الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعيدة عن مواطن الفتنة والإغراء والزلل، واختلاطها على هذِه الصورة يعرضها لخطر محقق وضرر مؤكد، ويضع سيرتها في ألسن الناس تلوكها بالمذمة والمسبة والعار.
إن رسالة المرأة في الحياة لها جلالها وقدسيتها التي لا تعادلها حقوق تمنحها ولا امتيازات تعطاها وإن كثرت".
ثم تقول: "ولقروية ساذجة في حجرها طفل أفضل للأمة وأنفع للبلاد من ألف نائبة وألف محامية، وحكمة اللَّه فيكن أن تكنَّ أمهات"(1).
الوجه السادس: مصلحة المرأة وسعادتها تكمن في بيتها
إنَّ سعادة الأسرة ليست في مجرد زيادة الدَخْل، الذي يُنفَق معظمه في أدوات الزينة، وثياب الخروج، وتكاليف الحياة المختلطة، التي تقوم على التكلف والتصنع وسباق الأزياء، و"الموضات" وما إلى ذلك، ويقابل هذه الزيادة في الدَخْل حرمان البيت من السكينة والأُنس، الذي تشيعه المرأة في جو الأسرة، أما المرأة العاملة فهي مكدودة الجسم، مرهفة الأعصاب، وهي نفسها في حاجة إلى مَنْ يروِّح عنها، وفاقد الشيء لا يعطيه.
إنَّ مصلحة المرأة ليست في إخراجها عن فطرتها واختصاصها وإلزامها أن تعمل عمل الذَّكر، وقد خلقها اللَّه أُنثى، فهذا كذب على المرأة وعلى الواقع، وقد تفقد المرأة من هذا الصنف أُنوثتها بالتدريج، حتى أطلق عليها بعض الكُتَّاب "الجنس الثالث"، وهذا ما اعترف به كثير من النساء من ذوات الشجاعة الأدبية. (2)
ونشرت جريدة الأهرام تحت عنوان "مع المرأة" وتحررها سيدة:
إنهم في إنجلترا طعنوا في المرأة العاملة في أنوثتها، بعد أن عجزوا عن ردها عن العمل، وأقاموا استفتاء بين عدد كبير من الرجال في مختلف الطبقات؛ لمعرفة رأيهم في أهم الصفات التي تعبر عن أنوثة المرأة وادعوا أن نتيجة الاستفتاء كانت كالآتي:
(1) حوار هادي لسلمان العودة نقلًا عن كتاب (من هنا نعلم) للغزالي صـ 161.
(2)
مركز المرأة في الحياة الإسلامية صـ 156.
1 -
طبقة العمال قالت: إن الأنوثة تبرز في الفتاة التي تتدلل وتمتنع في نفس الوقت، فتفر من الرجل إن قرب منها، وإذا ابتعد عنها عادت من نفسها قبل ضياع الفرصة!
2 -
واتفق الفنانون على أن الفتاة الهادئة، هي الأكثر أنوثة؛ لأنها توحي بالضعف، والضعف هو الأنوثة.
3 -
أما الموظفون والطلبة الجامعيون الذين هم أكثر احتكاكًا بالمرأة، فقد اتفقوا على أن الأنوثة لا تتمتع بها إلا المرأة التي تجلس في بيتها، حيث ترعى أولادها بنفسها، وتقوم بجميع أعمال المنزل، أما المرأة العاملة فهي مجردة نهائيًا من الأنوثة، وكان هذا رأي الأغلبية هناك.
ثم قالت المحررة نفسها في باب "مع المرأة" في عدد آخر:
محاولة هدم المرأة انتقلت هذا الأسبوع من إنجلترا إلى أمريكا، فقد اجتمع أعضاء الكونجرس الأمريكي لمناقشة موضوع منع الأم التي لديها أطفال من الاشتغال مهما كلفها ذلك.
قال عضو منهم في تبريره للمنع: إن اشتغال الأمهات يسبب مشكلات اجتماعية واقتصادية لا حصر لها.
وقال آخر: إن اللَّه عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج، بل جعل في البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال.
وقال ثالث: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقًا، إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة.
وقال رابع: إنه لمن الواجب اتخاذ قرار سريع بمنع المرأة التي لديها أطفال دون الثامنة من العمل.
وقال خامس: إن الأم كالفيتامين، إذا حرم الأولاد منها، مرضوا وماتوا، واتفقوا في النهاية على السماح للمرأة بالتعليم حتى تفيد أولادها مستقبلًا، أما العمل فلا.
ثم أخذت هذه المحررة تهاجم هذه الآراء، وتزعم أنها ليست أكثر من غيره من الرجل لمنافسة المرأة له في العمل.
وأعلنت في عدد آخر من الأهرام هزيمتها في مهاجمة القائلين بمنع المرأة من العمل فقالت: يبدو أنني سأكف عن مرافعتي بعد أن تبينت أني خسرت القضية بهذا الجواب