الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن حماية المرأة من الوقوع في تلك المشكلات التي اتضح للقارئ مدى خطورتها، تقتضي أن تكون مطمئنة دائمًا إلى أن رزقها موفور من خلال حياة كريمة بوسعها أن تعيشها وتطمئن إليها، وذلك بمسئولية أبيها عنها طالما كانت في كنفه، ثم بمسئولية زوجها عنها إذا تحولت إلى الحياة الزوجية. . فإن هي رغبت مع ذلك في عمل من أعمال الكسب، لتوفير المال، أو بذل نشاط، فلسوف تجد السبل المشروعة إلى العمل مفتحة أمامها، دون أن تحملها الضرورة على ممارسة أعمال غير لائقة، أو أن تدفعها الحاجة إلى الغياب عن البيت، وترك مسئولياتها في تربية الأولاد ورعاية الزوج مهملة، كما هي الحال في المجتمعات الغربية (1).
الوجه الخامس: ميراث المرأة في الكتاب المقدس
.
هذا موقف الإسلام رأيناه في القرآن والسنة. فما موقف كتب اليهود والنصارى في المقابل؟ هنا يمكننا أن نقول إن موقف النصارى ملخص في هذه الجملة من إنجيل متى 5: 17 (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمّل.) وعليه فوجهة النصارى تابعة لوجهة اليهود ومستمدة من شرائع العهد القديم.
فلننظر إلى كتاب اليهود والنصارى المقدس لنتعرف على وجهة نظرهم في تلك المسألة كجزأ من نظرتهم إلى المرأة. فالمرأة في كتبهم لا ميراث لها ولا حق لها في أن ترث إلا في حالة واحدة: أن يكون لها أخوة ذكور. ولنقرأ هذا من سفر العدد: 8 وَتُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: أيُّمَا رَجُل مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، تَنْقُلُونَ مُلْكَهُ إِلَى ابْنَتِهِ. 9 وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ابْنَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لإِخْوَتِهِ. 10 وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْوَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لإخوَةِ أَبِيهِ. 11 وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَبِيهِ إِخْوَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لِنَسِيبِهِ الأَقْرَبِ إِلَيْهِ مِنْ عَشِيَرتهِ فَيَرِثُهُ".
فصارت لبني إسرائيل فريضة قضاء كما أمر الرب موسى * هكذا نرى أن كتابهم المقدس جعل الميراث كاملا للابن الذكر. . . فإن لم يكن للمتوفى ابن ذكر ففي هذه الحالة
(1) المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني (190).
فقط: ترث الأنثى. * بل الأسوأ للأنثى أنها ليست فقط محرومة من الميراث. . . بل أنها أيضًا محرومة من المهر ذلك الحق الذي أعطاها لها الإسلام. . . بل والأسوأ والأنكى أنها مطالبة بدفع بائنة (دوطة) لمن يتقدم لها للزواج. . . فهي تدفع حتى يرضى الرجل بالزواج منها وإلا كانت العنوسة مصيرها. والواقع أننا حينما نتحدث عن قضية ميراث المرأة في كتب اليهود والنصارى المقدسة إنما نتحدث عنه من نافلة القول. . . ذلك أن المرأة ذاتها جزء من الميراث عند اليهود والنصارى. فالمرأة التي يموت عنها زوجها جزء من ميراث أخو الزوج. . . يتزوجها وإن لم ترض به وإن كانت كارهة له. والواقع أن هذه العملية لا تعتبر زواجا بالمعنى المفهوم بل هي (ميراث) أو بالأدق (اغتصاب). لنقرأ هذا من كتابهم المقدس في سفر التثنية:
5 "إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعًا وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، فَلَا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيْتِ إِلَى خَارِجٍ لِرَجُل أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً، وَيَقُومُ لَهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. 6 وَالْبِكْرُ الَّذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيْتِ، لِئَلَّا يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسرَائِيلَ.
7 "وإنْ لَمْ يَرْضَ الرَّجُلُ أَنْ يَأْخُذَ امْرَأَةَ أَخِيهِ، تَصْعَدُ امْرَأَةُ أَخِيهِ إِلَى الْبَابِ إِلَى الشُّيُوخِ وَتَقُولُ: قَدْ أَبى أَخُو زَوْجِي أَنْ يقيمَ لأَخِيهِ اسْمًا في إِسْرَائِيلَ. لَمْ يَشَأْ أَنْ يَقُومَ لِي بِوَاجبِ أَخِي الزَّوْجِ.
إن هؤلاء جعلوا المرأة مجرد حيوان يرثه أهل المتوفى ولهم مطلق الحرية في التصرف فيه. هل رأى أحد القراء أو سمع أو تخيل امتهان للمرأة وإنسانيتها وأنوثتها بل وعفتها أبشع من ذلك؟ ؟ ؟ فإن كان النص السابق من سفر التثنية هو القانون أو القاعدة فدعونا نقرأ من سفر التكوين تطبيق هذه النظرية: 6 وَأَخَذَ يَهُوذَا زَوْجَةً لِعِيرٍ بِكْرِهِ اسْمُهَا ثَامَارُ. 7 وَكَانَ عِيرٌ بِكْرُ يَهُوذَا شرِّيرًا في عَيْنَي الرَّبِّ، فَأَمَاتَهُ الرَّبُّ. 8 فَقَالَ يَهُوذَا لأُونَانَ:"ادخُلْ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيكَ وَتَزَوَّجْ بِهَا، وَأَقِمْ نَسْلًا لأَخِيكَ". 9 فَعَلِمَ أُونَانُ أَنَّ النَّسْلَ لَا يَكُونُ لَهُ، فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيهِ أنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى الأَرْضِ، لِكَيْ لَا يُعْطِيَ نَسْلًا لأَخِيهِ. 10 فَقَبُحَ في عَيْنَي الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ، فَأَمَاتَهُ أَيْضًا. 11 فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: "اقْعُدِي أَرْمَلَةً في بَيْتِ أَبِيكِ
حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي". لأَنَّهُ قَالَ: "لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضًا كَأَخَوَيْهِ". فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا.
يحكى النص هنا عن تطبيق نظرية ميراث أخو المتوفى لأرملة أخيه. . . والمثال هنا هو: أن (عير) ابن (يهوذا) توفى عن امرأته (ثامار) فأمر (يهوذا) ابنه (أونان) أخو (عير) أن يدخل على امرأة أخيه حتى تلد ابنا يحمل اسم (عير). أرأيتم انحلالا أشد من هذا؟ ؟ ؟ لكن دعونا نستكمل فالبقية أشد وأنكي. . . فلما علم أونان أن أبناءه من ثامار لن يكونوا باسمه بل باسم أخيه المتوفى لم يقرب ثامار. . . فغضب (إله الكتاب المقدس) على أونان فأماته. . . فأمر يهوذا امرأة ابنه ثامار أن تعود لبيت أبيها حتى يكبر ابنه الثالث فيرثها هو الآخر. ثم نتابع بقية القصة من سفر التكوين: 12 وَلمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلَّامِيُّ. 13 فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا:"هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ". 14 فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. 15 فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. 16 فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ:"هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ". لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّها كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: "مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟ " 17 فَقَالَ: "إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ". فَقَالَتْ: "هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟ ". 18 فَقَالَ: "مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟ " فَقَالَتْ: "خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ. 19 ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ ترمُّلِهَا. الْمَكَانِ أَيْضًا قَالُوا: لَمْ تَكُنْ هَهُنَا زَانِيَةٌ". 23 فَقَالَ يَهُوذَا: "لِتَأْخُذْ لِنَفْسِهَا، لِئَلَّا نَصِيرَ إِهَانَةً. إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ هذَا الْجَدْيَ وَأَنْتَ لَمْ تَجِدْهَا".
24 وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ:"قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ، وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا". فَقَالَ يَهُوذَا: "أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ". 25 أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ