الثقفية زوجة عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه: أنها سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول للنساء: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. . قالت فرجعت إلى عبد اللَّه بن مسعود، فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن اللَّه قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك -أي التصدق عليك- يجزئ عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، فقال عبد اللَّه: بل ائتيه أنت؛ فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حاجتي حاجتها، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة. فخرج علينا بلال. فقلنا له: ائت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن. فدخل بلال على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسأله. . فقال له رسول اللَّه: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ أي الزيانب هي؟ قال: امرأة عبد اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لهما أجران؛ أجر القرابة، وأجر الصدقة.
غير أن الحافز الأخلاقي إنما تبرز قيمته في مناخ الحرية كما هو معلوم. إذ الإلزام بالإنفاق على الزوج والأب ونحوهما ليس من شأنه أن يبرز خلق الكرم والسخاء لدى الزوجة التي تلزم بذلك.
ولذا فإن استثارة الحافز الأخلاقي لا تصلح أن تكون بديلًا من الواجب الذي يلاحق الزوج، والأب، والولد بضرورة الإنفاق. . إذ لا يوجد لدى الزوجة مثلًا هذا الحافز.
وأما من حيث الإلزام الشرعي، فإن الشارع لو فعل ذلك، أي: ألزم الزوجة بالإنفاق على البيت أو لو ألزم الأم، أو البنت بذلك، لسرى ذلك إلى إلزام المرأة بالخروج إلى العمل لاكتساب الرزق. . ولجرَّ ذلك المرأة إلى الوقوع في المشكلات التي وقعت المرأة الغربية فيها عندما ألزمت بالعمل إلزامًا، وقد فصَّلنا القول في طرف من ذلك.