الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شرعًا ولا يرثها ولا ترثه؛ لأن قوة التحريم في النكاح لها نفوذ أكثر من الإرث والنسب. (1)
وقال الشنقيطي في أضواء البيان:
فالإجماع على أنها لا ترث ولا تدخل في آيات المواريث دليل صريح على أنها أجنبية منه وليست بنتًا شرعًا، ولكن الذي يظهر لنا أنه لا ينبغي أن يتزوجها بحال وذلك لأمرين:
الأول: أن كونها مخلوقة من مائه يجعلها شبيهة شبهًا صوريًا بابنته شرعًا، وهذا الشبه القوي بينهما ينبغي أن يزعه عن تزويجها به.
الثاني: أنه لا ينبغي له أن يتلذذ بشيء سبب وجوده معصيته لخالقه -جل وعلا- فالندم على فعل الذنب الذي هو ركن من أركان التوبة لا يلائم التلذذ بما نشأ عن نفس الذنب. (2)
وسئل ابن تيمية: هل تزوج بنت الزنا بأبيها
؟
فأجاب: الحمد للَّه - مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها وهو الصواب المقطوع به حتى تنازع الجمهور: هل يقتل من فعل ذلك؟ على قولين - والمنقول عن أحمد أنه يقتل من فعل ذلك، والذين سوغوا نكاح البنت من الزنا حجتهم في ذلك أنهم قالوا:
ليست هذه بنتًا في الشرع، بدليل أنهما لا يتوارثان، ولا يجب نفقتها، ولا يلي نكاحها ولا تعتق عليه بالملك ونحو ذلك من أحكام النسب، وإذا لم تكن بنتًا في الشرع لم تدخل آية التحريم فتبقى داخلة في قوله {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} .
(1) الشرح الممتع (5/ 170 وما بعدها).
(2)
أضواء البيان (6/ 342).
وأما حجة الجمهور فهو أن يقال: قول اللَّه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} وهو متناول لكل من شمله هذا اللفظ سواء كان حقيقةً أو مجازًا، وسواء ثبت في حقه التوارث وغيره من الأحكام أم لم يثبت إلا التحريم خاصة، وليس العموم في آية التحريم كالعموم في آية الفرائض ونحوها.
وبيان ذلك من ثلاثة أوجه:
1 -
أن آية التحريم تتناول: البنت، وبنت الابن، وبنت البنت، ومثل هذا العموم لا يثبت لا في آية الفرائض ولا نحوها من الآيات والنصوص التي تتعلق فيها الأحكام بالأنساب.
2 -
إن تحريم النكاح يثبت بمجرد الرضاعة؛ فقد حرم اللَّه على المرأة أن تتزوج من طفل غذته من لبنها، أو تنكح أولاده. . . بل حرم على الطفلة المرتضعة من امرأة أن تتزوج بالفحل صاحب اللبن وهو الذي وطئ المرأة حتى در اللبن بوطئه، فإذا كان يحرم على الرجل أن ينكح بنته من الرضاع، ولا يثبت في حقها شيء من أحكام النسب سوى التحريم والحرمة، فكيف يباح له نكاح بنت خلقت من مائه، وأين المخلوقة من مائه من المتغذية بلبن در بوطئه؟ ! فهذا يبين التحريم من جهة عموم الخطاب، ومن جهة التنبيه والفحوى وقياس الأولى.
3 -
أن اللَّه تعالى قال: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}
قال العلماء: احتراز عن ابنه الذي تبناه كما قال تعالى: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} (الأحزاب: 37)، ومعلوم أنهم في الجاهلية يستلحقون ولد الزنى أعظم مما يستلحقون ولد المتبنى، فإذا كان اللَّه تعالى قيد ذلك بقوله:{مِنْ أَصْلَابِكُمْ} علم أن لفظ البنات يشتمل كل من كان في لغتهم داخلًا في هذا الاسم.
ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين لا على وجه القدح فيه ولا على وجه المتابعة له فيها، فإن في ذلك ضربًا من الطعن في الأئمة واتباع