الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا فضلًا عن التخلف النفسي، الذي يكون أشد من تخلف النمو الجسدي، فالإجرام والعنف العصبي والتعقيد النفسي والتصرفات الاجتماعية، الشاذة وغيرها من اضطرابات السلوك يمكن تفسيرها جميعًا بالحرمان الذي يكون قد عاناه الشخص وهو صغير في فترة طفولته (1).
ويقول الشيخ الشعراوي: وعمل المرأة يوجد في البيت فراغًا كبيرًا، وإذا كانوا يقولون أن المرأة هي نصف المجتمع فكيف لا تعمل؟ . . نقول: إن عمل المرأة قد أفسد المجتمع كله وليس نصفه، فالطفل محتاج إلى أمه احتياجًا كبيرًا، فعندما يولد هو محتاج إلى لبن الأم.
إن العالم كله الآن يصرخ بالعودة إلى الرضاعة الطبيعية بعد أن عرفوا معنى أن يرضع الابن من ثدي أمه. إن هذا أمر هام جدًّا بالنسبة للتكوين النفسي للطفل. وإن تفرغ الأم لطفلها، يجعل الطفل يحس بالأمن والأمان طوال حياته، وقد يستطيع الأب أن يأتي لطفله بعشرين خادمة، ولكنه لن يستطيع أن يأتي له بقلب أم واحدة ترضعه حنان الأمومة؛ ذلك أن الابن وهو يرضع لبن الأم يصبح جزءًا منها (2).
الوجه الخامس: فطرة المرأة هي الفيصل في الأمر
.
فطرة المرأة تفضل الزواج والنجاح فيه عن النجاح في العمل، ذكرت محررة باب مع المرأة في أهرام 21/ 12/ 1960 م تحت عنوان: الإحصائيات أثبتت أن المرأة تفضل النجاح في زواجها عن النجاح في عملها ما يلي:
في ألمانيا أجريت إحصائيات ضخمة بين السيدات اللاتي يمتلكن المراكز الكبيرة في الشركات والمصالح، وسئلت كل واحدة: هل تفضل نجاحها في العمل؟ أم نجاحها في الحياة الزوجية؟
(1) عمل المرأة واختلاطها صـ 45.
(2)
المرأة في القرآن صـ 116: 112.
ومن الغريب جدًّا أن الإجابات كانت واحدة بدون استثناء! فقد أجابت كل سيدة متزوجة بأنها تفضل النجاح في حياتها الزوجية على النجاح في عملها، وأنها مستعدة للتضحية بعملها ومركزها الكبير، ولا يمكن أن تضحي ببيتها وزوجها وأولادها.
وأجابت مجموعة كبيرة من السيدات المتزوجات: بأنهن كن يفضلن الزواج، مع البقاء في مراكز صغيرة جدًّا، وتقاضي مرتبات ضئيلة جدًّا من الوصول إلى هذِه المراكز المرموقة بدون زواج، فقد تبين لهن أن النجاح في العمل لم يعطهن الاستقرار والسعادة الحقيقية التي تتمناها كل واحدة لنفسها! .
وفي ألمانيا قامت إحدى الهيئات باستفتاء شمل عدة آلاف من البنين والبينات في سن الرابعة عشرة، وكان السؤال الذي وجه إلى هؤلاء جميعًا: ما أهم أمل تتمنى تحقيقه في مستقبل حياتك، كانت نتيجة الاستفتاء كالتالي: 82% من البنين أملهم النجاح في العمل 84% من البنات أملهن النجاح في تكوين أسرة.
وفي هذا المقام أسوق اعتراف أستاذة جامعية، نالت من العلم والشهرة ما عَزَّ على كثير من الرجال، نشرته صحيفة "الأهرام" في 29/ 5/ 1961.
أستاذة جامعية في إنجلترا، وقفت هذا الأسبوع أمام مئات من طلبتها وطالباتها، تلقي خطبة الوداع بمناسبة استقالتها من التدريس، قالت الأستاذة: ها أنا قد بلغت الستين من عمري، وصلت فيها إلى أعلى المراكز، نجحت، وتقدمت في كلِّ سنة من سنوات عمري، وحققت عملًا كبيرًا في المجتمع كلُّ دقيقة في يومي كانت تأتي على بالربح.
حصلت على شهرة كبيرة، وعلى مال كثير، أتيحت لي الفرصة أن أزور العالم كله، ولكن هل أنا سعيدة الآن؟ بعد انشغالي في التدريس والتعليم، والسفر والشهرة، أن أفعل ما هو أهم من ذلك كله، بالنسجة للمرأة نسيت أن أتزوج وأن أنجب أطفالًا، وأن أستقر، إنني لم أتذكر ذلك إلا عندما جئت لأقدم استقالتي! شعرت في هذِه اللحظة أنني لم أفعل شيئًا في حياتي، وأن كل الجهد الذي بذلته طوال هذِه السنوات قد ضاع هباء، سوف
أستقيل، وسيمر عام، أو اثنان على استقالتي، وبعدها ينساني الجميع، في غمرة انشغالكم بالحياة. ولكن لو كنت تزوجت، وكونت أسرة كبيرة لتركت أثرًا كبيرًا، وأحسن في الحياة. إن وظيفة المرأة هي أن تتزوج، وتكوِّن أسرة، وأي مجهود تبذله غير ذلك لا قيمة له في حياتها بالذات، إنني أنصح كل طالبة أن تضع هذِه المهام أولًا في اعتبارها، وبعدها تفكر في العمل والشهرة! !
وتقول أ/ عزيزة عباس عصفور: تعليقًا على قرار أصدره وزير العدل المصري بتعيين بعض النساء حقوقيات - في نيابات الأحداث:
"لو كانت الخطوة التي خطاها وزير العدل بتعيين "الحقوقيات" في نيابات الأحداث كسبًا للمرأة لكنت أول من تدعو اللَّه أن يبارك للمرأة فيها، أما وإني ممن خرجتهن كلية الحقوق في الأفواج الأولى، وزاولتُ المحاماة أكثر من عشر سنين، وبلوت فيها حلاوتها ومرارتها معًا، فإنني أعلن بصراحة أن النيابة والمحاماة معًا تتنافيان مع طبيعة المرأة وتتعارضان مع مصلحتها، وأعلن إشفاقي على البقية الباقية من فتياتنا المثقفات اللاتي مازلن بخير أن يجربن هذِه التجربة المريرة المضنية، وأهيب بهن أن ينجون بأنفسهن من عاقبة لا يدركن مرارتها إلا بعد أن يقعن فيها، ويهدمن بأيديهن صرح سعادتهن، لقد تحطمت أعصابنا -نحن المحاميات- من إرهاق المهنة وعنائها، ومن محاربتنا للطبيعة وتنكبنا طريق الواقع، بماذا تكون العاقبة إذا خضعت النائبة لطبيعتها واستجابت لحقها في الحياة فتزوجت ورزقت أطفالًا، فاقتلعتها من بينهم طبيعة التحقيقات والانتقالات والمعاينات، وتركت زوجها قعيد الدار يربي الأولاد، ويرضع الصغار، وهي في الخارج تدور في كلِّ مكان كأنها رجل الشارع يهجر بيته آناء الليل وأطراف النهار، وماذا تصنع إذا عينت في بلاد نائية عن أهلها، وليس بها مكان للسكن غير استراحة الموظفين، هل تبيت ليلتها مع زملائها مع الرجال؟ إن الدين والأخلاق والعرف الحميد تحتم أن تعيش المرأة